واشنطن تقول إن وقف إطلاق النار مستمر
السوق تترقب رد إيران على المقترح الأميركي

اشتعلت أسعار النفط أكثر من 3% قبل أن تهدأ قليلاً، بعد أخطر اختبار لوقف إطلاق النار والهدنة الهشة، إثر تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تهدأ الأوضاع مجدداً بين البلدين.
وأعلن الجيش الأميركي شن ضربات مضادة على إيران في وقت متأخر من مساء أمس الخميس، واستهدف مواقع قال إنها مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، فيما وصفها بأنها أعمال قتالية غير مبررة من جانب طهران.
وقالت القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران إن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار باستهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى لدى دخولهما مضيق هرمز، إضافة إلى ضرب مناطق مدنية.
تأرجحت أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض في تداولات متقلبة قبل نهاية تعاملات أمس ومطلع تداولات اليوم، وسط تقارير متضاربة بشأن اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.
وأفادت تقارير بأن إدارة ترامب تسعى لإعادة إطلاق «مشروع الحرية»، وهي عملية تهدف إلى توجيه السفن عبر مضيق هرمز الحيوي، وهو المشروع الذي توقف حينما قال ترامب منتصف الأسبوع إنه يتوقع توقيع اتفاق سلام قريب.
وخلال تعاملات أمس، انخفض الخامان حتى منتصف التعاملات بما يصل إلى خمسة دولارات للبرميل، وسط تفاؤل باحتمال اقتراب واشنطن وطهران من اتفاق محدود ومؤقت لوقف نزاعهما.
لا تزال واشنطن تنتظر رد إيران على مقترح أميركي من 14 بنداً، من شأنه أن يوقف القتال، لكنه يترك القضايا الأكثر حساسية مثل البرنامج النووي الإيراني دون حل في هذه المرحلة.
وينص المقترح على إنهاء الصراع رسمياً بعد تعليق القتال الشامل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه في السابع من أبريل.
لكن المقترح لا يتناول المطالب الأميركية الأساسية المتمثلة في تعليق برنامج إيران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقال المحلل في شركة «إس.ئي.بي للأبحاث»، أولي هفالبي: «اتفاق مؤكد من شأنه أن يعيد سعر خام برنت إلى نطاق 80 ـ 90 دولاراً بسرعة، لكن انهيار المفاوضات أو عودة ترامب إلى شن الضربات سيدفع الأسعار فوراً إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «توقيع مذكرة تفاهم قد يخفض علاوة المخاطر في سوق العقود الآجلة، لكنه لن يحدث تأثيراً فورياً يُذكر على العلاوات المرتفعة للنفط الخام».
وتابع: «السوق ستحتاج إلى أسابيع أو شهور للعودة إلى وضعها الطبيعي بعد التوصل إلى اتفاق».
قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول خلال مؤتمر عقد في تورونتو: «أسواق الطاقة العالمية تتجه نحو مرحلة مضطربة مع استمرار حرب إيران في التسبب في فقدان ملايين البراميل من النفط يومياً».
وأضاف: «في رأيي، قد يكون التأرجح هو السمة الغالبة، وبالتالي سيظل أمن الإمدادات النفطية قضية رئيسية، وعودة الإمدادات ستكون تدريجية بمجرد انتهاء الحرب».
من المتوقع أن يزداد شح إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة، حتى إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وفقاً لتقرير «غولدمان ساكس» هذا الأسبوع.
وقال محللو البنك في مذكرة: «استئناف شحنات النفط من دول الخليج ووصولها إلى مصافي التكرير في جميع أنحاء العالم سيستغرق أسابيع، لذا ستواصل شركات النفط استنزاف مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي، ما يعني أن أي اتفاق سياسي لن ينعكس فوراً على محطات الوقود أو تكاليف الطاقة عالمياً».
ويستخدم العالم احتياطيات مؤقتة، من المخزونات التجارية والنفط قيد النقل والمخزن في البحر واحتياطيات الطوارئ، للتخفيف من آثار الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة قد أعلنتا عن أكبر حملة لإطلاق المخزونات، تتجاوز 400 مليون برميل، لمواجهة ما وصفته الوكالة بأكبر أزمة نفط في التاريخ.
يتوقع محللون وبنوك أن تدخل منظومة الطاقة العالمية قريباً ذروة الطلب في وضع ضعيف لا يسمح لها بالتعامل مع الارتفاع الحاد في الاستهلاك الناتج عن القيادة في الصيف والطيران والزراعة وحركة الشحن.
ويقول مسؤولون تنفيذيون ومحللون إن ذلك سيشكل ضغطاً على نظام الطاقة العالمي، ويطيل المدة التي سيستغرقها منتجو النفط ومصافي التكرير لتخفيف حدة نقص الإمدادات وعودة أسعار الوقود المرتفعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
ويرى محللون أنه في أسواق النفط الآن لا يكفي إعلان الهدنة لتهدئة الأسعار، لأن البرميل لا يسعّر السلام نفسه بل احتمال انهياره، كما تظل قضية سرعة عودة تدفق الإمدادات، إذا حدث اتفاق سلام، في قلب الحدث وأولويات التسعير.