التسليم الفوري قد ينخفض عن السعر الآجل
وفرة المعروض وتراكم المخزونات يُربكان السوق

يرى العديد من المؤسسات الدولية أن أسعار النفط في طريقها إلى الانخفاض نظراً لتوقعات بزيادة المعروض النفطي مع استقرار أو تراجع الطلب، في غضون ذلك سلط تقرير حديث لـ«إس آند بي غلوبال» الضوء على احتمالات أن تشهد الأسواق ما يطلق عليه ظاهرة الـ«كونتانجو».
انضمت «إس آند بي غلوبال» إلى بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» وإدارة معلومات الطاقة الأميركية في رؤيتهم السلبية لمسار أسعار النفط خلال ما تبقى من العام الجاري والعام المقبل 2026.
توقع ديف إرنسبرغر الرئيس المشارك لـ«ستاندرد اند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس» انخفاض أسعار خام برنت إلى نحو 55 دولاراً للبرميل بنهاية العام، وذلك خلال مؤتمر آسيا والمحيط الهادي للبترول يوم الاثنين.
قال إرنسبرغر: «لا نزال نتوقع انخفاض الأسعار إلى ما يقرب من 55 دولاراً للبرميل مع استمرار (أوبك) في رفع إنتاجها، تزامناً وزيادة المعروض من خارج التحالف».
أشار الرئيس المشارك لـ«ستاندرد اند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس» إلى أن أسعار النفط ربما تهبط عن مستويات الـ 55 دولاراً للبرميل مع تفاقم ظاهرة الـ«كونتانجو».
إرنسبرغر قال: «إذا كان هناك فائض هائل، وإذا استمر تدفق النفط الروسي إلى السوق، وإذا توقف تراكم المخزونات ودخلت بعض هذه المنتجات إلى المخزون التجاري، وتفاقمت، فقد نشهد انخفاضاً في الأسعار أكثر من ذلك»
أضاف إرنسبرغر: «تفاقم ظاهرة ارتفاع الأسعار الآجلة عن الأسعار الفورية، قد تقود انخفاضاً في الأسعار دون مستويات 55 دولاراً»، تحدث ظاهرة (الكونتانجو) عندما تكون الأسعار الفورية أقل من أسعار الأشهر المقبلة؛ ما يشير إلى وفرة في الإمدادات.
يستخدم خام برنت المؤرخ لتسعير أكثر من 60% من النفط الخام المتداول عالمياً، وتعتمد عليه العقود الآجلة للنفط.
ظاهرة الـ«كونتانجو» تعني أن أسعار العقود الآجلة أعلى من الأسعار الفورية، بعبارة أخرى عندما تدخل السوق في هذه الحالة تكون السلعة محل التعاقد أكثر قيمة في المستقبل منها في الوقت الحالي نظراً للعديد من الاعتبارات منها وفرة المعروض الحالي وتراجع الطلب، وعدم وجود مكان للتخزين.
تعد هذه الحالة عكس حالة «الميل إلى التراجع» التي تكون فيها الأسعار الفورية أعلى من أسعار العقود الآجلة، والتي تحدث في حالة يكون فيها الطلب على النفط في الوقت الحالي أكثر من المعروض.
في العشرين من أبريل كان هناك موعد مع حدث تاريخي غير مسبوق، حيث انهارت أسعار النفط وتحديداً الخام الأميركي إلى ما دون الصفر، وهو المستوى الذي لم يهبط إليه حتى في الحرب العالمية الثانية.
في نهاية تداولات الـ20 من أبريل 2020، أغلقت العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم مايو على انخفاض يتجاوز الـ 300% ليصبح سعرها (- 37.63 دولار) للبرميل.
يعني هذا أن البائع على استعداد لأن يعطي المشتري 37.63 دولار لكي يأخذ النفط منه مجاناً، لأن كل من يملك العقد عند حلول موعد استحقاقه ملزم قانوناً باستلام النفط المتعاقد عليه.
بالتالي على مالك العقد في ليلة التسوية أن يبحث عن مكان ليخزنه فيه ويتحمل تكلفة التخزين، والمضارب عادة لا حاجة له في النفط وهو أصلاً لم يشتر ذلك العقد ليحصل عليه.
بداية في السوق يتم تداول النفط إما من خلال العقود الفورية التي تقتضي التسليم الآني للكمية المتعاقد عليها، وإما من خلال العقود الآجلة وهي بمثابة عقود تمنح لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية معينة من النفط بسعر محدد مسبقاً على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق محدد.
في سوق العقود الآجلة ينشط المضاربون الذين لا حاجة لهم في النفط كسلعة، وإنما يريدون فقط تحقيق الأرباح من خلال المراهنة على التقلبات السعرية للخام، إذ يفترض المضارب أن أسعار العقود الآجلة للنفط المستحقة في أكتوبر المقبل ستكون أقل من قيمة السعر الفوري النفط في السوق في ذلك التاريخ، وبالتالي يقوم بشراء تلك العقود على أمل أن يستفيد من هذا الفارق، والعكس صحيح.
قد يرى البعض أن إغلاق الشركات آبار النفط مؤقتاً والاحتفاظ بنفطها في باطن الأرض إلى حين ارتداد الأسعار إلى مستويات معقولة قد يكون الحل.
إلا أن الشركات ترفض هذا العرض لأنه يعرّض الآبار لخطر التلف، وهو ما يعني هدر الاحتياطيات المتبقية داخل البئر فضلاً عن تكاليف تطويرها، ولذلك يفضل المنتجون الاستمرار في تشغيل البئر ولو بخسارة إلى أن ترتد الأسعار.
في التاسع من أبريل عام 2020، ومع تفشي الجائحة وارتفاع المعروض تزامناً وتراجع الطلب، قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) حينذاك، إنه في ظل انهيار الطلب على النفط الخام ووجود فائض في المعروض خلال الربع الثاني قدره 14.3 مليون برميل يومياً فإنه من المرجح أن يرتفع حجم المخزونات العالمية بواقع 1.3 مليار برميل وهو ما سيقود إلى استنفاد الطاقة التخزينية العالمية للخام خلال شهر مايو.