
تشهد سوق العمل في كبرى شركات التكنولوجيا العالمية تحولات جذرية، تعكس أولويات جديدة تركز على الأدوار التقنية المتقدمة، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مقابل تراجع ملحوظ في وظائف أخرى تقليدية مثل المبيعات والتسويق.
وبحسب بيانات صادرة عن شركة (SignalFire)، ارتفع التوظيف بمجالات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي 27.1% خلال عام 2024، وهو ما يمثل القفزة الكبرى بين مختلف القطاعات، ويؤكد السباق المتسارع على جذب الكفاءات النادرة في هذا المجال.
ويقارن هذا النمو بزيادة متواضعة في التوظيف بمجالي هندسة البيانات بنسبة 3.1% وهندسة البرمجيات بنسبة 3% فقط، وهو ما يعكس صعوبة سوق العمل التقنية رغم التوسع في الطلب على الخبرات المتخصصة.
في المقابل، شهدت وظائف المبيعات والتسويق أكبر معدلات انخفاض، حيث تراجعت وظائف المبيعات 11.5% وتسويق المنتجات 10.1%، فيما تراجع التوظيف في مجالات التصميم 9.7%، والموارد البشرية 7.8%، وإدارة المنتجات 2.7%. كذلك سجلت وظائف علم البيانات والتحليلات تراجعاً طفيفاً بلغ 0.9%.
هذه الاتجاهات تعكس إعادة صياغة جذرية لدليل المواهب التقنية داخل الشركات الكبرى، إذ باتت المؤسسات تعطي الأولوية لتعزيز فرق الذكاء الاصطناعي القادرة على دفع الابتكار المستقبلي. فقد دخلت شركات مثل «ميتا» في منافسة محتدمة مع «أوبن إيه آي»، حيث عرضت رواتب بملايين الدولارات لاستقطاب خبراء الذكاء الاصطناعي، في مشهد يؤكد اشتداد الصراع على العقول المتميزة.
وتُظهر البيانات أن نحو 65% من مهندسي الذكاء الاصطناعي يتمركزون حالياً في سان فرانسيسكو ونيويورك، في حين تشهد مدن مثل ميامي وسان دييغو نمواً سريعاً كمراكز بديلة لاستقطاب الكفاءات.
أما من حيث مستويات الخبرة، فإن الطلب يتركز بشكل أكبر على الموظفين ذوي الخبرة العالية، بينما يشهد توظيف المبتدئين تراجعاً حاداً.
فقد انخفض عدد الخريجين الجدد المنضمين إلى شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة تقارب 50% مقارنة بما قبل الجائحة، ما يضع خريجي علوم الحاسوب أمام تحديات متزايدة للالتحاق بالقطاع.