logo
طاقة

معضلة الوظائف والنمو والتضخم.. هل ينجح الفيدرالي بحل المعادلة الصعبة؟

معضلة الوظائف والنمو والتضخم.. هل ينجح الفيدرالي بحل المعادلة الصعبة؟
رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يدلي بشهادته أمام لجنة مجلس الشيوخ للشؤون المصرفية خلال جلسة استماع لفحص تقرير السياسة النقدية، واشنطن - 25 يونيو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

هل يكفي دعم مجلس الاحتياطي الفيدرالي لإنقاذ الاقتصاد الأميركي؟ يبدو أن المستثمرين يعتقدون ذلك، إذ تعكس المستويات القياسية الأخيرة لوول ستريت تفاؤلاً كبيراً رغم تباطؤ سوق العمل بشكل حاد، واستمرار التضخم في التراجع ببطء، والضبابية المرتبطة بالرسوم الجمركية. وفي الأشهر المقبلة، ستُراقَب مؤشرات أساسية لمعرفة ما إذا كان هذا التباطؤ مؤقتاً أم أكثر عمقاً.

تباطؤ سوق العمل

سوق العمل الأميركي يكاد يتوقف، إذ لم تتجاوز الوظائف المضافة، منذ يونيو 29، ألف وظيفة شهرياً في المتوسط، وهو ضعف نادر خارج فترات الركود. ووفقاً لمراجعات وزارة العمل، لم يتجاوز متوسط التوظيف، بين أبريل 2024 ومارس 2025، نحو 71 ألف وظيفة شهرياً فقط، أي نصف ما كان معلناً سابقاً، بحسب تقديرات «آي إن جي».

هذا التباطؤ لم يكن في حسابات الفيدرالي بعد التعافي من جائحة «كوفيد»، لكنه لم يطلق مخاوف ركود واسعة حتى الآن، حيث لا يزال معدل البطالة عند 4.3%، فيما تواصل الاستهلاكات الأسرية النمو. ويؤكد خبراء أن الاقتصاد الأميركي قد يستقر حتى مع 50 ألف وظيفة جديدة شهرياً، شرط بقاء معدل البطالة مستقراً.

أخبار ذات صلة

أميركيون يتسوقون في أحد أسواق مدينة نيويورك الأميركية يوم 28 نوفمبر 2022

الاقتصاد الأميركي ينتعش.. الناتج المحلي يتجاوز التوقعات بنمو 3.8%

 النمو والتوقعات الاقتصادية

الاحتياطي الفيدرالي لا يرى إشارات مقلقة في توقعاته، إذ ينتظر بقاء البطالة عند 4.5% حتى نهاية العام 2025 وكذلك في 2026. أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فتتوقع تباطؤاً في النمو دون انهيار، إذ يُنتظر أن يسجل الاقتصاد نمواً بـ1.8% في 2025 و1.5% في 2026، بعد نمو 2.8% في 2024.

جيروم باول، رئيس الفيدرالي، وصف وضع سوق العمل بـ«غير المعتاد»، حيث الشركات لا توظف بشكل مكثف لكنها لا تُقدم على تسريح واسع أيضاً، في انتظار وضوح آثار الرسوم الجمركية على النمو. كما أشار إلى أن تشدد سياسة الهجرة في عهد الرئيس دونالد ترامب ساهم في تباطؤ سوق العمل، من خلال تقليص عدد العمال المتاحين، دون أن يؤدي ذلك إلى موجة تضخمية قوية بسبب ضعف الطلب.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمطار ليهاي فالي الدولي في ألينتاون، بنسلفانيا، الولايات المتحدة، يوم 3 أغسطس 2025.

صراع المصالح.. هل تسقط الحكومة الأميركية في رابع إغلاق مع ترامب؟

الضغوط المالية والميزانية

بيانات «jolts» لشهر أغسطس أظهرت 7.227 مليون فرصة عمل، أفضل قليلاً من يوليو، لكن الاختبار الحقيقي سيكون يوم الجمعة مع تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، وسط توقعات بـ45 ألف وظيفة جديدة. ومع ذلك، فإن احتمال «إغلاق حكومي» بسبب أزمة الموازنة قد يؤخر صدور البيانات. تاريخياً، لم تكن هذه الإغلاقات مؤثرة على الأسواق، لكن العجز المالي المتزايد يمثل نقطة ضعف خطيرة للاقتصاد الأميركي.

ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس (CBO) أن يتجاوز العجز 6% من الناتج المحلي خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى 2.7 تريليون دولار في 2035، مقابل 1.9 تريليون في 2025. ويرى خبراء أن ضبط المالية العامة سيكون لا مفر منه لإعادة ثقة المستثمرين وتفادي أزمة ديون محتملة.

ليزا كوك خلال أداء اليمين لدى تعيينها كعضو بالمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 31 مارس 2022.
ليزا كوك خلال أداء اليمين لدى تعيينها عضوة للمجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 31 مارس 2022. المصدر: صفحة ليزا كوك على «إكس».

مأزق الفيدرالي بين التضخم والنمو

بدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، منذ سبتمبر، لدعم الاقتصاد، لكن خياراته تبقى محدودة، إذ يُتوقع أن يبلغ التضخم 3% هذا العام مع تباطؤ طفيف في 2026. ويبحث الفيدرالي عن توازن صعب بين دعم سوق العمل وكبح التضخم، فيما ينتظر المستثمرون خفضين إضافيين بمقدار ربع نقطة مئوية حتى ديسمبر، رغم أن الأسواق تأمل في ثلاث تخفيضات.

الرسوم الجمركية لم ترفع التضخم إلا بشكل معتدل حتى الآن، لكن أي انحراف في هذا المسار قد يعيد المخاوف. وفي ظل تباطؤ النمو، يرى محللون أن خطر «الركود التضخمي» ما زال قائماً، ما يضع الفيدرالي أمام موقف بالغ الحساسية.

رهان "وول ستريت" على الذكاء الاصطناعي

رغم هذه الضبابية، تواصل "وول ستريت" الرهان على الذكاء الاصطناعي كقوة قادرة على رفع الإنتاجية وتبرير التقييمات العالية للأسهم. لكن هذا التفاؤل مشروط: ألا تعرقل الرسوم الجمركية الاقتصاد العالمي، وأن ينجح الفيدرالي في دعم سوق العمل، وأن يتراجع التضخم تدريجياً. وإذا اختل أي من هذه الشروط، قد يتبدد هذا التفاؤل سريعاً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف