العقود الآجلة تحوم قرب 4100 دولار
الأسعار الفورية تلامس 4080 دولاراً

مع تجدد الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، اشتعلت أسعار الذهب لتحطم رقمها القياسي للمرة الـ57 منذ بداية عام 2025، وصولاً إلى ذروة تاريخية جديدة، لتقطع خطوة قرب هدفها الجديد عند مستويات 4500 دولار للأونصة.
قفزت أسعار الذهب يوم الجمعة بعد عمليات جني أرباح في اليوم السابق، بعد أن قال الرئيس ترامب إنه ربما يلغي اجتماعاً مقرراً مع نظيره الصيني شي جين بينغ، معبراً عن استيائه مما وصفه بمحاولة الصين السيطرة على الاقتصاد العالمي بعد أن وسّعت بشكل كبير قيودها على تصدير المعادن النادرة.
أدت هذه التعليقات إلى حدوث هزة في الأسواق العالمية، إذ تراجعت كافة الأصول عالية المخاطر مع سقوط الأسهم والعملات المشفرة، وتراجع النفط، في حين اتجه المتداولون صوب الملاذات الآمنة، بعد أن أعلن ترامب أنه سيفرض رسوماً جمركية على السلع الصينية بواقع 100%.
◄ قفز الذهب في المعاملات الفورية، ليسجل في أحدث التداولات مستويات قرب 4078.18 دولار للأونصة، مرتفعا 1.5% أو ما يقرب من 60 دولاراً في الأونصة بحلول الساعة 6:00 صباحاً بتوقيت غرينتش، مسجلاً ذروة تاريخية جديدة.
◄ زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 2.7% أو ما يعادل 96 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 4096.5 دولار في الأونصة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
◄ ارتفعت أسعار الذهب بنحو 28 دولاراً في نهاية تعاملات اليوم الجمعة محاولة لتعويض جزء من الخسائر التي لحقت بها في جلسة الخميس بدعم من انخفاض مؤشر العملة الأميركية.
◄ سجل المعدن النفيس مكاسب أسبوعية بنسبة 2.3%، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة، وتوقعات بتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية.
◄ كانت أسعار الذهب قد أنهت تعاملاتها يوم الخميس الماضي على تراجع بنحو 98 دولاراً للمرة الأولى في 5 جلسات من الصعود التاريخي، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة.
كتب كبير المحللين في «سيتي إندكس» مات سيمبسون: «خيارات الأسواق أظهرت ارتفاعاً في التقلبات مع حماية نزولية للذهب خلال المراحل النهائية من هذا الارتفاع، إلا ان إشعال فتيل الحرب التجارية من جديدة اعاد للمعدن الأصفر بريقه».
أضاف سيمبسون: «يبدو أن الوقت الذي كان مناسباً للمضاربين على الذهب لجني بعض الأرباح قد انتهى بالفعل، مع انطلاق الذهب بقوة التحوط بالملاذات في ظل مخاوف تصاعد حدة التوترات التجارية».
وفقاً لمذكرة محللي بنك «إيه إن زد» فإن تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع التضخم، والتغيرات الجيوسياسية، وتحويل المستثمرين ضمن استراتيجية تنويع بعيداً عن الدولار، بالإضافة إلى مشتريات البنوك المركزية من الذهب، كلها عوامل تدعم الطلب على هذا المعدن النفيس.
تشير بيانات أداة «فيد ووتش» من مجموعة «سي.إم.إي» إلى أن المستثمرين يتوقعون احتمالاً بنسبة 97% خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه في أكتوبر الجاري، وبنسبة 92% لخفض إضافي في ديسمبر المقبل.
كتب المحلل لدى «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «إنه أمر مثير؛ لأن التطورات في الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة كانت تدفع باتجاه تراجع الذهب، لكن الآن لدينا عودة ظهور المخاطر بسبب التوتر التجاري المحتدم بين الولايات المتحدة والصين».
فرض ترامب يوم الجمعة رسوماً جمركية بنسبة 100% على البضائع الصينية الواردة إلى بلاده، وأعلن عن ضوابط جديدة على تصدير البرمجيات المهمة اعتباراً من مطلع نوفمبر، رداً على قيود فرضتها الصين على عناصر أرضية نادرة ومعدات.
في المقابل، دافعت بكين أمس الأحد عن القيود التي فرضتها، وقالت إنها مبرَرة دون أن تفرض رسوماً إضافية على السلع الأميركية؛ ما أعطى الأسواق انطباعاً أن الصين تتريث قبل إشعال الحرب على أمل عودة ترامب عن قراره.
كتب المدير الإداري وكبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم» جيك هانلي: «في حين أن مستوى 4000 دولار مهم نظراً لحب البشر للأرقام الكبيرة، إلا أنه أكثر من مجرد مستوى نفسي، إذ يعد مستوى امتداد رئيسي استناداً إلى الرسوم البيانية طويلة الأجل».
تعرض الدببة (البائعون الراغبون في نزول الأسعار) الذين اضطروا إلى الخروج من الطريق أو الاستمرار في المخاطرة للدهس، بحسب كبير خبراء المحافظ الاستثمارية في شركة «تيكريوم».
أكد الذهب اختراقه حاجز 2000 دولار في مارس 2023، وفي العام الحالي تجاوز مستويات 3000 دولار، ومؤخرا وخلال تداولاته مؤخراً تخطى حاجز 4000 دولار.
تأثرت الأسواق بالاضطرابات السياسية في اليابان وفرنسا إلى جانب الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة، وهي عوامل ألقت بظلالها على ثقة المستثمرين الذين أقبلوا على الذهب كملاذ آمن.
قال المحلل في «يو. بي. إس» جيوفاني ستونوفو: «يقلص المضاربون استثماراتهم في الذهب مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ لأنه يقلل من التوتر في منطقة مضطربة تاريخياً».
بالنسبة للرئيس التنفيذي ومدير الاستثمار في شركة «يو إس غلوبال إنفستورز» فرانك هولمز، فإن ارتفاع سعر الذهب إلى 7000 دولار للأونصة، ربما يحصل بحلول نهاية الولاية الثانية لترامب في يناير 2029.
بعيداً عن توقعات فرانك هولمز طويلة الأجل، رفع بنك «غولدمان ساكس» يوم الاثنين توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4900 دولار للأونصة من 4300 دولار.
وفي السيناريو الأكثر تفاؤلاً، توقّع «غولدمان ساكس» وصول سعر المعدن الأصفر إلى 5 آلاف دولار في حال تدفق 1% فقط من السوق الخاصة لسندات الخزانة الأميركية إلى الذهب، بافتراض استقرار جميع العوامل الأخرى.
كما كتب المحلل في بنك «بي.إن.بي باريبا» ديفيد ويلسون: «عادة ما يحدث في عام معين أن يحرك عامل أو اثنان من محركات المخاطرة سعر الذهب، ولكن في الوقت الحالي، تتوفر كل العوامل التي تعتبر من المحركات التقليدية للذهب».
في حين كتب الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول ستيفن إينيس: «المعدن الذي كان يتألق في السابق كضمان، يحترق الآن كقناعة، ويتخطى مستوى 4000 دولار كصاروخ يختبر حدود غلافه الجوي».
مع تجاوز الذهب حاجز 4000 دولار، يضغط الآن بقوة على الزجاج تحت وطأة حالة عدم اليقين العالمية، فلم يعد الأمر يتعلق بالتضخم أو أسعار الفائدة، بل يتعلق بالإيمان والخوف، وبالتآكل البطيء للثقة النقدية، بحسب الشريك الإداري في شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول.
كما قال: «عندما تلجأ البنوك المركزية والصناديق والأفراد إلى نفس الأصول القديمة، فهذا ليس تحوطاً، بل هو قرار جماعي في عصر التمويل المُسلّح والسياسات الاستعراضية، يبقى الذهب كما كان دائما آخر وزن نزيه في الميزان».