الشحنات الصينية ترتفع بأسرع وتيرة خلال ستة أشهر
الواردات تتجاوز التوقعات وأقوى زيادة بأكثر من عام

أظهرت بيانات رسمية صدرت عن إدارة الجمارك الصينية، اليوم الاثنين، أن الصين نجحت في إيجاد أسواق بديلة تستوعب شحناتها التصديرية، متجاوزا قدراً من التراجع الحاد في صادراتها إلى الولايات المتحدة الأميركية.
جاءت البيانات اليوم، في الوقت الذي تجددت فيه حرب التعريفات الجمركية والرسوم المتبادلة بين القطبين الاقتصاديين في الأسبوع الماضي، والتي بلغت ذروتها بإعلان ترامب الصريح أنه بصدد فرض رسوم هائلة على بكين.
ارتفعت صادرات الصين بأسرع وتيرة في ستة أشهر في سبتمبر، في حين سجلت الواردات أقوى زيادة لها في أكثر من عام، حتى مع بقاء اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة بعيد المنال.
أظهرت بيانات الجمارك الصينية، اليوم الاثنين، أن الصادرات نمت بنسبة 8.3% في سبتمبر بالدولار الأميركي مقارنة بالعام السابق، متجاوزة تقديرات خبراء اقتصاديين بزيادة قدرها 7.1% ومتعافية من أدنى مستوى في ستة أشهر في أغسطس.
كما ارتفعت الواردات بنسبة 7.4% الشهر الماضي مقارنة بالعام الماضي، متجاوزة بشكل حاد تقديرات الاقتصاديين لنمو بنسبة 1.5%، لتسجل أقوى مستوى منذ أبريل 2024، وفقاً لبيانات بورصة لندن.
انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 27% في سبتمبر، بينما انخفضت الواردات بنسبة 16% مقارنةً بالعام السابق، وفقاً لبيانات إدارة الجمارك الصينية.
وانخفض الفائض التجاري لبكين مع الولايات المتحدة في الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 208.6 مليار دولار، وفقا للبيانات الرسمية، مقارنة بـ 258 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
في غضون ذلك، بلغ الفائض التجاري للصين في الشهر الماضي 90.5 مليار دولار، ارتفاعاً من 81.7 مليار دولار في سبتمبر من العام الماضي.
لكن على أساس شهر انخفضت من 102.33 مليار دولار ودون التوقعات بتسجيل 98.5 مليار دولار وفقاً لبيانات الجمارك.
بحسب بيانات الجمارك الصينية، عوضت الزيادات الحادة في الصادرات إلى أسواق أخرى الانخفاضات الكبيرة في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، والتي تجاوزت 10%.
وفقاً للبيانات الرسمية ارتفعت الصادرات إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والاتحاد الأوروبي، وأفريقيا بنسبة 15.6%، و10.4%، و56.4% على التوالي.
جاء ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات بين بكين وواشنطن مرة أخرى في الأيام الأخيرة حيث تبادل الجانبان الانتقادات وزادا من القيود المتبادلة؛ ما يهدد بتآكل التقدم المحرز بعد جولات عدة من محادثات التجارة الثنائية العام الجاري.
قال كبير الاقتصاديين في «بنك دي بي إس» تيمور بايغ: «من المرجح أن تضطر الصين إلى تعميق علاقاتها مع أسواق أخرى؛ ما قد يوفر لها فرصاً أكبر للوصول إلى شركائها التجاريين بعيد عن الخنق التجاري بين البلدين».
أضاف كبير الاقتصاديين في «بنك دي بي إس»: «من المرجح أن تجد الدول الراغبة في التعاون مع الصين بيئة تصديرية أكثر ملاءمة في السنوات المقبلة».
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض ضريبة إضافية بنسبة 100% على الصادرات الصينية وتشديد ضوابط تصدير البرمجيات الأساسية.
في غضون ذلك، عززت بكين القيود على صادرات المعادن النادرة رغم أن بعضها لن يدخل حيز التنفيذ حتى نوفمبر، كما وسعت نطاق قائمتها السوداء للكيانات غير الموثوقة لتشمل شركة استشارات الرقائق «تيك إنسايتس».
في الوقت ذاته، فتحت السلطات الصينية تحقيقاً جديداً لمكافحة الاحتكار مع شركة «كوالكوم الأميركية» العملاقة لتصنيع أشباه الموصلات.
كما هددت كل من الدولتين بفرض رسوم على سفن الأخرى عند الرسو في موانئها، ومن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في اليوم ذاته 14 أكتوبر. وستبدأ الرسوم الصينية من 400 يوان (56 دولارا أميركيا) للطن، وهو ما يعادل الرسوم التي فرضتها واشنطن.
تشكل الولايات المتحدة 0.1% فقط من صناعة السفن العالمية، مقارنة بـ 53.3% للصين في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن تقفز نسبة هيمنة بكين إلى 98 خلال سنوات، وفقاً لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
كتب المدير الإداري لشركة «تينيو الاستشارية» للمخاطر السياسية غابرييل وايلداو في مذكرة: «إن التعريفات الجمركية الإضافية على الواردات الأميركية من الصين، إذا تم تكديسها على متوسط التعريفات الحالية البالغ نحو 55%، قد ترفع إجمالي الرسوم إلى أكثر من 150%، ما يتسبب فعليًّا في حظر تجاري».
أضاف ويلداو: «من المرجح أن ترد الصين بالمثل، وسوف تتباطأ التجارة الثنائية إلى حد كبير، إلا أن الصين فضلت التأني بعد تصريحات الرئيس الأميركي التي هدأت مخاوف الأسواق نسبياً مشيراً إلى ضرورة عدم القلق بشأن علاقة واشنطن وبكين».
في إشارة إلى ضغط بكين على واشنطن عبر المعادن النادة، قال ويلداو: «إذا تم تطبيق القواعد بشكل كامل، فقد يكون لها تأثير كبير لأنها تتطلب من شركات الرقائق العالمية مثل «إنفيديا»، «إنتل» و «تي إس إم سي» الحصول على تراخيص من الجهات التنظيمية الصينية لبيع الرقائق في أي مكان في العالم.
قال المتحدث باسم الجمارك الصينية ليو داليانغ في مؤتمر صحفي الاثنين: «بكين تأمل أن تدرك الولايات المتحدة أنها تتخذ نهجاً خاطئاً برفع رسوم الموانئ وحثت واشنطن على العودة إلى الحوار والتفاوض».
أضاف ليو: «التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها بضع دول هذا العام أضرت بالشركات وأحدثت اضطراباً في الاقتصاد العالمي، الصين تظل ملتزمة بدعم التجارة المتعددة الأطراف».
أدى إحجام الصين أكبر مستورد لفول الصويا في العالم عن استئناف شراء المحاصيل الأميركية إلى مزيد من التراجع في الآمال في التوصل إلى اتفاق تجاري.
قال ترامب في وقت سابق من الشهر الجاري إنه يأمل في الضغط على الرئيس الصيني في اجتماعهما المقرر في أواخر أكتوبر لإنهاء وقف شراء فول الصويا الأميركي المستمر منذ أشهر.
في غضون ذلك، ارتفعت واردات الصين من فول الصويا بنسبة 13% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، وفقاً للبيانات الرسمية، إلا أن الزيادة جاءت من أسواق متنوعة بخلاف الولايات المتحدة.
كما انخفضت صادرات الصين من المعادن النادرة بنسبة 30% عن الشهر السابق لتصل إلى 4000 طن في سبتمبر.
في وقت سابق من الشهر الجاري، شددت بكين قبضتها على هذه المعادن الأساسية بإضافة خمسة عناصر جديدة إلى قائمة المواد الخاضعة للرقابة، وزادت الرقابة على الشركات الأجنبية التي تسعى للحصول على هذه المواد.
يتجه التركيز الآن إلى اجتماع بين شي وترامب نهاية الشهر، حيث يمكن للجانبين الحد من التصعيد، حسبما قال الخبير الاقتصادي الصيني في «بنك دانسكه» آلان فون ميرين الذي وضع احتمالات مثل هذه النتيجة بأكثر من 50%.
في غضون ذلك قالت وزارة التجارة الصينية في وقت سابق أمس الأحد إن الولايات المتحدة يجب أن تتراجع عن تهديداتها بفرض رسوم جمركية، وحثت على إجراء مزيد من المحادثات لحل القضايا التجارية العالقة.
قالت وزارة التجارة الصينية: «إن التهديد بفرض رسوم جمركية مرتفعة في كل مرة ليس هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الصين، إذا أصرت الولايات المتحدة على نهجها، فستتخذ الصين إجراءات حازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة”»
كما قال نائب وزير الجمارك وانغ جون في المؤتمر الصحفي الذي عقد الاثنين: «استقرار التجارة في الربع الرابع سيكون تحدياً بسبب البيئة الخارجية المعقدة والتأثير الأساسي المرتفع في العام الماضي».
جاء الارتفاع غير المتوقع في واردات الصين خلال سبتمبر بعد عام من ضعف الطلب الناجم عن تباطؤ سوق الإسكان لفترة طويلة، وانعدام الأمن الوظيفي المتزايد، وتقليص تدابير التحفيز التي تركز على الاستهلاك.
رغم التحسن، فإن بيانات الإنفاق الأخرى التي تخضع لمراقبة دقيقة لا تزال تظهر ضغوطاً انكماشية في الاقتصاد الأوسع، وفقاً لتقديرات خبراء «غولدمان ساكس».
بلغ إجمالي رحلات السياحة الداخلية خلال عطلة الأيام الثمانية التي انتهت في 8 أكتوبر 113.6 مليار دولار، بنمو 7.6% عن العام الماضي، لكنه يتباطأ عن النمو الذي بلغ 8% خلال عطلة أخرى في مايو. كما انخفض متوسط الإنفاق لكل رحلة بنحو 3% مقارنةً بعام 2019 قبل الجائحة.