عقوبات «لوك أويل» و«روسنفت» ستؤثر على روسيا
المخزونات سترتفع والمعروض سيقود الأسعار

مع اقتراب العام الحالي 2025 على نهايته، بدأت مؤسسات التقييم الدولية في رسم صورة لتوقعات واتجاهات أسعار النفط في العام المقبل 2026، وسط تصارع مجموعة من المحركات.
خلصت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» وبنك «إيه إن زد» العام المقبل لن يكون أفضل من الحالي مع استمرار أزمة تخمة المعروض وتراجع الطلب.
◄ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم عند مستويات 62.95 دولار للبرميل، بحلول الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت غرينتش، بنسبة 0.45% أو ما يعادل 0.3 دولار في البرميل.
◄ كما زاد سعر تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يناير عند مستويات 59.25 دولار للبرميل، بنسبة 0.51% أو ما يعادل 0.3% دولار في البرميل.
◄ انخفض الخام الأميركي حوالي 18% منذ بداية العام الحالي، كما تراجع خام برنت القياسي حوالي 16%.
قالت وكالة «فيتش» في تقريرها: «تم تخفيض افتراضات أسعار النفط برنت وغرب تكساس الوسيط على المدى القصير والمتوسط لتعكس فائضاً كبيراً في السوق، تجاوز نمو الإنتاج الزيادات المتواضعة في الطلب».
يأخذ هذا أيضاً في الاعتبار حالة عدم اليقين بشأن الأحجام الروسية وسياسة «أوبك+» بعد توقف مؤقت في عكس تخفيضات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026، بحسب الوكالة.
توقعت الوكالة أن تبلغ أسعار خام برنت نحو 69 دولاراً للبرميل في المتوسط العام الجاري، انخفاضاً من 70 دولاراً في توقعاتها السابقة، لتواصل الهبوط إلى 63 دولاراً للبرميل في 2026، مقارنة بـ 65 دولاراً في التوقع السابق.
وقالت «فيتش» إن أسعار خام نايمكس ستبلغ 64 دولاراً للبرميل هذا العام و58 دولاراً في العام المقبل، انخفاضاً من 65 دولاراً و60 دولاراً للبرميل في التوقعات السابقة على الترتيب.
توقعت «فيتش» أن ينمو الطلب العالمي بنحو 0.8 مليون برميل يومياً في عامي 2025 و2026 بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي والانكماش الحاد في قطاع البتروكيماويات والتحول في مجال الطاقة.
قالت الوكالة: «أظهر الطلب العالمي على النفط بعض علامات التحسن في الربع الثالث من عام 2025، حيث نما بنحو 0.9 مليون برميل يومياً».
أضافت فيتش: «مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الأقوى بشكل طفيف في عام 2026، قد يجد نمو الطلب على النفط بعض الدعم، لكننا لا نزال نتوقع أن يظل أقل من مليون برميل يومياً».
يساهم نمو إنتاج النفط من خارج «أوبك+» بنسبة 55% و48% في هذه الزيادات على التوالي، مدفوعاً بالولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا والأرجنتين، بحسب تقرير فيتش.
توقعت «فيتش» بعض الاعتدال في نمو إنتاج الدول غير الأعضاء في «أوبك+» في عام 2027، في إشارة إلى إرجاء بعض شركات النفط والغاز قرارات الاستثمار بسبب تقلب أسعار النفط.
توقعت «فيتش» أن يظل الإنتاج الروسي ثابتاً عند 9.3 مليون برميل يومياً بسبب العقوبات، وقد يكون للعقوبات الأميركية والبريطانية الأخيرة على شركتي النفط الروسيتين «لوك أويل» و«روسنفت» تأثير سلبي على أحجام صادرات النفط الروسية.
تمثل هاتان الشركتان حوالي 50% من صادرات النفط الروسية، في حين يتم توجيه معظم صادراتهما إلى الصين والهند، ومن غير المرجح أن يؤثر اتفاق السلام في أوكرانيا، إذا تم التوصل إليه، على أحجام الصادرات الروسية على المدى القصير.
في حين تشير تقديرات بنك «إيه إن زد» إلى أن النصف الأول من عام 2026 قد يشهد أداءً ضعيفاً في سوق النفط الخام، مع ارتفاع المخزونات العالمية وهيمنة المعروض على اتجاهات الأسعار.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية قد توفر أرضية سعرية لخام برنت، فإن حالة الفائض تحدّ من قدرة المستثمرين على تبنّي مراكز شرائية قوية إلى أن يتحسن النمو العالمي في أواخر 2026، وفقاً لتقرير بنك «إيه إن زد».
توقع بنك «إيه إن زد» أنه مع حلول النصف الثاني من العام، سيسهم تعافي الاقتصاد العالمي في تقديم دعم أوضح للأسعار، ما يسمح لبرنت بالاقتراب تدريجياً من مستوى 70 دولاراً للبرميل، رغم أن أي تعافٍ سيبقى محدوداً بفعل وفرة المعروض من النفط.
يرى بنك «إيه إن زد» أن أسعار النفط ستظل مقيدة خلال النصف الأول من 2026 مع استمرار تفوق الإمدادات على الطلب، قبل أن يظهر مسار تعافٍ محتمل في وقت لاحق من العام بدعم من تحسّن النشاط الاقتصادي.
تشير التوقعات إلى أن انخفاض معدلات تشغيل المصافي وارتفاع إنتاج النفط داخل تحالف أوبك+ سيؤديان إلى تراكم إضافي في مخزونات النفط العالمية، ما سيُبقي برنت دون 65 دولاراً للبرميل مطلع 2026 ويحد من أي مكاسب قريبة لأسعار النفط.
كما يرجح بنك «إيه إن زد» أن تتحول سوق النفط إلى فائض خلال العام المقبل مع تجاوز زيادات الإنتاج لنمو الاستهلاك، وهو ما سيمنع الأسعار من تحقيق ارتفاعات قوية.
ومع ذلك، تتوقع وجود أرضية قرب 60 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار مخاطر الهجمات الروسية الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يُبقي علاوات المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، وفقاً لـ بنك «إيه إن زد».