
كثفت المملكة العربية السعودية صادراتها النفطية عبر شبكة خطوط أنابيبها الممتدة من الشرق إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر في الغرب، لضمان سلامة الإمدادات واستمرارها، كما أوردت وكالة "داو جونز".
وتعتمد السعودية على مرافق التخزين لتلبية طلب العملاء خلال حرب إيران التي أحدثت واحدة من أكبر اضطرابات تدفقات الطاقة في المنطقة منذ سنوات.
وتُظهر بيانات تتبع ناقلات النفط التي جمعتها وكالة «بلومبرغ» أن 5 ناقلات نفط عملاقة تم تحميلها بالفعل هذا الشهر في ميناء ينبع على الساحل الغربي، حيث ارتفعت الصادرات إلى 3 أضعاف متوسط شهر فبراير.
وعادةً ما تشحن السعودية معظم نفطها من ميناء رأس تنورة في الخليج العربي، وعلى الرغم من أن عمليات التحميل هناك لم تتوقف، فإن الحرب تعني أن الشحنات لا تغادر المنطقة إلى الأسواق العالمية كالمعتاد.
وكان خط الأنابيب، الذي يمتد على مسافة 750 ميلاً وينقل النفط الخام من الخليج العربي إلى محطات التصدير على البحر الأحمر، ينقل حوالي 2.8 مليون برميل يومياً قبل أزمة مضيق هرمز الناجمة عن حرب إيران. وتسعى شركة «أرامكو السعودية» حالياً إلى زيادة التدفقات نحو طاقتها القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً، مع تحويل السفن عمليات التحميل إلى الساحل الغربي.
وقال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، اليوم الثلاثاء خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح: «نتوقع الوصول إلى الطاقة القصوى خلال يومين. لقد تجاوزنا ضعف ما كنا عليه في البداية»". ويُستخدم خط الأنابيب لنقل الخام العربي الخفيف وبعض أنواع الخام العربي الخفيف جداً.
وقد أجبرت الطبيعة المفاجئة للأزمة على إعادة تنظيم سريعة للوجستيات الشحن. وقال الناصر: «حدثت هذه الأزمة فجأة، وتحتاج ناقلات النفط إلى إعادة التمركز على الساحل الغربي للتحميل»، مضيفاً أن «تحركات الناقلات وتعديلاتها تحدد مدى سرعة وصول الشركة إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة».
وترتبط شبكة خط أنابيب الشرق والغرب بمراكز التكرير المحلية في المنطقة. ويغذي ما يقارب مليوني برميل يومياً من طاقة خط الأنابيب مصافي التكرير على الساحل الغربي، والتي لا تزال تعمل بكامل طاقتها وتُزوّد الأسواق السعودية المحلية والمشترين الدوليين بالوقود المكرر.
وعند سؤاله عن مدى سرعة قدرة الشركة على استعادة الإنتاج إلى حوالي 10 ملايين برميل يومياً بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، قال الناصر إن «أرامكو قادرة على زيادة الإنتاج في غضون أيام، وليس أسابيع».
كما تمتلك الشركة طاقة فائضة كبيرة تتجاوز مليوني برميل يومياً، ويمكنها الاعتماد على شبكة من مواقع تخزين النفط الخام داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، والتي تقول إنها تمنحها المرونة اللازمة لتلبية طلب العملاء. وامتنع الناصر عن الكشف عن إجمالي أحجام التخزين.
ومع ذلك، فإن استمرار انقطاعات مضيق هرمز لفترات طويلة قد تكون له عواقب وخيمة. وقد أعلنت «أرامكو» أن المخزونات تتناقص بوتيرة متسارعة مع تقليص الشحنات من المنطقة، في وقت لا تزال فيه الطاقة الإنتاجية الفائضة العالمية منخفضة للغاية.
وقال الناصر: «ستكون هناك عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذا الاضطراب. ورغم أننا واجهنا اضطرابات مماثلة في الماضي، إلا أن هذه الأزمة هي الأكبر على الإطلاق التي واجهها قطاع النفط والغاز في المنطقة».