logo
طاقة

عودة رأس تنورة.. هل تعافت إمدادات النفط الخليجية فعلاً؟

محمد رمضان: الأسواق كانت تنظر تاريخياً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز

رمضان: ما يحدث يدفع دول المنطقة إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية

محمد الشطي: ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيبقى مرتبطاً بمستوى المخاطر

عودة رأس تنورة.. هل تعافت إمدادات النفط الخليجية فعلاً؟
خزان نفط في مصفاة رأس تنورة ومحطة النفط التابعة لشركة «أرامكو السعودية»، المملكة العربية السعودية، 21 مايو 2018.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

شكّل استئناف عمليات تحميل النفط من ميناء رأس تنورة السعودي، أكبر مرافئ تصدير النفط في العالم، أحد أبرز المؤشرات على بدء تعافي تدفقات الطاقة من الخليج العربي بعد أشهر من الاضطرابات المرتبطة بأزمة «مضيق هرمز».

لكن رغم عودة الناقلات إلى الميناء، يرى خبراء أن سوق النفط لم يعد إلى وضعه السابق بالكامل، وأن الأزمة الأخيرة دفعت المنتجين والمشترين وشركات الشحن إلى إعادة النظر في مفهوم «أمن الإمدادات» ومرونة البنية التحتية النفطية.

رأس تنورة يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق

يُنظر إلى استئناف عمليات التحميل من رأس تنورة على أنه اختبار حقيقي لقدرة دول الخليج على استعادة تدفقات الطاقة بعد أخطر اضطراب تشهده الملاحة في مضيق هرمز منذ عقود. فقد أظهرت بيانات تتبع الناقلات عودة تدريجية للحركة التجارية، ما ساهم في تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية.

ويرى خبير النفط والطاقة وممثل الكويت السابق في أوبك، محمد الشطي، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن استئناف التحميل من رأس تنورة يمثل «بداية انفراجة» للأسواق، لكنه لا يعني عودة الأوضاع إلى طبيعتها السابقة بشكل كامل.

وأوضح الشطي أن حركة الناقلات عبر المنطقة تحسنت خلال الأيام الأخيرة، إذ تجاوز عدد الناقلات العابرة 70 ناقلة يومياً، إلا أن هذه المستويات لا تزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تتراوح بين 150 و200 ناقلة نفط ومنتجات بترولية يومياً قبل الأزمة.

وأضاف أن نجاح دول المنطقة، بما فيها السعودية عبر رأس تنورة، في استئناف عمليات البيع والتصدير رغم الظروف الأمنية، يعكس قدرة قطاع الطاقة الخليجي على استعادة نشاطه بسرعة، كما يؤكد نجاح الاستثمارات الضخمة التي ضختها دول المنطقة في تطوير البنية التحتية للتصدير والتكرير.

وقال إن ذلك «يعزز مكانة دول الخليج كموردين موثوقين للطاقة، خلافاً للمخاوف التي سادت في بداية الأزمة».

أخبار ذات صلة

سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 4 مايو 2026.

رغم التصعيد.. شحنات النفط والغاز تعبر هرمز

أزمة هرمز نقلت المخاطر من النظرية إلى الواقع

من جانبه، قال المستشار السابق لوزير المالية الكويتي، محمد رمضان، إن الجغرافيا السياسية كانت دائماً جزءاً من معادلة تسعير النفط، لكن ما حدث في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة نقل هذه المخاطر من مستوى الاحتمالات النظرية إلى الواقع العملي.

وأوضح رمضان لـ«إرم بزنس» أن الأسواق كانت تنظر تاريخياً إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز باعتباره سيناريو ردع يمنع اندلاع الحروب، إلا أن الأزمة الأخيرة أثبتت أن تعطيل الملاحة أصبح احتمالاً واقعياً، ما دفع المنتجين والمستهلكين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.

لكنه أشار إلى أن هذه المرحلة قد تكون مؤقتة، سواء في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية جديدة أو عبر التوسع في استخدام مسارات تصدير بديلة تقلل من الأهمية الاستراتيجية للمضيق. 

أخبار ذات صلة

ناقلة تابعة لشركة «أدنوك للإمداد والخدمات» الإماراتية.

هل يدفع المشترون علاوة أمان على النفط الإماراتي؟

هل تغيرت طريقة تسعير النفط الخليجي؟

يرى الشطي أن المشترين، خصوصاً في آسيا، ما زالوا يبحثون أولاً عن النفط الأقل سعراً والأكثر ملاءمة من حيث الجودة، إلا أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أدخلت عوامل جديدة إلى عملية التسعير.

وأوضح أن استمرار التوترات منذ مارس الماضي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم تكاليف النقل والتأمين، كما شجع المنتجين على التفكير بصورة أكبر في تنويع مسارات التصدير وتعزيز أمن الإمدادات.

في المقابل، يرى رمضان أن ما يحدث حالياً قد يدفع دول المنطقة إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية البديلة، بهدف تقليل الاعتماد الاستراتيجي على مضيق هرمز مستقبلاً.

هل ظهرت فعلاً «علاوة أمان»؟

ورغم التقارير الحديثة عن إمكانية استفادة الدول التي تمتلك منافذ تصدير بديلة، لا يرى الشطي أن الأسواق وصلت بعد إلى مرحلة فرض «علاوة أمان» واضحة.

وقال إن وفرة المعروض النفطي العالمي وضعف الطلب النسبي يمنحان المشترين قوة تفاوضية كبيرة، ما يعني أن المنتجين هم من يتحملون الجزء الأكبر من تكاليف المخاطر الإضافية، سواء من خلال الحسومات السعرية أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وأضاف أن استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيبقى مرتبطاً بمستوى المخاطر الأمنية، موضحاً أن «كلفة المخاطر ستظل مرتفعة طالما أن مستوى الأمان لم يعد إلى طبيعته بالكامل».

خزانات نفطية في حقل الشيبة النفطي التابع لشركة «أرامكو السعودية» في الربع الخالي، السعودية، 22 مايو 2018.
خزانات نفطية في حقل الشيبة النفطي التابع لشركة «أرامكو السعودية» في الربع الخالي، السعودية، 22 مايو 2018.المصدر: رويترز

البنية التحتية أصبحت ميزة تنافسية

يتفق الخبيران على أن الأزمة الأخيرة كشفت أهمية البنية التحتية ومرونة التصدير باعتبارهما عاملين تنافسيين لا يقلان أهمية عن حجم الإنتاج والاحتياطيات.

ويشير رمضان إلى أن السعودية استعدت لهذا السيناريو منذ سنوات عبر تطوير خطوط الأنابيب الممتدة إلى البحر الأحمر، فيما تمتلك الإمارات وسلطنة عمان منافذ إضافية تساعد على تخفيف الاعتماد على «مضيق هرمز».

أما الشطي، فيرى أن سرعة عودة الإنتاج والتصدير أقنعت الأسواق بأن المنتجين الخليجيين يمتلكون مرونة تشغيلية أعلى مما كان متوقعاً، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف وخفض الضغوط السعرية.

وفي النهاية، قد لا تكون أهمية عودة رأس تنورة مرتبطة فقط باستئناف تحميل النفط، بل بكونها مؤشراً على أن المنافسة في سوق الطاقة العالمية لم تعد تعتمد على حجم الاحتياطيات والإنتاج وحدهما، وإنما أيضاً على القدرة على ضمان وصول الإمدادات في أوقات الأزمات.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف