الدولار يقفز أكثر من 7% منذ بداية حرب إيران
توقعات الفائدة والتوترات أبرز داعمي الدولار

وسّع الدولار الأميركي مكاسبه اليوم الأربعاء، مرتفعاً قرب أعلى مستوياته في نحو عام ونصف العام، مع اهتزاز الثقة بأغلب الأصول الخطرة، وحتى الملاذات الآمنة الأخرى، مثل: الذهب، في وقت تتراجع فيه أسعار النفط التي بددت معظم علاوة حرب إيران.
ويأتي صعود العملة الأميركية مع سعي المستثمرين إلى الاحتماء من مخاطر موجة بيع لأسهم شركات التكنولوجيا، والاستعداد لرفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
وأدت موجة بيع واسعة النطاق لأسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات إلى انخفاض الأسهم العالمية، إذ مال المستثمرون إلى جني الأرباح بعد ارتفاع استمر طويلاً؛ ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار والسندات باعتبارهما من الملاذات الآمنة.
قال رئيس أبحاث العملات الأجنبية في «بنك أستراليا الوطني» راي أتريل، في مذكرة للعملاء: «لا يزال الدولار الأميركي الملاذ الآمن المفضل».
وأضاف: «من الواضح أن الزخم في صالحه في الوقت الحالي.. نحتاج إلى رؤية تصحيح في معنويات المخاطرة، وتصحيح أوسع نطاقاً لا يقتصر على قطاع التكنولوجيا فقط، أو أن ترفع السوق توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر قبل أن يتمكن الدولار من الارتفاع أكثر من هذا المستوى».
وتابع: «كما اعتبر مشاركون في السوق اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي، وهو الأول للمحافظ الجديد كيفن وارش، متشدداً إلى حد كبير؛ ما أدى إلى تحول أكبر نحو توقعات بزيادة أسعار الفائدة هذا العام، رغم تراجع أسعار النفط وانحسار بعض المخاوف إزاء التضخم».
استمرت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في التزايد، إذ تبنى مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي نبرة تميل إلى التشديد النقدي بشكل متزايد في ظل قوة الاقتصاد الأميركي.
سجل الين في أحدث تداول 161.57 للدولار، بعد أن تراجع لفترة وجيزة إلى أدنى مستوى له في عامين عند 161.93 في وقت متأخر من يوم الاثنين، مع استمرار الدولار في تحقيق مكاسب.
من شأن تجاوز مستوى 161.96 للدولار أن يضع الين عند أضعف مستوى له منذ عام 1986.
وعقدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما اجتماعاً عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هذا الأسبوع، في ظل تزايد المخاوف إزاء التقلبات الحادة في أسعار العملات،وركز الاجتماع على التعامل مع ضعف الين الذي بلغ مستويات قياسية، بما في ذلك التدخل المحتمل في سوق العملات.
ينتظر المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، وهي المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، والمقرر صدورها غداً، للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية.
وتكتسب بيانات التضخم أهمية استثنائية هذه المرة؛ لأنها قد تحدد ما إذا كانت رهانات رفع الفائدة ستترسخ أم ستتراجع؟، خاصة بعد تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الاجتماع الأخير.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في شيكاغو أوستان غولسبي، إنه مع استقرار سوق العمل، يركز على تحديد ما إذا كان التضخم المرتفع للغاية سيستمر على هذا النحو أم سيتراجع مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية المرتفعة؟، وإذا تم حل الصراع في الشرق الأوسط.
ويبقى اختبار الدولار المقبل مرتبطاً ببيانات التضخم الأميركية، التي قد تحدد ما إذا كانت موجة الصعود الحالية ستتحول إلى اتجاه طويل الأمد أم مجرد اندفاعة مؤقتة مدفوعة بالتوترات؟.