
مع تذبذب أسواق النفط العالمية نتيجة تداعيات حرب إيران، عادت المخزونات الاستراتيجية لتتصدر المشهد كخط دفاع رئيسي ضد صدمات الإمدادات. فقد اتفقت الوكالة الدولية للطاقة ودولها الأعضاء في 11 مارس 2026 على الإفراج عن رقم قياسي يصل إلى 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لتثبيت الأسواق وسط ارتفاع الأسعار واضطرابات طرق الإمداد في الشرق الأوسط.
تُلزم دول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تكفي لمدة 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وهو شرط يهدف إلى ضمان استجابة منسقة في أوقات الأزمات.
وتمتلك هذه الدول أكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات العامة، إلى جانب نحو 600 مليون برميل تحتفظ بها شركات النفط وفق التزامات حكومية.
وتظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة وجود تفاوت كبير بين الدول في حجم مخزونات النفط بالنسبة لاحتياجاتها، فاليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان من بين أكبر الاحتياطيات مقارنة باحتياجاتهما، حيث تكفي مخزونهما لمدة 200 و208 أيام على التوالي استنادًا إلى صافي الواردات، ما يعكس اعتمادهما شبه الكامل على النفط المستورد وانكشافهما على اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
كما تحافظ الدول الأوروبية عادة على مخزونات تفوق الحد الأدنى للوكالة، غالبًا بما يعادل 100 إلى 200 يوم من صافي الواردات، من خلال الجمع بين المخزونات العامة ومخزونات الصناعة.
في المقابل، تبرز أستراليا عند الطرف الأدنى، حيث تكفي مخزونات البلاد لمدة 49 يوماً فقط، ما يجعلها الدولة الوحيدة ضمن دول الوكالة دون الحد الأدنى المطلوب، ويرجع ذلك جزئياً إلى محدودية سعة التخزين المحلية واعتمادها على سلاسل الإمداد العالمية، رغم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة لسد هذه الفجوة.