
قفزت أسعار النفط والغاز هذا الأسبوع مع تجدد القتال في إيران، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة ودفع سياسيين أوروبيين إلى التحذير من التداعيات الاقتصادية لارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تستعد فيه القارة لفصل الشتاء بمخزونات غاز منخفضة.
وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 3 سنوات، فيما اقترب النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، مع تصاعد المخاوف من تعرض إمدادات الطاقة القادمة من الخليج لمزيد من الاضطرابات، بحسب «بلومبرغ».
وتأتي القفزة بعد فترة من الهدوء النسبي، إذ كثفت القوات الأميركية هجماتها على البنية التحتية الإيرانية خلال الأيام الماضية، فيما ردت طهران باستهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 95 دولاراً للبرميل صباح الأربعاء في لندن، لتصل مكاسبها منذ بداية الأسبوع إلى 6.6%. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، المستخدم على نطاق واسع في الصناعة والتدفئة، بنحو 11% هذا الأسبوع، فيما سجلت عقود الديزل الأوروبية ارتفاعات بنحو 5% في كل من جلسات التداول الثلاث السابقة، وفق بيانات بورصة «إنتركونتيننتال إكستشينج» التي نقلتها «بلومبرغ».
وتزداد المخاوف الأوروبية مع اقتراب الشتاء، إذ تبلغ نسبة امتلاء مخزونات الغاز في القارة نحو 65% فقط، وهي أدنى نسبة موسمية منذ بدء البيانات في 2009.
ونفذ الجيش الأميركي جولته الثانية من الهجمات على إيران خلال 3 أيام، مستهدفاً أنظمة رادار وقدرات زرع الألغام على الساحل الجنوبي للبلاد، فيما أشارت تقارير إلى اتساع الحملة لتشمل ناقلات نفط إيرانية.
وردت إيران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وتكتسب التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ كان نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر مضيق هرمز في أوقات السلم، وفق «بلومبرغ». ورغم مساهمة خطوط الأنابيب البديلة وتدفقات من منتجين في المنطقة، بينهم السعودية والإمارات، في تجنب أزمة نفط شاملة حتى الآن، فإن التصعيد الجديد يهدد بتداعيات اقتصادية أكبر.
ولا تقتصر أزمة الطاقة المحتملة على ارتفاع أسعار الخام، إذ تواجه الأسواق أيضاً نقصاً في المنتجات المكررة، مثل البنزين والديزل. وتفاقمت الضغوط بفعل موجة غير مسبوقة من هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، بالتزامن مع انخفاض شحنات الوقود المكرر الخارجة من الخليج وتعطل إنتاج بعض المنشآت بسبب الصراع.
وقال توماس بوغ، كبير الاقتصاديين لدى «آر إس إم المملكة المتحدة» إن التركيز على سعر النفط وحده قد يقلل من حجم التأثير التضخمي الحقيقي، مشيراً إلى أن أسعار الديزل تعكس حالياً مستويات تعادل وصول النفط إلى نحو 140 دولاراً للبرميل.
وأثار ارتفاع تكاليف الطاقة مخاوف سياسية متزايدة في أوروبا، خصوصاً مع الضغوط التي تواجهها الحكومات في المالية العامة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن ارتفاع أسعار النفط يمثل خطراً رئيسياً على مالية البلاد، في وقت تستعد فيه الحكومة لمفاوضات صعبة بشأن موازنة 2027.
وأوضح أن سعر النفط ارتفع من نحو 70 دولاراً العام الماضي إلى 90 دولاراً هذا العام، ما يعني نمواً أقل وإيرادات ضريبية أضعف وهامشاً أضيق أمام الحكومة للتحرك.
ولا تقف التداعيات عند أسعار الوقود، إذ يهدد ارتفاع الطاقة بإعادة إشعال التضخم وإجبار البنوك المركزية على إبقاء السياسة النقدية متشددة أو رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وتدعم المخاوف التضخمية بالفعل رهانات المستثمرين على 3 زيادات إضافية على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا بحلول منتصف 2027. كما تسعر أسواق المال زيادات بنحو 50 نقطة أساس من «المركزي الأوروبي» خلال العام الجاري ونحو 23 نقطة أساس في بريطانيا.
وتزامنت صدمة الطاقة مع موجة بيع في أسواق السندات العالمية، دفعت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.