التدخل يقفز بالين الياباني لذروة 10 أسابيع
انهيار النفط يقلب معادلة الدولار والحرب

عاد الدولار إلى مستويات ليلة اندلاع حرب إيران، ليتخلى عن معظم المكاسب التي جناها من الصراع، مع تزايد الأنباء المتواترة حول إمكانات التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وشامل ينهي الحرب التي دخلت شهرها الثالث.
مع اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير، اشتعلت أسعار النفط وأججت مخاوف التضخم، لتنقلب توقعات مسار السياسة النقدية حول العالم من تيسير يهدف إلى إنعاش النمو وتحفيزه، إلى تشديد يخشى عودة شبح ارتفاع الأسعار.
وعززت تلك المعادلة الجديدة، التي يتصدرها النفط، قوة الدولار الذي قفز من مستويات قرب الأدنى في نحو أربعة أعوام إلى أعلى مستوى له في 10 أشهر عندما بلغت الحرب ذروتها، لكن تلك المكاسب تبددت مع بدء اللجوء إلى طاولة المفاوضات، وحتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
كما تراجعت أسعار النفط على نحو حاد، مقتربة من 8%، مسجلة أدنى مستوى في أسبوعين مع تزايد التفاؤل إزاء احتمال انتهاء حرب إيران، في ظل تقارير أفادت بأن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي.
ظل الدولار تحت ضغط اليوم الخميس، إذ دعمت آمال خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة عملات الدول المنكشفة على تداعيات ارتفاع أسعار النفط، في حين واصلت طوكيو التلويح بدعم الين؛ ما دفع المضاربين إلى توخي الحذر.
إيران قالت أمس الأربعاء إنها تدرس مقترح سلام أميركياً، قالت مصادر إنه سينهي الحرب رسمياً، لكنه يترك المطالب الأميركية الرئيسية بشأن تعليق البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز دون حل.
وقادت آمال خفض التصعيد إلى نزول أسعار النفط الليلة الماضية؛ ما هدأ مخاوف التضخم وأدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة، مع تخلي الأسواق عن توقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
كذلك قال مصدر مطلع من باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب.
هبط مؤشر الدولار إلى 97.7، وهو أقل بكثير من المستوى المرتفع الذي سجله الأسبوع الماضي عند 99.092، لينخفض إلى أدنى مستوى منذ الـ27 من فبراير الماضي.
وقال المحلل الكبير في «بيبرستون» مايكل براون: «النبرة الأكثر إيجابية تجاه المخاطر تضغط حقاً على الدولار، إذ يتبنى المتعاملون التفاؤل المحيط باحتمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران».
كما أضاف براون في مذكرة للعملاء: «من الواضح أنه لا يزال هناك طريق طويل نقطعه في هذا الصدد، لكن عناوين الأخبار اليوم تدعم فكرة أن الاتجاه لا يزال يميل نحو التهدئة».
براون قال: «رغم أنهم لم يعلقوا رسمياً، أعتقد أننا يجب أن نفترض أن وزارة المالية تدخلت مرة أخرى».
وأضاف: «لا يمكن أن تحدث حركة كبيرة كهذه دون وجود محفز واضح، ما لم تكن هناك (يد خفية) ضالعة في الأمر».
وحظي الين بدعم إضافي من التكهنات بأن السلطات اليابانية تدخلت مجدداً لشراء العملة؛ ما دفع الدولار للانخفاض إلى 155 يناً خلال التداولات، وهو أعلى مستوى للين منذ 10 أسابيع.
وصل الدولار في أحدث التداولات قرب مستوى 156 يناً وسط توخي المتعاملين الحذر، مع تزايد وتيرة التدخلات من جانب السلطات اليابانية.
وتشير بيانات أسواق المال إلى أن اليابان باعت نحو 35 مليار دولار لدعم الين، ومنذ ذلك الحين شهدت السوق ثلاثة ارتفاعات مفاجئة في الين حتى أمس الأربعاء.
أدى تراجع أسعار النفط إلى ارتفاع اليورو، نظراً لأن القارة الأوروبية تعتمد بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة على النفط المستورد.
وصعد اليورو 0.1% إلى 1.1757 دولار بعد أن لامس أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.1797 دولار.
جرى تداول الدولار الأسترالي قرب أعلى مستوى له في 4 سنوات، بدعم من انتعاش الرغبة في المخاطرة، وبعد يوم من قرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة هذا العام.
وصعد الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأميركي 0.15% اليوم إلى 0.7237 دولار أميركي، بحلول الساعة الـ2:50 بتوقيت غرينتش.
أظهر تقرير الوظائف الصادر عن مؤسسة «إيه دي بي» أمس الأربعاء أن الوظائف في القطاع الخاص الأميركي زادت بأكثر من المتوقع في أبريل.
وتستعد الأسواق الآن لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والذي سيكون اختباراً مهماً لصناع السياسة النقدية.
كما توضح البيانات ما إذا كان الاقتصاد لا يزال قوياً بما يكفي لإبقاء السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» دون تغيير، أو ما إذا كان تراجع سوق العمل يعيد إحياء الحجج الداعية إلى خفض أسعار الفائدة؟.