بينما يتزايد الحديث عن تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل، تؤكد أحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن التحولات في سوق التوظيف لا تعود فقط إلى التطور التكنولوجي، بل تشمل أيضاً تغيّرات ديموغرافية ومجتمعية عميقة.
وتشير التقديرات إلى أن العقد الممتد بين 2024 و2034 سيشهد تراجعاً حاداً في بعض المهن التقليدية مقابل نمو لافت في قطاعات أخرى.
بحسب التقرير، يُتوقّع أن تتراجع فرص العمل في أربع مجموعات مهنية رئيسية: الدعم المكتبي والإداري، والإنتاج، والمبيعات، والزراعة وصيد الأسماك والغابات.
ويتصدر أمناء الصندوق قائمة الوظائف المهددة بالانخفاض، مع فقدان نحو 313 ألف وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة، نتيجة انتشار أنظمة الدفع الذاتي.
كما تشمل القائمة موظفي المكاتب العامة، وممثلي خدمة العملاء الذين تأثروا بظهور أنظمة المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يتوقع التقرير أن تشهد الوظائف الصحية والاجتماعية أسرع معدلات النمو، مدفوعة بعوامل شيخوخة السكان وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
وتبرز مهن مثل مساعدي الرعاية الصحية المنزلية والشخصية على رأس الوظائف الأسرع نمواً، مع إضافة نحو 740 ألف وظيفة جديدة حتى عام 2034. كما يُتوقع نمو ملحوظ في وظائف الممرضات المسجلات، ومديري الخدمات الطبية والصحية، ومطوري البرمجيات.
تشير البيانات إلى أن قطاع الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية سيوفر نحو 1.7 مليون وظيفة جديدة، أي ما يعادل ثلث إجمالي فرص العمل المضافة خلال العقد المقبل.
في المقابل، تتراجع المهن المرتبطة بالمهام الروتينية التي يسهل أتمتتها، ما يعكس واقعاً جديداً يتقاطع فيه الذكاء الاصطناعي مع متطلبات السوق والإنسان على حد سواء.