
دخل التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز الطبيعي مرحلة التنفيذ الفعلي لربط حقول الغاز القبرصية بالبنية الأساسية المصرية، والاستفادة من قدرات مصر في نقل الغاز ومعالجته وتسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية، حسب بيان صادر عن وزارة البترول المصرية اليوم الأربعاء.
وقال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، خلال مشاركته في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة صناعة الغاز في العاصمة اليونانية أثينا، إن مشروع «كرونوس» يمثل نموذجاً عملياً للتكامل الإقليمي، مع استمرار العمل لاستكمال ترتيبات حقل «أفروديت» ودراسة استغلال المزيد من الاكتشافات القبرصية بالتعاون مع «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة».
تناول اللقاء مستجدات التعاون المشترك في مجال الغاز الطبيعي، والجهود الجارية لتسريع الاستفادة من موارد الغاز القبرصية من خلال البنية التحتية المصرية المتكاملة، في إطار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وناقش الاجتماع، سبل الانتقال بموارد الغاز في شرق المتوسط من مرحلة الحوار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، من خلال ربط الاكتشافات بالبنية الأساسية اللازمة لنقل الغاز ومعالجته وإتاحته للأسواق، إلى جانب تذليل العقبات أمام المشروعات ذات الأولوية ودفع قرارات الاستثمار النهائي.
وأوضح وزير البترول أن مصر تمتلك منظومة متكاملة للغاز تشمل مرافق الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي الإسالة والتصدير في إدكو ودمياط، بما يوفر منصة جاهزة لاستقبال موارد غاز شرق المتوسط ومعالجتها وتسييلها وإعادة تصديرها، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر في الوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا «إيني» و«توتال إنرجيز» في نهاية يوليو الماضي لتنمية حقل «كرونوس» يمثل خطوة مهمة نحو التنفيذ، إذ يتضمن المشروع نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته عبر البنية الأساسية المصرية ثم إعادة تصديره كغاز مسال.
وأكد أن الاستفادة من المنشآت القائمة في مصر تسهم في خفض الاستثمارات المطلوبة وتحسين اقتصاديات المشروعات وتقليص الفترة اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق، بما يعزز تنافسية موارد شرق المتوسط ويدعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.
وفيما يتعلق بحقل «أفروديت»، أوضح بدوي أن العمل مستمر لاستكمال الترتيبات اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي، في ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في القاهرة خلال مارس الماضي، مع التركيز حاليًّا على الجوانب التجارية والتعاقدية والتنفيذية للمشروع.
كما أشار إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها مصر في مايو 2026 مع شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» لدراسة تنمية اكتشافي «جلاوكوس» و«بيجاسوس» واستغلالهما تجارياً من خلال البنية الأساسية المصرية، موضحًا أن العمل يتركز حالياً على الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية.
وأكد الوزير أن مصر تستهدف إرساء إطار مستدام يتيح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية الوصول إلى السوق المصرية ثم الأسواق الخارجية عبر مصر، بما يعظم القيمة الاقتصادية للموارد ويدعم التكامل في أسواق الطاقة بشرق المتوسط.
ولفت إلى أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، في ضوء تكامل موارد الغاز القبرصية مع قدرات مصر في المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، وقدرات اليونان في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية، بما يتيح فرصاً لتعزيز وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.