تفاؤل الإسترليني بعد استقالة ستارمر
تصريحات كريستين لاغارد تحجم اليورو

ارتفع الدولار وحيداً بين الأصول اليوم الثلاثاء، في وقت يتراجع فيه النفط وتتعرض الأسهم في آسيا و«وول ستريت» لموجات من جني الأرباح، حتى الذهب الملاذ الآمن والعملات المشفرة جميعها جاءت على تراجع، ويعكس هذا التحرك إعادة تموضع الأسواق من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير الفائدة الحقيقية والعوائد الدولارية.
تأتي المفارقة مع ارتفاع الدولار، في ظل تراجعات عنيفة منيت بها أسعار النفط التي بددت معظم علاوة المخاطر، مع وصول البرميل إلى مستويات 77 دولاراً، في حين تم تداوله قبل الحرب عند 73 دولاراً.
ومنذ بداية حرب إيران ومع اشتعال أسعار النفط، تحولت توقعات الفائدة، إذ أجج صعود البرميل الكبير مخاوف التضخم، وأعاد توقعات رفع الفائدة إلى طاولة البنوك المركزية، ما عزز قوة الدولار.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، إن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أفضت إلى إرساء أساس متين لاتفاق سلام نهائي، تزامناً مع رفع العقوبات عن طهران وإعادة فتح مضيق هرمز.
قبل حرب إيران مباشرة، كان الدولار يحوم قرب أدنى مستوياته في نحو 10 أشهر، وكانت التوقعات حينها ترجح خفضين إلى ثلاثة لأسعار الفائدة، إذ إن هذا الصعود يعكس انتقال السوق من رهانات التيسير النقدي إلى تسعير دورة تشديد أطول من المتوقع.
ظلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة بعد القفزة التي شهدتها أمس الاثنين، إذ حوم عائد السندات لأجل عامين، شديد التأثر بأسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوى في 16 شهراً، في الوقت الذي يستعد فيه المتعاملون لاحتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
وقال محلل العملات الأجنبية لدى «أو.سي.بي.سي» سيم موه سيونغ: «يستقر الدولار وسط ارتفاع العائدات وتوقعات التشديد النقدي في سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، مع تزايد التقلبات بسبب محدودية التوجيهات الصادرة عن البنك المركزي».
وأضاف في مذكرة: «البنك يتوقع الآن ارتفاعاً طفيفاً في قيمة الدولار وسط تزايد المخاطر المتعلقة بتشديد السياسة النقدية الأميركية، معدلاً توقعاته السابقة التي كانت تشير إلى أن العملة ستظل ضمن نطاق محدد، إذ لم يعد النفط المحرك الأساسي للعملات، بل أصبح تابعاً لحركة العوائد الحقيقية.»
تداول الين في أحدث التعاملات عند 161.59 للدولار، بعد تراجعه لفترة وجيزة إلى أدنى مستوى في عامين عند 161.93 في وقت متأخر من أمس، مع استمرار الدولار بتحقيق مكاسب واسعة النطاق.
ويأتي تراجع العملة اليابانية حتى مع تراجع النفط الكبير، ومن شأن اختراق مستوى 161.96 أن يدفع الين إلى أضعف مستوى له منذ عام 1986، لكن انعكاس هذه المعادلة لم يكن موحداً بين العملات، إذ جاءت آسيا في الاتجاه المعاكس تماماً.
وفقاً لتقارير محلية، عقدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في وقت متأخر من أمس، بظل تزايد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار العملات.
وركز الاجتماع على التعامل مع ضعف الين الذي بلغ مستويات قياسية، بما في ذلك التدخل المحتمل في سوق العملات.
وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع الماضي في خطوة وافقت التوقعات على نطاق واسع، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اليوم، إن السلطات مستعدة لاتخاذ إجراءات مناسبة تجاه تحركات العملة في أي وقت.
انتعش الجنيه الإسترليني من أدنى مستوى له خلال الجلسة، مسجلاً 1.318 دولار، بعد إعلام زعيم حزب العمال كير ستارمر اعتزامه تقديم الاستقالة، ما يمهد الطريق أمام منافسه آندي بيرنام لتولي منصب رئيس الوزراء السابع لبريطانيا خلال السنوات العشر التي تلت تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
وقال كبير استراتيجيي السوق لدى «بانوكبيرن كابيتال ماركتس» مارك تشاندلر: «أعتقد أن من يعرفون بمراقبي سوق السندات قد يشكلون عامل ضبط فيما يبدو ضد أي تحول مفرط نحو اليسار من جانب الحكومة البريطانية الجديدة».
وأضاف في مذكرة: «سيكون هناك تنافس، لكن سوق السندات ستكون المؤشر الرئيسي الذي سيترقبه المستثمرون لتقييم مصداقية الحكومة الجديدة».