logo
تكنولوجيا

بـ«قوة جديدة».. واشنطن تعزز نفوذها في سباق الذكاء الاصطناعي

بـ«قوة جديدة».. واشنطن تعزز نفوذها في سباق الذكاء الاصطناعي
هاتف ذكي يعرض عبارة «الذكاء الاصطناعي»، وفي الخلفية علما الولايات المتحدة والصين، ضمن صورة مقربة ملتقطة يوم 24 يونيو 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ملف يخص شركات التكنولوجيا ومختبرات الأبحاث. فبينما تتسابق الشركات على بناء نماذج أكثر قدرة، وتتصاعد التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يضع التكنولوجيا في إطار أوسع، معلناً عن إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول جديد لهذا الملف، قبل أن يذهب أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الذكاء الاصطناعي نفسه.

وجاء الإعلان عبر منصة «تروث سوشال» ليضيف بعداً حكومياً واقتصادياً إلى نقاش بات يتجاوز حدود وادي السيليكون. إذ تنظر واشنطن وبكين إلى التطور في الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصراً مهماً في المنافسة الاقتصادية والعسكرية، بينما تواجه الولايات المتحدة في الداخل نقاشاً متزايداً حول حدود التنظيم وسرعة التطوير.

أخبار ذات صلة

صورة تُظهر عبارة «الذكاء الاصطناعي AI»، بالإضافة إلى روبوت مصغر ويد لعبة، في 14 ديسمبر 2023.

واشنطن وبكين تنشئان قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

أسماء جديدة للذكاء الاصطناعي

بدأ ترامب حديثه باقتراح إعادة تقديم التكنولوجيا تحت اسم مختلف، معتبراً أن عبارة الذكاء الاصطناعي غير دقيقة وغير أنيقة بما يكفي. وطرح أمام متابعيه ثلاثة خيارات: الذكاء المتفوق، الذكاء المتطرف، والذكاء الأسمى، ودعاهم إلى التصويت على الاسم الذي يفضلونه.

ورغم أن تغيير المصطلح لا يحمل بحد ذاته أثراً اقتصادياً مباشراً، فإنه يعكس الطريقة التي باتت بها الهوية العامة للتكنولوجيا جزءاً من النقاش السياسي والاقتصادي، خصوصاً مع اتساع الجدل حول آثار الذكاء الاصطناعي في الوظائف والأمن والبنية التحتية والاستثمار.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى وصوله إلى قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند في 23 سبتمبر 2026.

ترامب: واشنطن وبكين تعارضان فرض قيود على الذكاء الاصطناعي

«قوة» للذكاء الاصطناعي

الأكثر أهمية اقتصادياً وإدارياً كان إعلان ترامب إنشاء «قوة» للذكاء الاصطناعي، في خطوة شبّهها بالقوة الفضائية التي أنشئت خلال ولايته الأولى.

كما أعلن أنه سيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي» يتولى تنسيق الملف، لكنه لم يقدم حتى الآن تفاصيل محددة بشأن شكل القوة الجديدة أو ميزانيتها أو الجهة التي ستتبع لها أو الصلاحيات التي ستمنح للمسؤول الجديد. وأشارت تقارير إلى أن البيت الأبيض لم يقدم توضيحات إضافية بشأن طبيعة المبادرة.

وقال ترامب إن إدارته لن تعمل على إعاقة أو خنق نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، بل ستدعمها وتراقب تطورها، مع الاعتماد على نظام العدالة الجنائي والمدني القائم للتعامل مع الاستخدامات السيئة للتكنولوجيا.

أخبار ذات صلة

الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء مأدبة رسمية في قاعة الشعب الكبرى في بكين يوم 14 مايو 2026

ترامب يفرش السجاد الأحمر لشي في قمة بواشنطن تركز على التجارة والـAI

الاقتصاد أولاً 

تكمن أهمية الخطوة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح مرتبطاً بمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، من الرقائق ومراكز البيانات إلى الطاقة والحوسبة السحابية والبرمجيات.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن الحفاظ على موقع متقدم في هذه الصناعة يرتبط أيضاً بالمنافسة مع الصين. وتعتبر واشنطن وبكين التطور في الذكاء الاصطناعي عنصراً مهماً في قدرتهما على تعزيز التنافس الاقتصادي والعسكري، في ظل خلافات مستمرة بشأن الرقائق المتقدمة ونقل التكنولوجيا وتنظيم القطاع.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة إنشاء «قوة» الذكاء الاصطناعي باعتباره محاولة لإيجاد مركز تنسيق حكومي لقطاع أصبح حجمه وتأثيره أكبر من أن يبقى محصوراً داخل المؤسسات التقنية.

خلاف حول سرعة التطوير

يأتي الإعلان أيضاً وسط خلاف متصاعد بشأن السرعة التي ينبغي أن تتطور بها التكنولوجيا.
فبعض قادة قطاع الذكاء الاصطناعي يدعون إلى مزيد من الحذر ووضع آليات سلامة أقوى، بينما يرى آخرون أن إبطاء التطوير الأميركي قد يمنح الصين مساحة أكبر للمنافسة.

وقد رفض ترامب الدعوات إلى فرض قيود اتحادية جديدة على القطاع، معتبراً أن المخاوف المتزايدة بشأن الذكاء الاصطناعي لا تستدعي خنق الصناعة. وفي المقابل، تتزايد في واشنطن التحذيرات من المخاطر المحتملة للأنظمة المتقدمة، ما يجعل قضية التنظيم جزءاً أساسياً من النقاش حول مستقبل القطاع.

أخبار ذات صلة

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 23 يونيو 2023

سباق الذكاء الاصطناعي يواجه كلفة جديدة.. إبقاء النماذج تحت السيطرة

استثمار ضخم 

اقتصادياً، لا تتوقف القضية عند إنشاء منصب جديد أو هيئة تحمل اسماً جديداً. فصناعة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والطاقة والرقائق والبنية التحتية، ما يجعل السياسة الحكومية عاملاً مؤثراً في سرعة توسع هذه الاستثمارات.

وفي المقابل، فإن غياب تفاصيل واضحة عن «قوة» الذكاء الاصطناعي يترك أسئلة مفتوحة بشأن دورها الحقيقي. هل ستكون جهة تنسيق بين المؤسسات الحكومية؟ أم جهة رقابية؟ أم إطاراً أوسع لدعم الصناعة وحماية المصالح الأميركية في المنافسة الدولية؟

حتى الآن، لا توجد إجابات نهائية عن هذه الأسئلة، إذ لم يعلن ترامب الهيكل أو الميزانية أو موعد بدء عمل القوة الجديدة.

أخبار ذات صلة

تم اختراق منصة «هاغينغ فايس» بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لـ«أوبن إيه آي» في 10 يوليو 2026.

حين يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.. هل تملك الشركات زر الإيقاف؟

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة

جاء الإعلان قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الخميس الماضي ولقائه مع ترامب، إذ ناقشت واشنطن وبكين ملفات مرتبطة بالتكنولوجيا والتجارة والمنافسة الاستراتيجية.

وبذلك، يتضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق بين شركات مثل «أوبن إيه آي»، «أنثروبيك» و«غوغل» وغيرها، بل أصبح ملفاً تتقاطع فيه الاستثمارات الخاصة مع السياسات الحكومية والمنافسة الدولية.

ويبقى نجاح «قوة» الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بما ستكشفه الإدارة الأميركية لاحقاً من تفاصيل حول صلاحياتها وتمويلها وأهدافها. أما الرسالة الاقتصادية الأولية التي حملها الإعلان فهي أن واشنطن تريد الحفاظ على زخم صناعة الذكاء الاصطناعي، مع محاولة بناء آلية حكومية لمراقبة الجانب الأكثر إثارة للجدل في هذه التكنولوجيا.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف