الخسائر تتفاقم مع ضبابية مشهد حرب التعريفات
المعروض والمخزونات والتوقعات تضغط الأسعار

لم يدم تأثير المفاجأة التي قدمها تحالف «أوبك+» مطلع هذا الشهر بدعم أسعار النفط طويلاً، لتتكالب الرياح المعاكسة وتزيد معاناته وتقلباته المستمرة التي أفقدته منذ بداية العام نحو 20% من قيمته.
سجلت أسعار النفط قبل تنصيب ترامب بأربعة أيام مستويات فوق 82 دولاراً للبرميل لخام برنت القياسي لتفقد نحو 22 دولاراً حتى الآن، في حين سجل الخام الأميركي مستويات فوق 80 دولاراً لتقترب خسائره من 23 دولاراً.
شهدت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، حالة تقلب وعدم استقرار بسبب مخاوف من فائض المعروض ومخاطر الطلب الناجمة عن التوتر بين الولايات المتحدة والصين، أكبر مستهلكين للنفط في العالم، حتى مع توقع الرئيس دونالد ترامب توصل البلدين إلى اتفاق تجاري.
استهلت أسعار النفط تعاملات اليوم على تراجع في حدود 0.3% لكلا الخامين، وتراجع عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر، الذي ينتهي أجله اليوم 0.1% إلى 57.45 دولار. وانخفض عقد ديسمبر الأكثر نشاطاً 0.15 دولار، أو 0.2% إلى 56.89 دولار.
◄ تحولت أسعار النفط للارتفاع بحلول الساعة الـ5:30 صباحاً بتوقيت غرينتش، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر 0.2% أو 0.15 دولار في البرميل إلى 60.14 دولار للبرميل.
◄ زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر 0.13% أو 0.18 دولار في البرميل، إلى 57.7 دولار للبرميل.
◄ عند نهاية تعاملات أمس، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم ديسمبر 0.4%، إلى 61.01 دولار للبرميل، وانخفضت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم نوفمبر 0.03% إلى 57.52 دولار للبرميل.
◄ تراجع خاما برنت القياسي وغرب تكساس الوسيط عند نهاية تعاملات الأسبوع الماضي بقوة، وللأسبوع الثالث على التوالي، وعند التسوية فقد برنت 2.2% خلال الأسبوع، بينما تراجع الخام الأميركي 2.3% على مدار الأسبوع.
كبَحت تراجع الأسعار اليوم، وقادت إلى حالة التقلب، تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقعه التوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
في غضون ذلك، لا تزال الخلافات على الرسوم الجمركية والتكنولوجيا والوصول إلى الأسواق دون حل قبل اجتماعهما المقرر في كوريا الجنوبية الأسبوع المقبل.
كتب الاقتصاديون في شركة «ريتربوش اند أسوشيتس» بمذكرة: «وضع تداول النفط الخام على المدى القريب لا يزال نزولياً» مفضلين البيع عند ارتفاع الأسعار بدل الشراء عند انخفاضها.
في حين لا يزال الغموض يحيط بإمدادات النفط الروسية، إذ كرر ترامب تأكيده أن الهند قد تواجه رسوماً جمركية ضخمة ما لم توقف مشترياتها من الخام الروسي، بعدما أصبحت الهند المشتري الرئيسي للنفط الروسي المخفض السعر بعد العقوبات الغربية على موسكو.
جنباً إلى جنب، أوقفت مصفاة «نوفوكويبيشيفسك» التابعة لشركة «روسنفت» في منطقة «الفولجا» معالجة الخام يوم الأحد، عقب هجوم بطائرة مسيرة من القوات الأوكرانية، ولم تعد إلى العمل حتى الآن.
لفت «أجين كابيتال» إلى أن فروق الأسعار لستة أشهر لبرنت والخام الأميركي تظهر أن كلا العقدين للتحميل المبكر يتم تداولهما بأسعار أقل من عقود التحميل اللاحق.
تعرف هذه الظاهرة باسم «كونتانغو» والتي تشجع المتعاملين على دفع أموال مقابل تخزين النفط حتى يمكن بيعه بأسعار أعلى عندما يُتوقع تقلص الإمدادات في المستقبل.
في غضون ذلك، تم تداول «كونتانغو» العقود الآجلة للخام الأميركي يوم الجمعة للمرة الأولى منذ يناير 2024. وفقاً لمحلل السلع لدى «أجين كابيتال».
كتب محلل السلع لدى «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «تنحدر مخاوف التخمة هذه الآن إلى السوق، ولا سيما بالنظر إلى عام 2026، وسنبدأ في رؤية التخزين العائم يرتفع والخزانات الداخلية تمتلئ».
أضاف: «هذه رواية هبوطية حقيقية لم نشهدها منذ فترة، كما وأظهر هيكل العقود الآجلة لخام برنت أن مخاوف المستثمرين تحولت من النقص إلى فائض في المعروض».
كتب المحلل لدى «فوجيتومي للأوراق المالية» توشيتاكا تازاوا: «المخاوف بشأن فائض المعروض الناجم عن زيادة إنتاج الدول المنتجة للنفط، إلى جانب المخاوف من تباطؤ اقتصادي ناجم عن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، تُغذي ضغوط البيع».
أضاف: «بينما تصعد الولايات المتحدة ضغوطها على مشتري الخام الروسي، تُضيف القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين غموضاً إلى التوقعات؛ ما يصعب على بعض المستثمرين تعديل مراكزهم».