logo
طاقة

السعودية وسباق الطاقة المتجددة.. هل تلحق مستهدف 130 غيغاواط في 2030؟

التمويل يضغط على المشاريع.. ارتفاع تكلفة الاقتراض يهدد سرعة التنفيذ

الحرب مع إيران تربك سلاسل الإمداد وتؤخر وصول المعدات

عقود شراء الكهرباء لـ25 عاماً تعزز جاذبية المشاريع للممولين

السعودية وسباق الطاقة المتجددة.. هل تلحق مستهدف 130 غيغاواط في 2030؟
رجل سعودي يتفقد محطة الطاقة الشمسية في العيينة، شمال الرياض، المملكة العربية السعودية، يوم 10 أبريل 2018.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تدخل خطط السعودية للتوسع في الطاقة المتجددة مرحلة تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ بصورة كبيرة خلال السنوات المتبقية حتى 2030، في ظل فجوة واسعة بين القدرات الحالية والمستهدفات المعلنة، بالتزامن مع ضغوط على سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ نمو الائتمان.

ولا تزال المملكة، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في العالم، تعتمد على الهيدروكربونات في أكثر من 97% من توليد الكهرباء، في مقابل مستهدف يقضي بأن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 50% من مزيج إنتاج الكهرباء بنهاية العقد.

وبحسب تقرير نشره موقع «AGBI»، فإن حجم مشاريع الطاقة المتجددة قيد التطوير يجعل الوصول إلى حصة 50% ممكناً، إلا أن تنفيذ القدرات المطلوبة ضمن الجدول الزمني حتى 2030 يواجه ضغوطاً متزايدة، مع اضطراب سلاسل الإمداد بسبب الحرب مع إيران، إلى جانب تباطؤ نمو القروض في السوق السعودية.

وقالت فالنتينا ديدي، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة الاستشارات الهندسية «كيه بي آر» (KBR)، ومقرها هيوستن، إن التحدي لا يتعلق ببناء قدرات التوليد من مصادر الطاقة المتجددة فحسب، وإنما أيضاً بسرعة نشر هذه القدرات ودمجها في شبكة الكهرباء.

وأضافت أن تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» يتطلب إضافة أكثر من 20 غيغاواط إلى الشبكة سنوياً، وهو معدل تنفيذ يماثل المستويات المسجلة في بعض أكثر أسواق الطاقة المتجددة تقدماً على مستوى العالم.

فجوة القدرات الحالية ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»

تمتلك السعودية قاعدة قوية للتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، مستفيدة من موارد كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوافر الأراضي اللازمة لإقامة مشاريع التوليد، إلى جانب الدعم الحكومي لتطوير القطاع. 

أخبار ذات صلة

صورة تذكارية خلال توقيع الوطنية لخدمات الطاقة «ترشيد» السعودية، اتفاقية مع مجموعة «التيسير تالكو الصناعية»، بتاريخ 12 مايو 2026

«ترشيد» السعودية توقع اتفاقية لتطوير مشروع أنظمة طاقة شمسية

وقالت ديدي إن هذه المقومات تضع السعودية بين الأسواق المرشحة لتسجيل أسرع معدلات النمو في الطاقة المتجددة عالمياً.

وفي إطار «رؤية 2030»، تضاعفت قدرات الطاقة المتجددة في المملكة فعلياً كل عام منذ 2020، لتصل إلى 12.3 غيغاواط العام الماضي، لكنها لا تزال تقل عن عُشر المستهدف البالغ 130 غيغاواط بحلول نهاية العقد.

وقال ستيفن فريريشس، المدير الرئيسي في شركة «أوليفر وايمان» للاستشارات، إن نشاط إنشاء المشاريع الجديدة يسجل نمواً متسارعاً.

منظر عام لجانب من العاصمة السعودية الرياض، 18 ديسمبر 2017.
منظر عام لجانب من العاصمة السعودية الرياض، 18 ديسمبر 2017.المصدر: رويترز

وتوقع فريريشس أن تتضاعف قدرات الطاقة المتجددة مرة أخرى خلال العام الجاري، فيما يوجد نحو 70 غيغاواط إضافية من المشاريع قيد الإنشاء أو تقترب من مرحلة التنفيذ.

ورأى أن هذه الوتيرة قد لا تكون كافية للوصول إلى 130 غيغاواط بحلول 2030، لكنه أشار إلى أن الالتزام الكامل بالمواعيد المحددة للمستهدفات الكبرى يمثل تحدياً تواجهه دول أخرى أيضاً، قائلاً إنه لا يعرف دولة استطاعت تنفيذ جميع تعهداتها ضمن الجداول الزمنية التي حددتها.

وتزداد المنافسة على الموارد اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع مع التوسع العالمي السريع في الطاقة النظيفة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) إضافة نحو 4,600 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة عالمياً بحلول 2030، ما يعني أن السعودية تنافس أسواقاً أخرى على المعدات والخبرات والقدرات التنفيذية، في وقت تواجه فيه سلاسل التوريد اضطرابات تؤثر في الواردات.

تأثير اضطراب سلاسل التوريد على المشاريع

تشكل اضطرابات سلاسل الإمداد أحد الضغوط المباشرة على وتيرة تنفيذ المشاريع، مع تأثر وصول المعدات والمكونات اللازمة لمحطات الطاقة المتجددة بتداعيات الحرب مع إيران.

وقال فريريشس إن الوضع في إيران أثر بصورة كبيرة في سلاسل التوريد، مشيراً إلى نقص بعض المعدات والمكونات وعدم وصول بعض الشحنات، وهو ما يضغط على تنفيذ المشاريع.

ولا يزال حجم التأثير النهائي للحرب غير واضح، إذ يعتمد على تطورات حركة الشحن وأي اضطرابات إضافية قد تطال «مضيق هرمز» والبحر الأحمر.

وتأتي هذه القيود في وقت تحتاج فيه المملكة إلى رفع وتيرة إضافة القدرات الجديدة بصورة حادة مقارنة بالمستويات الحالية، بينما تعتمد المشاريع على تدفقات مستمرة من المعدات والمكونات اللازمة لاستكمال الإنشاءات وإدخال القدرات الجديدة إلى الشبكة.

ارتفاع تكلفة التمويل وتباطؤ الائتمان في السوق السعودية

بالتوازي مع تحديات الإمداد، يواجه قطاع الطاقة المتجددة بيئة تمويلية أكثر تشدداً، مع تباطؤ نمو القروض في السعودية وسط ضغوط أوسع على السيولة. 

أخبار ذات صلة

تحميل ناقلة نفط بمصفاة رأس تنورة ومحطة النفط التابعة لشركة «أرامكو السعودية» في السعودية، 21 مايو 2018

رويترز: السعودية تستأنف تحميل وبيع النفط من داخل مضيق هرمز

وقال عبدالله القطان، المحلل المتخصص في تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «بلومبرغ إن إي إف»، إن مؤشرات أولية تظهر أن مشاريع الطاقة المتجددة قد أصبحت تواجه صعوبة أكبر في الوصول إلى الائتمان.

وتعتمد مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية على التمويل الخارجي بدرجة أكبر من مشاريع البنية التحتية الأخرى في المملكة، إذ يأتي ما يصل إلى 50% من تمويل القطاع من مصادر أجنبية، بحسب القطان.

ومع ذلك، قال إن مشاريع الطاقة المتجددة السعودية تتمتع بمقومات تمويلية قوية، في ظل عقود شراء كهرباء موقعة مع الحكومة لمدة 25 عاماً، فضلاً عن القدرة على التنبؤ بالأحوال الجوية، واستقرار الطلب على الكهرباء، وإمكانية الحصول على معدات بأسعار مناسبة من الصين، وهي عوامل أسهمت في تعزيز جاذبية المشاريع للممولين.

لكن ارتفاع تكلفة الاقتراض يضغط على هيكل تكلفة المشاريع، نظراً إلى الطبيعة كثيفة رأس المال لاستثمارات الطاقة المتجددة واعتمادها على تمويلات كبيرة خلال مراحل التطوير والإنشاء.

وأضاف القطان أن تكاليف التمويل مرتفعة حالياً، بالتزامن مع زيادة مستويات المخاطر التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة، موضحاً أن أي ارتفاع في تكلفة الدين ينعكس بصورة كبيرة على التكلفة الإجمالية للمشروع.

توقعات قدرات الطاقة النظيفة في السعودية بحلول 2030

بدأت المشاريع الجديدة تستغرق فترات أطول لتأمين التمويل، وفق القطان، الذي يرى أن التطورات الحالية تمثل حتى الآن «تأخيراً قصير الأجل»، وليس تعطلاً طويل الأمد لمسار المشاريع المخطط لها.

ويتوقع أن تصل قدرات الطاقة المتجددة في السعودية إلى نحو 100 غيغاواط بحلول 2030، أي أقل بنحو 30 غيغاواط من المستهدف الرسمي البالغ 130 غيغاواط، على أن تصل المملكة إلى هذا المستوى خلال السنوات التالية.

وتضع هذه التقديرات عامل التمويل في موقع مؤثر في توقيت دخول المشاريع الجديدة إلى الخدمة، خصوصاً مع الحاجة إلى تنفيذ عشرات الغيغاواطات خلال فترة زمنية محدودة.

وحذر القطان من أن امتداد صعوبات التمويل حتى نهاية العام، مع بقاء بعض المشاريع من دون تأمين التمويل اللازم، قد يؤدي إلى تأخير الجداول الزمنية لتنفيذها، وبالتالي دفع جزء من القدرات المستهدفة إلى ما بعد 2030.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف