logo
طاقة

رفع إنتاج نفط ليبيا «عالق» بين تحديات القروض وفرص الاستثمارات

ليبيا تسعى لزيادة إنتاجها النفطي إلى 1.6 مليون برميل يومياً في 2026

رفع إنتاج نفط ليبيا «عالق» بين تحديات القروض وفرص الاستثمارات
خط أنابيب في حقل الشرارة النفطي الليبي، 3 ديسمبر 2014.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

وسط تقلبات عالمية في أسعار النفط التي تعتمد ليبيا بشكل رئيسي على إيراداته، تتجه «مؤسسة النفط» إلى اقتراض جديد من المصرف المركزي، لتمويل خطتها بشأن زيادة الإنتاج من 1.4 مليون برميل يومياً إلى 1.6 مليون العام المقبل، وصولاً إلى مليونين بعد نحو 5 سنوات، وسط فرص استثمارات منتظرة جراء طرح 22 منطقة للتنقيب قبل أشهر.

تلك التحركات لزيادة الإنتاج، يرى خبراء اقتصاد ومسؤولو نفط سابقون في ليبيا، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أنها ستبقى «عالقة بين تحديات القروض وتنفيذ شروط لجعلها ذات قيمة مضافة للنفط، وتأخر فرص الاستثمارات»، مقترحين مسارات خروج من هذين المأزقين من بينها الشفافية المالية وتوحيد القرار الاقتصادي وتسهيل الإجراءات وإنهاء الانقسام السياسي.

أخبار ذات صلة

رجل ليبي يتذوّق زيت الزيتون الطازج للتحقق من جودته في معصرة بمدينة زليتن شرق طرابلس، 11 نوفمبر 2011.

زيت الزيتون في ليبيا.. ثروة اقتصادية تواجه تحديات المناخ والتكلفة

ضخ مالي منتظر

في 5 نوفمبر الجاري، قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية لوكالة «رويترز»، إن المؤسسة تخطط لاستخدام قرض من البنك المركزي في البلاد لتمويل استراتيجيتها لزيادة إنتاج النفط، بخلاف مساهمات مالية من المستثمرين، بعد نحو 8 أشهر من طرح ليبيا في مارس الماضي 22 منطقة للتنقيب عن النفط وللتطوير في أول جولة من نوعها منذ أكثر من 17 عاماً.

وأضاف سليمان أن هناك أكثر من 40 شركة أبدت اهتمامها بالمشاركة في جولة التراخيص الجديدة، موضحاً أن لدى المؤسسة خططًا طموحة لرفع معدلات الإنتاج اليومية، من خلال حفر نحو 2000 بئر جديدة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

ويعتمد الاقتصاد الليبي بنسبة تفوق 90% على النفط، وبلغت إيراداته  79.4 مليار دينار (14.65 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وفقاً لمصرف ليبيا المركزي.

شروط النمو

يرى رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي، حلمي القماطي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «إنتاج النفط في ليبيا (ثاني أكبر منتج للنفط في إفريقيا) يدور في فلك 1.4 مليون برميل يومياً حالياً، ولكن يمكن الوصول إلى 1.8 مليون، وهذه الفجوة الإنتاجية الضائعة بسبب ضعف الاستثمار في البنية التحتية وتأخر مشاريع التطوير والصيانة».

وتخطط ليبيا إلى زيادة إنتاج النفط إلى 1.6 مليون برميل يومياً في 2026 وإلى 1.8 مليون عام 2027، ومليوني برميل يومياً في السنوات الخمس المقبلة، بحسب تقديرات رسمية.

وباعتقاد القماطي، فإن «القروض لا تصنع قيمة مضافة ولكن يمكن أن تكون أداة فعالة لو تم توجيهها في الاتجاه الصحيح»، موضحاً أن القرض المحتمل من المصرف المركزي لمؤسسة النفط «يمكن أن يحقق زيادة بالإنتاج بشرط أن يذهب مباشرة لمشاريع التطوير الميداني وتحسين الكفاءة التشغيلية وليس لنفقات إدارية أو تغطيات مالية مؤقتة».

وتثبت التجارب أن التمويل الداخلي يمكن أن يعطي دفعة قوية لو كانت هناك بيئة مستقرة مثل الجزائر التي لجأت للتمويل المحلي بين عامي 2016 و2017، وطورت حقولها ونجحت في رفع إنتاجها رغم هبوط الأسعار وقتها، وكذلك العراق الذي واجه تحديات شبيهة في ليبيا ونجح أيضاً، وفق القماطي.

منظر جزئي لميناء البريقة النفطي على بعد نحو 270 كيلومتراً غربي مدينة بنغازي شرقي ليبيا - سبتمبر 2020
منظر جزئي لميناء البريقة النفطي على بعد نحو 270 كيلومتراً غربي مدينة بنغازي شرقي ليبيا - سبتمبر 2020 المصدر: أ ف ب

ويعتقد أن «الاستثمار الأجنبي هو الحل المستدام. ورغم إعلان ليبيا طرح مناطق جديدة للاستكشافات، يبدو أن هناك تأخراً نسبياً في الاستجابة في ظل حاجة الاستثمارات بشكل عام لضمانات قانونية واستقرار سياسي وبيئة آمنة، لأنها تخشى المخاطر والغموض».

ويخلص إلى أن «أي زيادة في إنتاج النفط في ليبيا ستظل عالقة بين القروض التي يمكن أن تنعش القطاع على المدى القصير وفرص استثمار يمكن أن تبني قاعدة إنتاج طويلة الأمد».

وللخروج من ذلك، يرى أن «الطريق الصحيح لتحقيق ذلك في الشفافية المالية وتوحيد القرار الاقتصادي وتفعيل الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وحينها تستطيع ليبيا بسهولة الوصول لإنتاج يفوق 1.6 مليون برميل يومياً، وتحويل النفط من مصدر تمويل عاجل إلى ركيزة حقيقية تخدم المواطن واقتصاد البلاد».

هذه القراءة الاقتصادية للمشهد النفطي، يرجحها مسؤولون سابقون في وزارة النفط الليبية، وخبير نفطي سابق في منظمة أوبك، في أحاديث لـ«إرم بزنس»، غير مستبعدين احتمال زيادة إنتاج النفط واضعين شروطاً أساسية لتحقيق ذلك، بينها توحيد الحكومة وتمكين الكفاءات.

وقال وزير النفط السابق، محمد عون، لـ«إرم بزنس»: «للعلم الحكومة قامت بمنح ميزانية استثنائية سنة 2022م بلغت حوالي 40 ملياراً وتعهدت المؤسسة بإيصال الإنتاج إلى مليون و450 ألف برميل نفط خام يومياً بنهاية العام ذاته، ولم يحدث».

وباعتقاد عون، فإن «القروض أو غيرها لا تصنع قيمة مضافة ما لم يتم إدارة قطاع النفط والدولة عموماً بذوي الكفاءة والتقيد التام بالقوانين والتشريعات النافذة، وقبل أخذ قرض يجب معرفة أين تم صرف الميزانية الاستثنائية السابقة؟».

ويرى أن «تأخر الاستثمار في البلاد سببه حالة البلاد والإدارة»، متوقعاً «استمرار هذا الوضع لحين إحداث تغييرات».

اقتراض مؤقت

غير أن المستشار السابق في وزارة النفط والخبير النفطي، أحمد الغابر، يوضح في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «هذا النوع من الاقتراض من البنك المركزي يعد اضطرارياً ومؤقتاً لسد حاجة المشاريع النفطية الملحة المطلوبة جداً لرفع الإنتاج، كما يأتي لضمان تدفق الدخل في ظل غياب دور الميزانية العامة الموحدة بسبب الانقسام السياسي في البلاد منذ سنوات».

ويرى أنه «بخلاف عقبة عدم وجود ميزانية موحدة أمام تمويل المشاريع النفطية لزيادة الإنتاج في ليبيا، فلا يظهر إقبال أو إمكانية مشجعة من المستثمرين الدوليين بسبب الوضع المتخبط في البلاد».

وأضاف: «هذا الوضع العالق لا يشجع كثيراً على أي مضي في اتجاه العمل والتنمية رغم كل المساعي الجادة والاتفاقات واللقاءات والمؤتمرات»، مؤكداً أهمية السعي لزيادة الإنتاج خوفاً من أي تراجعات في أسعار النفط مع التقلبات العالمية التي تسجل نحو 60 و62 دولاراً في ظل كونه المدخل الرئيسي للعملة الصعبة لليبيا بنحو 90%.

أخبار ذات صلة

عامل يتفقد خزان نفط في حقل بوري النفطي البحري في ليبيا، على بعد 130 كيلومتراً شمال طرابلس.

مسؤول: 40 شركة مهتمة بالحصول على حقوق التنقيب عن النفط في ليبيا

عدم يقين

وقال الرئيس السابق للشركة الوطنية للإنشاءات النفطية المساهمة والمستشار الحالي في قطاع النفط، نجيب الأثرم، في حديث لـ«إرم بزنس»، إنه «سبق أن تم دعم حكومي لمؤسسة النفط ولم يحدث شيء، وهذا يقودنا لنقول إن الأهم من إتاحة القرض أن نعلم كيف سيصرف؟»، مشيراً إلى أن تأخر الاستثمار الكبير في هذا القطاع بسبب الوضع السياسي غير المستقر.

وشدد على أن الخروج من الوضع العالق الحالي لنجاح الطرح وجني الاستثمارات مرهون بحكومة واحدة ووزارة نفط فعالة وليست مهمشة.

ويرى الخبير النفطي الليبي محمد الشحاتي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أنه من المهم أن نناقش نموذجاً للتمويل وما سيعيده على قطاع النفط في ليبيا، ويجب أن تكون هناك شفافية بشأن صرفه.

وينبه الشحاتي، وهو خبير نفطي سابق في منظمة أوبك، إلى أن الشركات لا تزال في حالة عدم يقين، وبالتالي لا استثمارات ضخمة نراها في ظل قرار البرلمان بعدم السماح بالتنقيب، فضلاً عن التقلبات السياسية، مشدداً على أن زيادة إنتاج النفط تحتاج إلى استثمارات للحفاظ على المستوى الحالي 1.4 مليون برميل يومياً، وأخرى استعداداً للزيادة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف