
حذّرت منظمات أممية من أن اضطرابات إمدادات الأسمدة القادمة من الخليج، في ظل الحرب مع إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تتحول إلى أزمة غذاء عالمية تمسّ الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً خلال النصف الثاني من 2026 وحتى 2027.
وبحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، تُعد السودان الأكثر اعتماداً على واردات الأسمدة البحرية القادمة من الخليج العربي بنسبة 54%، تليها سريلانكا بـ36%، ثم أستراليا بـ32%، وتنزانيا بـ31%، والصومال بـ30%، فيما تعتمد باكستان وتايلاند بنحو 27%، وكينيا بـ26%.
ويرى خبراء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO) أن استمرار نقص الأسمدة أو ارتفاع أسعارها قد يهدد الأمن الغذائي العالمي، خصوصاً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تواجه صعوبة أكبر في تحمّل ارتفاع تكاليف الاستيراد مقارنة بالدول الغنية.
تشير التقديرات إلى أن الأزمة قد تتفاقم مع دخول الدول في منافسة على شراء الأسمدة؛ ما يسمح للدول الأكثر ثراء بالحصول على الإمدادات على حساب الاقتصادات الأضعف، في وقت بدأت فيه بعض التقارير ترصد بالفعل مؤشرات على هذا السلوك في الأسواق.
وتبدو المخاطر أكبر في أجزاء من إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يعتمد كثير من المزارعين أساساً على كميات محدودة من الأسمدة بسبب ضعف القدرة الشرائية والبنية التحتية؛ ما يعني أن أي تراجع إضافي في الإمدادات قد ينعكس سريعاً على الإنتاج الزراعي والمحاصيل.
ومن المتوقع أن تظهر التداعيات الأوسع للأزمة تدريجياً مع مواسم الحصاد المقبلة، إذ قد تواجه الدول المستوردة ارتفاعاً بأسعار الغذاء وتراجعاً بالإنتاج الزراعي، خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً هشاشة اقتصادية أو مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي هذا السياق، حذّر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو من أن ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة عالمياً قد يدفع ملايين الأسر خارج القدرة على شراء السلع الأساسية، لا سيما في الدول المعتمدة على الاستيراد في إفريقيا وآسيا.