
تستمر القارة الإفريقية في تقديم نموذج اقتصادي مليء بالتناقضات، حيث تتسم بمعدلات نمو مذهلة، لكنها تعاني في الوقت نفسه من فجوة هيكلية مستمرة في نصيب الفرد من الثروة.
يبرز تحليل الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لكل فرد لعام 2025 (وفق تعادل القوة الشرائية بالدولار الأميركي) تحولاً ديناميكياً، مع وجود بعض الاقتصادات النخبوية التي تصنف بالفعل بين الأغنى عالمياً.
وتصدرت سيشيل قائمة الدول الإفريقية من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 بمقدار 42,110 دولارات، تليها موريشيوس بـ33,023 دولاراً، وجابون بـ24,739 دولاراً، ثم مصر بـ21,759 دولاراً، وغينيا الاستوائية بـ20,494 دولاراً، وفق بيانات صندوق النقد الدولي.
أظهرت البيانات أن أكبر معدلات النمو بين 2020 و2025 كانت في كابو فيردي بزيادة 75%، تليها غابون 55.1%، وموريشيوس 54.9%، وليبيا 54.3%، وجيبوتي 52.2%؛ ما يعكس قدرة بعض الدول الإفريقية على تحقيق قفزات سريعة في نصيب الفرد من الثروة.
في المقابل، تبقى فجوة كبيرة بين الاقتصادات النخبوية وبقية الدول الإفريقية، حيث تظهر دول مثل نيجيريا والجزائر والمغرب نمواً متوسطاً يتراوح بين 28% و44% فقط؛ ما يبرز التحدي المستمر لتعزيز الازدهار الاقتصادي بشكل أوسع على مستوى القارة.
ويشير الخبراء إلى أن التحولات الاقتصادية السريعة تعكس مزيجاً من الاستثمار الفعّال في القطاعات الحيوية والموارد الطبيعية، إلى جانب السياسات الاقتصادية التي تدعم النمو السريع، لكنها تحذر من أن الاستدامة الاقتصادية تتطلب معالجة أعمق للفجوات الهيكلية في الثروة ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.