
بدأ التعافي الناشئ في الطلب الصيني على النفط يفقد زخمه، مع استمرار حرب إيران ومحدودية الإمدادات الإيرانية، ما أبقى أسعار الخام عند مستويات مرتفعة بالنسبة إلى المصافي الخاصة، ودفع محللين إلى خفض توقعاتهم للأشهر المقبلة، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
وخفضت مؤسستا «إينرجي أسبكتس» و«إف جي إي نكسانت إي سي إيه» تقديراتهما لواردات الصين، أكبر مشترٍ للنفط في العالم، بعدما كانت التوقعات تشير إلى تعافٍ متواضع مع نهاية عام 2026.
بحسب «بلومبرغ»، قلّصت «إف جي إي» توقعاتها لواردات الصين في الربع الرابع إلى 9.3 مليون برميل يومياً، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 9.9 مليون برميل يومياً، فيما خفضت «إينرجي أسبكتس» توقعاتها بمقدار 440 ألف برميل يومياً إلى 9.2 مليون برميل يومياً.
وكانت الصين استوردت في المتوسط 11.6 مليون برميل يومياً العام الماضي، بالتزامن مع زيادة مخزوناتها الاستراتيجية، وهو ما دعم أسعار النفط العالمية في وقت كانت فيه الإمدادات وفيرة.
لكن متوسط الواردات تراجع إلى أقل قليلاً من 10 ملايين برميل يومياً منذ أن قلصت الصين مشترياتها، رغم توقعات سابقة بارتفاعها مجدداً في وقت لاحق من عام 2026.
صامويل كونغ، كبير محللي النفط لدى «إف جي إي نكسانت إي سي إيه» قال، بحسب «بلومبرغ»، إن المؤسسة لا تتوقع ارتفاعاً كبيراً في واردات الخام الصينية، مشيراً إلى أن العلاوات السعرية المرتفعة وتكاليف الشحن الباهظة تزيد تكلفة المواد الخام وتضغط على هوامش التكرير.
أصبحت الصين، التي تُعد من كبار المشترين للنفط، مؤشراً أكثر أهمية لسوق الخام خلال العام الماضي. ووفق «بلومبرغ»، أسهم غيابها عن السوق خلال الأشهر الأولى من حرب إيران في الحد من ارتفاع الأسعار العالمية، بينما أدت مؤشرات على عودتها للشراء خلال الأسابيع الأخيرة إلى ارتفاع علاوات بعض أنواع الخام إلى أكثر من 20 دولاراً للبرميل فوق الأسعار القياسية.
لكن التعافي المستدام لا يزال بعيداً، في ظل تعرض المصافي الخاصة لضغوط بسبب غياب الخام الإيراني المخفض الذي كان يمثل مصدراً مهماً للإمدادات. وكانت التدفقات من إيران وحدها قد تجاوزت مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب.
ونقلت «بلومبرغ» عن لياو نا، مؤسسة شركة «جي إل كونسلتنغ»، قولها إن هذا الوضع كان من المفترض أن يمثل فرصة لعودة الصين إلى السوق الدولي كمشترٍ رئيسي، لكنها لا تتعجل القيام بذلك.
كذلك أضافت أن المشترين قد يقلصون مشترياتهم عندما تتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل، بينما قد يرفعونها إذا تراجعت الأسعار إلى نطاق الثمانينيات.
تعافت تدفقات الخام من منتجي الخليج العربي عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة، وقدّر محللو «جيه بي مورغان تشيس» الشحنات بنحو 98% من مستويات ما قبل الحرب، وفق «بلومبرغ».
لكن أسعار الشحنات القياسية من أبوظبي أو السعودية لا تزال مرتفعة بسبب المخاطر المرتبطة بالعبور عبر المضيق، بينما يواصل حصار أميركي الحد من الإمدادات الإيرانية.
وقال كونغ إن المصافي الحكومية تضطر إلى تعويض تراجع عمليات المصافي الخاصة نتيجة انخفاض تدفقات الخام الإيراني، موضحاً أن هذه المصافي تحتاج إلى موازنة الفوائد الاقتصادية لرفع مستويات التشغيل، وهو قرار يرتبط بقدرتها على تصدير الوقود وتحقيق هوامش قوية.
بإمكان الصين الابتعاد عن الأسواق العالمية والاعتماد بدلاً من ذلك على مخزوناتها، التي تبلغ حالياً نحو 1.2 مليار برميل وفق تقديرات «إنرجي أسبكتس».
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن بكين تتعامل بحذر مع هذه المخزونات، ما يجعل من غير المرجح أن تستخدم الحكومة جزءاً كبيراً منها قبل ظهور مؤشرات على عودة تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى طبيعتها.
وقد يكون تعافي الواردات الصينية في الأشهر الأخيرة من العام أقل من المتوقع، وهو ما يحمل تداعيات على مستهلكين آخرين في آسيا، خصوصاً أسواق الوقود، في وقت تشهد فيه إمدادات الديزل وغيرها من المنتجات ضغوطاً قبل حلول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
وفق «بلومبرغ»، مددت روسيا القيود المفروضة على معظم صادرات الديزل حتى أكتوبر، بينما تدرس الولايات المتحدة فرض قيودها الخاصة على صادرات الوقود.
إلى ذلك تسمح الصين بزيادة صادرات الوقود، بما يتماشى مع طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورغبة المصافي في الاستفادة من هوامش الربح المرتفعة، لكن ذلك يتطلب أولًا توافر كميات كافية من الخام المستورد.