
تتجه فرنسا لتسجيل أعلى مستوى لإنتاج الكهرباء النووية خلال شهر مارس منذ عام 2019، ما ساهم في دعم أسواق الكهرباء الأوروبية في ظل الصدمة التي سببها الحرب في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات مشغل الشبكة الفرنسية «آر تي إي» أن المفاعلات النووية الفرنسية تعمل بشكل مستقر، وهو ما سمح لفرنسا بمضاعفة صادرات الكهرباء تقريباً مقارنة بالعام الماضي، وهو ما ساعد على تلطيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
ويواجه السوق الأوروبي ارتفاعاً حاداً في أسعار الكهرباء بالجملة، مدفوعاً بالاعتماد على واردات تأثرت نتيجة حرب إيران، مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المرجعية في أوروبا بشكل ملحوظ بسبب تأثير النزاع على البنية التحتية ومسارات الإمداد الحيوية.
وقالت فلورنس شميت، محللة الطاقة في بنك رابوبنك: «النووي الفرنسي يعمل بشكل مكثف، فهو لا يغطي فقط جزءاً كبيراً من الاستهلاك المحلي، بل يلبي أيضاً الطلب من الأسواق المجاورة التي تتمتع بأسعار كهرباء أعلى بكثير».
وأضافت أن أسطول الطاقة النووية الفرنسي مع ارتفاع قدرات الطاقة المتجددة في جميع أسواق الكهرباء الأوروبية يساهم بفاعلية في حماية الأسعار من الارتفاع أكثر نتيجة مخاوف إمدادات الغاز.
وسجل الإنتاج النووي الفرنسي حتى الآن في مارس متوسط أكثر من 44 غيغاواط، وهو الأعلى للشهر منذ 2019، فيما بلغت الصادرات نحو 11.5 غيغاواط حسب بيانات «آر تي إي».
وتعد فرنسا من الدول الأوروبية القليلة التي تمتلك أسطولاً نووياً كبيراً بعد أن أغلقت دول أخرى مثل ألمانيا مفاعلاتها، ما ساعد على إبقاء أسعار الكهرباء الفرنسية أقل من الأسواق المجاورة وجعلها مورداً رئيسياً عند تشديد النظام الإقليمي.
وتشير بيانات بورصة الطاقة الأوروبية إلى ارتفاع العقود المستقبلية للكهرباء الفرنسية لشهر أبريل بنسبة 54% حتى الآن، بينما ارتفع مؤشر الغاز الأوروبي المرجعي نحو 65% وفقاً لبورصة إنتركونتيننتال.
وبلغ إنتاج الطاقة النووية في فرنسا 373 تيراواط/ساعة عام 2025، بزيادة قدرها 11.3 تيراواط/ساعة مقارنةً بعام 2024، ما يمثل نمواً بنسبة 3.1%، وفقاً لشركة كهرباء فرنسا.
أرجعت الشركة هذا الأداء إلى جاهزية المفاعلات النووية، والإدارة الفعّالة لفترات التوقف، والمرونة في تعديل الإنتاج وفقاً للطلب والتغيرات في إنتاج الطاقة المتجددة، وأشارت إلى أن الطاقة النووية تغطي ما بين 60 و70% من استهلاك فرنسا المحلي للكهرباء.