
على مدى سنوات، شكّلت العقوبات الدولية أحد أبرز العوامل التي أعادت رسم خريطة تجارة النفط الإيراني.
فبسبب الضغوط المرتبطة ببرنامج طهران النووي، فرضت الولايات المتحدة قيوداً واسعة على تعاملات إيران النفطية، خصوصاً خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تبنّت سياسة «الضغط الأقصى» عبر حظر تجاري واسع واستهداف المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع قطاع الطاقة الإيراني.
هذه العقوبات لم توقف صادرات النفط الإيراني بالكامل، لكنها قلّصت بشكل كبير عدد الدول المستعدة لشراء الخام الإيراني.
وبحسب بيانات الجمارك الإيرانية لعام 2024، بلغت عائدات إيران من صادرات النفط نحو 35.76 مليار دولار، رغم القيود المفروضة.
تُظهر البيانات استحواذ الصين على النصيب الأكبر من هذه الصادرات، إذ اشترت أكثر من 90% من النفط الإيراني بقيمة تقارب 32.5 مليار دولار، ما جعلها الشريك الرئيس لطهران في تجارة الطاقة.
ويرجع ذلك إلى استمرار بكين في شراء الخام الإيراني رغم الضغوط والعقوبات الدولية، إضافة إلى حصولها على النفط الإيراني بأسعار مخفضة مقارنة بالأسعار العالمية.
في المقابل، جاءت سوريا في المرتبة الثانية بفارق كبير، إذ استوردت ما يقارب 1.2 مليار دولار من النفط الإيراني، أي نحو 3.3% من إجمالي الصادرات.
تشير هذه الأرقام إلى مدى تغير تدفقات النفط الإيراني خلال العقد الماضي.
ففي عام 2010 كانت شحنات النفط الإيراني تصل إلى أكثر من 20 دولة، بينها اليابان والهند وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية.
لكن العقوبات الدولية دفعت هذه الدول إلى تقليص وارداتها أو وقفها بالكامل، ما أدى إلى تركّز صادرات النفط الإيرانية في عدد محدود من المشترين.
وللتغلب على القيود المفروضة على تجارتها النفطية، تعتمد إيران اليوم على أساليب مختلفة، من بينها استخدام أسطول من ناقلات النفط التي تُعاد تسجيلها تحت أعلام مختلفة، إضافة إلى عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنات.
تلعب الأسعار دوراً مهماً في استمرار الطلب على النفط الإيراني، إذ يُباع عادة بخصم يتراوح بين 3 و9 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، في حين تبلغ تكلفة استخراجه نحو 10 دولارات للبرميل فقط، ما يجعله من بين أقل أنواع النفط تكلفة في الإنتاج عالمياً.
ورغم أن هذا الخصم يساعد طهران على الحفاظ على جزء من صادراتها، إلا أنه يعني في الوقت نفسه خسارة مليارات الدولارات سنوياً من الإيرادات المحتملة، وهو الثمن الذي تدفعه إيران للحفاظ على وجودها في سوق النفط العالمية.