أسهم نيكاي توسّع خسائرها للجلسة الثانية
وول ستريت تترنّح تحت وطأة أسهم الرقائق

تباين أداء أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية مع انتعاش أسهم «سامسونغ» في كوريا الجنوبية، لكن أسهم شركات تصنيع الرقائق لا تزال تحت الضغط بعد موجة البيع العالمية، وسط موازنة بين فرص النمو وتكلفة التمويل التي عادت من جديد مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة.
في الأشهر الماضية، برزت إلى الواجهة معضلة توسّع شركات التكنولوجيا ونفقاتها وتكلفة هذا التمويل والعوائد المتوقعة، خاصة في ظل اعتمادها على الاقتراض والاستدانة لتمويل هذه التوسعات التي قادت أسهم تلك الشركات إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، في إعادة لسيناريو يتشابه كثيراً وفقاعة الدوت كوم التي انفجرت في العام 2000.
يعكس هذا التحول انتقال السوق من تسعير النمو إلى تسعير تكلفة التمويل، في ظل إعادة تقييم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، تزامناً مع عودة توقعات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة بسبب ارتفاع حدة التوترات الجيوسياسية في حرب إيران التي اقتربت من 4 أشهر، وما تبعها من ضغوط تضخمية مدفوعة بارتفاع النفط.
تُعد شركتا «سامسونغ» للإلكترونيات و«إس كيه هاينكس» من المكونات الرئيسية لمؤشر «كوسبي» القياسي، وكان كلا السهمين انخفض بأكثر من 12% في الجلسة السابقة.
ورغم حدة التراجع، يرى محللون أن التصحيح يأتي بعد موجة صعود قياسية دفعت التقييمات إلى مستويات مرتفعة.
قال محلل في شركة «ويدبوش للأوراق المالية» دان آيفز، إن عمليات التحقق الأخيرة من القنوات في جميع أنحاء آسيا واتجاهات الطلب على الذكاء الاصطناعي للمؤسسات أظهرت عدم وجود ثغرات في الدرع.
وكتب آيفز في مذكرة للعملاء: «عمليات البيع في أسهم التكنولوجيا الكورية الجنوبية كانت على الأرجح توقفاً مؤقتاً بعد ارتفاع بنسبة 100% تقريباً في مؤشر كوسبي هذا العام، بدلاً من كونها علامة على ضعف الأساسيات».
وشهدت «وول ستريت» جلسة حمراء أمس، حيث واصلت أسهم التكنولوجيا موجة بيع عالمية بدأت في آسيا قبل يومين، وتراجع مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات 8%، مع إقبال المستثمرين على بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
قال محللو «مجموعة سوني المالية» في مذكرة: «أدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي يتجه نحو رفع أسعار الفائدة إلى تزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف تمويل النفقات الرأسمالية في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يبدو أنه أدى إلى تسريع انخفاض أسهم شركات أشباه الموصلات».
جاء الانخفاض في أعقاب الخسائر التي سجلتها الأسهم الأميركية خلال الليل، وسط مخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون وتشديد الشروط المالية.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية الأول لدى شركة «غلوبالت» توماس مارتن: «تثير بعض الأخبار التي ظهرت في الآونة الأخيرة بشأن الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول جميع النفقات الجارية والإنفاق الرأسمالي وزيادة الطاقة الإنتاجية لأشباه الموصلات».
وأسهمت المخاوف إزاء إنفاق شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي الممول بالديون في موجة البيع هذه، وانضمت شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، والتي طُرحت أسهمها في البورصة هذا الشهر، إلى قائمة الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة التي تلجأ إلى سوق السندات لجمع رأس المال.
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة 37% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو، مقابل 8.5% قبل أسبوع.
كما ارتفعت توقعات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 70%، مقابل 29.1% في التقديرات قبل أسبوع، في حين يرى المتعاملون الآن احتمالاً بنسبة 88% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مقابل 61% قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي.
وينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» لقياس التضخم، والمقرر صدورها غداً.
أشارت مديرة الاستثمار في «ماتيولي وودز» لورين هيسلوب إلى أن من بين أسباب عمليات البيع المكثفة في سوق الأسهم التعامل مع ظروف اقتصادية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض أو تقلبها السريع، وكذلك المخاوف المتعلقة بحجم رأس المال المطلوب لتمويل المرحلة التالية من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وأدى الطرح العام الأولي القياسي لأسهم «سبيس إكس» إلى موجة تداول مكثفة خلال الأسبوع الأول لإدراج الشركة، لكن السهم هوى خلال جلسات التداول الماضية؛ ما أدّى إلى تراجع القيمة السوقية للشركة بأكثر من 600 مليار دولار منذ الأربعاء الماضي.
وقال محلل الأصول المتعددة ومؤسس منصة «كوين بيورو» نيك بوكرين: «أنصح بالحذر من اعتبار ذلك فرصة أخرى للشراء، يبدو الانخفاض حاداً لكن هذه التقلبات ليست غريبة على سهم ذي نسبة تداول منخفضة كهذه».
أنهت «وول ستريت» تعاملات أمس على تراجع، وانخفضت أسهم «إنفيديا» و«ألفابت»، في حين تراجعت أيضاً أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية «إنتل» و«مارفيل تكنولوجي» و«إيه.إم.دي».
وانخفضت أسهم شركتي تصنيع رقائق الذاكرة «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك»، اللتين كانتا من أفضل الشركات أداء على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام، في إشارة إلى أن التراجع المتزامن بين آسيا و«وول ستريت» قد يكون موجة تصحيح قطاعية يقودها قطاع أشباه الموصلات عالمياً.
ومن المتوقع أن توفر تقارير أرباح «مايكرون» اليوم الأربعاء مؤشرات حول التوقعات المستقبلية لقطاع رقائق الذاكرة والذكاء الاصطناعي بعد الارتفاع الحاد الذي شهده هذا العام.
وتبقى أسواق التكنولوجيا رهينة لمعادلة دقيقة بين توقعات الأرباح وتكلفة رأس المال خلال الفترة المقبلة، وتوقعات رفع أسعار الفائدة التي باتت مرتبطة بمسار مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران.