بنك أوف أميركا: التوترات التجارية تعمق الخسائر
ترامب: الهند تؤكد أنها ستوقف شراء نفط روسيا

تعيش أسعار النفط تحت الضغط منذ أسابيع، تارة بفعل تخمة المعروض وأخرى بفعل زيادة المخزونات وتراجع الطلب، وثالثة مع تواتر التهديدات التجارية بين واشنطن وبكين أكبر مستهلكين للنفط في العالم، ما دفع بنوك عالمية لخفض توقعاتها لأسعار النفط، إلا أن ما يحد من وطأة تلك الضغوط هي العقوبات الغربية التي غالباً ما تطال النفط الروسي، وأحياناً الإيراني.
في غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط بما يقرب من 1% اليوم الخميس بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تعهد بأن توقف بلاده شراء النفط من روسيا، وهي خطوة قد تحد من تدفق الإمدادات الروسية إلى الأسواق وتدفع الهند نحو أسواق بديلة.
◄ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر، اليوم الخميس، بنسبة 1.1% أو ما يعادل 0.8 دولار في البرميل وصولا إلى 62.75 دولار للبرميل.
◄ في حين زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر، بنسبة 1% أو ما يعادل 0.78 دولار في البرميل، وصولا إلى 59.1 دولار للبرميل.
◄ لامس الخامان القياسيان أدنى مستوى لهما منذ أوائل مايو، أمس الأربعاء، بفعل التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين وبعد أن حذرت وكالة الطاقة الدولية من فائض كبير في العام المقبل مع رفع منتجي «أوبك+» الإنتاج وسط ضعف الطلب.
◄ عند تسوية تعاملات أمس، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر بنسبة 0.77% أو ما يعادل 0.5 دولار في البرميل وصولا إلى 61.91 دولار للبرميل.
◄ كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر، بنسبة 0.73% أو ما يعادل 0.43 دولار في البرميل وصولا إلى 58.27 دولار للبرميل.
في مذكرة بحثية صدرت أمس الأربعاء، قال بنك أوف أميركا: «أسعار خام برنت قد تتراجع إلى ما دون 50 دولارا للبرميل إذا تصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الوقت الذي يزيد فيه «أوبك+» الإنتاج.
كما أبقى البنك على توقعاته لسعر خام برنت عند 61 دولارًا للبرميل للربع الأخير من عام 2025 و64 دولارًا للبرميل للنصف الأول من عام 2026، مشيرًا إلى احتمالية بلوغه أدنى مستوى له عند حوالي 55 دولارًا.
قال البنك: «بالنظر إلى عام 2026، نتوقع استقرار إنتاج النفط الخام الأميركي، بينما قد يتحسن الطلب إذا مضت أميركا قدماً في اتفاقيات التجارة خلال الأشهر المقبلة».
في غضون ذلك ارتفع مخزون الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع المنتهي في العاشر من أكتوبر بحسب تقديرات معهد البترول الأميركي، في مؤشر على ضعف استهلاك النفط في أكبر اقتصاد على مستوى العالم.
قال المعهد في التقرير، إن المخزون الأميركي من الخام زاد بمقدار 7.36 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي متجاوزا توقعات الخبراء والمحللين ومتجاوزا قراءة الأسبوع الماضي.
أوضح المعهد أن مخزون البنزين ارتفع أيضاً بمقدار 2.99 مليون برميل خلال نفس الفترة، في حين تراجعت مخزونات المقطرات -بما يشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 4.79 مليون برميل.
أظهر تقرير صادر عن «أوبك» يوم الاثنين أنه من المتوقع أن يواكب العرض العالمي للنفط الطلب العام المقبل مع زيادة إنتاج تحالف «أوبك+» الأوسع، وهو تحول عن توقعات الشهر الماضي، التي توقعت نقصا في المعروض في عام 2026.
في غضون ذلك، رفعت وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء توقعاتها لنمو المعروض العالمي من النفط هذا العام في أعقاب قرار «أوبك+» بزيادة الإنتاج، بينما خفضت توقعاتها لنمو الطلب بسبب خلفية اقتصادية أكثر تحديا.
ويترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الخميس، والمتوقع أن تظهر زيادة قدرها 300 ألف برميل في مخزون النفط الخام.
خلال مؤتمر صحفي في وقت متأخر أمس بالمكتب البيضاوي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «أبلغني رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي أنهم لن يشتروا النفط من روسيا، هذا نجاح وتقدم كبير».
لكن الرئيس الأميركي قال أيضا: «وقف مشتريات النفط الروسي لن يكون فورياً، وسيكون هناك خفض تدريجي للواردات، دون أن يعطي جدولا زمنيا واضحا للموعد النهائي للتوقف التام عن شراء النفط الروسي».
بحسب بيانات «كبلر»، خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2025، انخفضت حصة روسيا في إجمالي واردات الهند إلى نحو 36% من 40%، بينما ارتفعت حصة الولايات المتحدة قليلاً.
أضاف ترامب: «إذا لم تشترِ الهند النفط الروسي، فسيكون إنهاء الحرب أسهل بكثير، لقد أكدوا لي خلال فترة وجيزة أنهم لن يشتروا النفط من روسيا، وسيعودون إليها بعد انتهاء الحرب».
قال ترامب في المؤتمر الصحفي: «الآن علينا أن ندفع الصين إلى القيام بالشيء نفسه» في إشارة إلى مطالبات الولايات المتحدة المتكررة والتي وصلت إلى فرض عقوبات على كيانات صينية للتوقف عن شراء النفط الروسي، ما دفع بكين إلى تصعيد لهجتها مع الولايات المتحدة.
والصين من بين أكبر مستوردي النفط الروسي، إلا أن الولايات المتحدة لم تنتهج معها النهج ذاته، واكتفت بمطالبة بكين بالتوقف عن شراء النفط الروسي، مع استمرار التفاوض بين القطبين (بكين وواشنطن) للتوصل إلى اتفاق تجاري.
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أيضا عقوبات جديدة تستهدف بشكل مباشر شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» الروسيتين، وهما من أكبر شركات الطاقة في العالم.
وتشمل الكيانات الخاضعة للعقوبات أربع منشآت لتخزين النفط و44 ناقلة في أسطول الظل الذي ينقل النفط الروسي، وشركة «نايارا للطاقة»، وهي مصفاة مملوكة لروسيا في الهند.