
في وقت تتداول فيه أسعار النفط أعلى بنحو 30% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، يجد قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة نفسه أمام مفارقة معقدة: أرباح أعلى من جهة، وضبابية استراتيجية من جهة أخرى.
قد يبدو للمراقب العادي أن ارتفاع أسعار الخام يمثل مكسباً صافياً لصناعة النفط الأميركية، لكن الصورة من قلب القطاع في مدينة ميدلاند أكثر تعقيداً. فمع وصول الأسعار إلى نحو 100 دولار للبرميل، ارتفعت الهوامش والتدفقات النقدية بشكل واضح، رغم أن بعض المنتجين كانوا قد ثبتوا أسعار بيع إنتاجهم مسبقاً عند مستويات أقل عبر عقود تحوط.
يقول تقرير لوكالة «بلومبرغ» إن هذا التحسن انعكس سريعاً على أسهم الشركات، التي سجلت مكاسب قوية في الأسابيع الأولى من الحرب، قبل أن تتراجع جزئياً لاحقاً. ومع ذلك، يمثل هذا الانتعاش فرصة مرحباً بها لقطاع عانى طويلاً من فتور اهتمام المستثمرين، خاصة في وقت تتعرض فيه بعض أسهم التكنولوجيا لضغوط حادة.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التصرف بهذه السيولة المتزايدة. فقد ولّت الأيام التي كان فيها النفط الصخري يلعب دور المنتج المرجّح، الذي يستجيب سريعاً لارتفاع الأسعار بزيادة الإنتاج.
ويفيد تقرير «بلومبرغ» بأن حذر الشركات في الإنفاق يواجه حالياً ضغوطاً سياسية، إذ تدعو إدارة دونالد ترامب إلى رفع الإنتاج لخفض أسعار الوقود.
حتى الآن، تُعد شركة «كونتيننتال ريسورسز»، المملوكة لرجل الأعمال هارولد هام، من بين القلائل الذين أعلنوا خططاً لزيادة الحفر. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت شركات كبرى أخرى ستحذو حذوها، مع ترقب نتائج موسم إعلان الأرباح القادم.
يستحضر العديد من القادة التنفيذيين لشركات النفط الأميركية تجربة التوسع السريع قبل نحو 12 عاماً، والتي انتهت بانهيار الأسعار وهزة عنيفة في القطاع. ومنذ ذلك الحين، تبنّت الشركات نهجاً أكثر تحفظاً، يركز على ضبط التكاليف والانضباط الإنتاجي، وهو ما لا ترغب الإدارات في التفريط به.
وفي هذا السياق، عبّر كايس فان هوف، الرئيس التنفيذي لشركة دايموندباك إنرجي، عن شعور مشترك داخل القطاع، مشيراً إلى أن المنتجين الأميركيين محظوظون بابتعادهم جغرافياً عن تداعيات الحرب في إيران، لكنه حذر في الوقت ذاته من حالة عدم اليقين.
ورغم المكاسب الحالية، تظل الأسئلة الكبرى قائمة: كيف يمكن للشركات التعامل مع تقلبات السوق؟ وهل قد تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تدمير الطلب على النفط؟
وفي ظل هذه التحديات، يلخص القلق السائد في القطاع بقوله: «العالم مكان مقلق حالياً»، في إشارة إلى بيئة اقتصادية وجيوسياسية تزداد تعقيداً، حتى بالنسبة لمنتجي النفط في قلب تكساس.