
تحول مركز الثقل في سباق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بمنطقة الخليج العربي من مجرد منافسة الاستحواذ على أحدث الرقائق الإلكترونية وسعة الحوسبة إلى صراع أعقد يتعرف على معادلات التبريد المتقدم، وتوافر الطاقة، والسيطرة التامة على سيادة البيانات الوطنية.
أكد محمد الرحيلي، نائب الرئيس والمدير العام لشركة «إتش بي إي» (HPE) في منطقة الشرق الأوسط، في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس»، أن النقاش التقني في المنطقة أصبح أكثر شمولية وعمقاً، موضحاً أن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً هي التي تتعامل مع البنية التحتية كمنظومة متكاملة لا كأجزاء منفصلة.
وقال الرحيلي في مقابلة مع «إرم بزنس»، إن قدرات الحوسبة المتقدمة لا تحقق قيمتها المرجوة ما لم ترتبط بشبكات نقل فائقة السرعة وأنظمة تبريد وتخزين عالية الموثوقية، مضيفاً أنه: «خلال الفعاليات التقنية الكبرى في المنطقة مؤخراً، لمسنا تحولاً جوهرياً في أسئلة صناع القرار من ما حجم قدرات الحوسبة التي يمكننا جلبها؟ إلى هل يمكننا تشغيل بيئة ذكاء اصطناعي متكاملة على نطاق واسع؟ وهو ما دفع الحكومات نحو تبني مفهوم مصانع الذكاء الاصطناعي».
وتتزامن التصريحات مع تقارير مؤسسة «آي دي سي» (IDC) العالمية للأبحاث الصادرة لعام 2026، والتي تشير إلى أن الإنفاق على البنية التحتية لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا سيتجاوز 15 مليار دولار، مع استحواذ حلول الطاقة المستدامة والتبريد السائل (Liquid Cooling) على أكثر من 30% من تلك الاستثمارات لمواجهة الأحمال الحرارية المتزايدة للمجالس الحاسوبية الضخمة.
وعن طبيعة التنافس الإقليمي وحماية الأصول المعلوماتية الحيوية، أوضح نائب الرئيس في «إتش بي إي الشرق الأوسط» أن مفهوم التنافس انتقل من سباق الطاقة السعوية إلى السيادة الرقمية الكاملة والتحكم في ملكية وتشغيل البنية التحتية محلياً.
وأوضح أن السيادة تتجاوز فكرة مجرد تخزين البيانات داخل حدود الدولة، لتشمل المنصات والبرمجيات والخبرات التشغيلية الوطنية، مشيراً إلى أن المؤسسات لن تضطر إلى الاختيار بين التحكم والسيادة الوطنية وبين الوصول للابتكار العالمي؛ فالنموذج الأقوى هو الذي يجمع بين الاثنين.
وحول هذا، قال الرحيلي: «نوسع إنتاجنا المحلي عبر مبادرة صناعة سعودية من التطوير إلى التنفيذ، ليشمل الخوادم ووحدات التخزين، إلى جانب إطلاق مركز للابتكار لتوطين المعرفة وتطوير البرمجيات والملكية الفكرية».
وتساند الخطوات البيانات الصادرة عن «المجلس الاقتصادي لمنطقة الخليج»، والتي تؤكد أن اعتماد استراتيجيات التوطين التكنولوجي والسيادة الرقمية سيرفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون إلى أكثر من 14% بحلول عام 2030، مدعوماً بالتشريعات المحدثة وحوكمة البيانات الحساسة.
وحول التحول نحو الشبكات ذاتية القيادة والمخاطر السيبرانية المرافقة لنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» (AI Agents)، شدد محمد الرحيلي على ضرورة الفصل بين الأتمتة الميدانية الواقعية وبين الاستغناء الكامل عن العنصر البشري.
وأضاف الرحيلي أن موقف الشركة التشغيلي باتجاه فكرة التشغيل الذاتي المنضبط، حيث تُدمج الخوارزميات لمعالجة المشكلات الروتينية وتقليل التعقيد التشغيلي، لكن يبقى الإشراف البشري ضرورياً لإرساء القرارات الاستراتيجية ومعايير الأمن السيبراني.
وأكد الرحيلي على دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول للأنظمة واتخاذ قرارات مستقلة يفرض طبقة جديدة من المخاطر الحساسة، موضحاً أن الثقة بالذكاء الاصطناعي مرهونة بجودة وأمن البيانات والبنية التحتية القائمة عليها؛ لذا يجب إدماج مبادئ الحوكمة والتدقيق والأمن منذ اللحظة الأولى لتصميم المنظومة وليس كعنصر ثانوي يتم إضافته لاحقاً.