
يعمل المغرب والسنغال على بناء شراكة استراتيجية في قطاع التعدين، تقوم على ربط الاستخراج بالتصنيع الصناعي والاستثمار طويل الأجل، بهدف تقليل الاعتماد على صادرات المواد الخام وتعزيز الإنتاج ذي القيمة المضافة داخل قارة إفريقيا، وفق وكالة الأنباء المغربية.
أشارت صحيفة «صنداي وورلد» الجنوب إفريقية إلى أن التعاون المغربي السنغالي يعكس توجهاً متنامياً في إفريقيا نحو بناء سلاسل قيمة متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بدور موردي المواد الخام في ظل اقتصاد عالمي متقلب.
يتبوأ المغرب مكانة رائدة في صناعة التعدين، بفضل احتياطاته الهائلة من الفوسفات، التي تُقدر بنحو 50 مليار طن، أي ما يعادل 70% من الاحتياطيات العالمية.
وفقا لوكالة الأنباء المغربية، نجح المكتب الشريف للفوسفات في بناء سلسلة إنتاج متكاملة رأسياً، تنتج ما يقارب 50 مليون طن من صخور الفوسفات سنوياً.
ويُحوّل جزء كبير من هذه الكمية إلى أسمدة تُسوّق محلياً في إفريقيا وعالمياً، مما يزيد القيمة المضافة ويقلل الاعتماد على صادرات المواد الخام.
في المقابل، تمتلك السنغال قاعدة تعدينية متنامية، إذ يتراوح إنتاجها السنوي من الفوسفات بين 2 و2.6 مليون طن. ويسهم قطاع التعدين بنحو 32% من عائدات التصدير، مع العلم أن جزءاً كبيراً من هذه القيمة يُصدّر إلى الخارج كمواد خام أو شبه مُصنّعة.
يرتكز التعاون بين البلدين على دمج إمدادات المواد الخام السنغالية مع خبرة المغرب في التصنيع والاستثمار. وهذا من شأنه أن يُسهّل نقل التكنولوجيا، ويعزز قدرات التكرير، ويُنشئ صناعات تحويلية مرتبطة بقطاع التعدين، مما يُعمّق سلاسل القيمة في جميع أنحاء القارة.
يتجاوز هذا النهج حدود هذين البلدين، ليشمل التعاون الجيولوجي والصناعي في العديد من الدول الإفريقية الأخرى، في إطار جهد أوسع لتعزيز التنسيق القاري في قطاعي الطاقة والتعدين.
ووفق التقرير، فإن بناء القدرات التقنية داخلياً وتعزيز الشراكات الإفريقية البينية يمكّن الدول الإفريقية من تحسين شروط التفاوض الخاصة بها، وتعزيز مؤسساتها، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من مواردها الطبيعية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من السيادة الاقتصادية الإفريقية.