العقود الآجلة الأميركية تتخلى عن ذروتها
مؤشر نيكاي الياباني يقلص بعض مكاسبه

انقسمت رهانات المستثمرين عالمياً، فبينما اهتزت أوروبا و«وول ستريت»، تمسكت آسيا ببعض التفاؤل رغم عودة أزمة مضيق هرمز، وسط مخاوف من عودة الصراع وفشل الهدنة الهشة.
ويعكس هذا التباين أن المستثمرين لم يعودوا يقرأون الحرب بالطريقة نفسها، بل وفق تأثيرها المباشر على النفط والفائدة وأرباح الشركات، في معادلة باتت أكثر تعقيداً من ذي قبل.
تشير تحركات الأسهم إلى حساسية الأصول عالية المخاطر للتوترات، وإعادة تسعير الأسواق لعلاوة المخاطر مع ارتفاع أسعار النفط؛ ما أدى إلى انتشار موجة بيع في العقود الآجلة، وتخفيف المراكز في الأسهم الآسيوية، وتوجه المستثمرين إلى الدولار باعتباره ملاذاً آمناً سريع التسييل.
قال كبير خبراء الاقتصاد في «مجموعة سوني المالية» تاكايوكي مياجيما: «اتجاه المؤشرات الأميركية الرئيسة نحو التراجع بعد تحقيق مستويات قياسية يأتي نتيجة التحول المفاجئ في مسار المفاوضات».
وأضاف مياجيما في مذكرة: «لكن التوقعات المتفائلة للغاية بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي وأرباح الشركات وفرت دعماً للأسهم اليابانية».
وتابع: «في ظل بيئة سوقية عرضة للتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم بسبب التقارير حول الوضع في إيران، من المرجح أن تشهد السوق صراعاً وتقلباً في الأداء».
كما كتب رئيس قسم أبحاث الأسهم الأوروبية لدى «أموندي للاستشارات المالية» سياران كالاجان: «بالنظر إلى طريقة تفاعل السوق، هناك دلائل تشير إلى عودة التقلبات وانكسار شهية المخاطر».
وأضاف كالاجان في مذكرة للعملاء: «قد تكون خطوة تجدد إغلاق المضيق سبباً في انهيار المفاوضات وفشل الهدنة التي تبقّى عليها أقل من يومين».
وتابع كالاجان: «مدة الصراع كانت عاملاً رئيساً في تحديد تأثيره على الشركات والاقتصاد بشكل عام»، مشيراً إلى أن المستثمرين يأملون في أن تكون الغلبة للتفكير العقلاني.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «كروسمارك» بوب دول: «تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع النفط إلى تباطؤ عالمي مع تعثر الخطوات نحو التوصل إلى اتفاق نهائي محتمل».
وأضاف دول في مذكرة للعملاء: «ومع عدم توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حتى الآن، يبدو أن الأمور تسير باتجاه طريق وعر يقود إلى مزيد من التقلبات في سوق الأسهم».
وقال كبير المحللين لدى «دايوا للأوراق المالية» شوجي هوسوي في مذكرة: «المستثمرون توخوا الحذر بشأن المكاسب الحادة لمؤشر نيكاي، وباعوا الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الإلكترونية لجني بعض الأرباح».
عكست المؤشرات الأوروبية ارتفاعاتها الكبيرة في نهاية الأسبوع الماضي، وافتتحت جميعها تعاملات اليوم على هبوط كبير، في إشارة إلى تحول شهية المخاطر وعزوف المتداولين عن سوق الأسهم والتوجه إلى الملاذات الآمنة.
كانت الأسهم الأوروبية الأكثر حساسية، نظراً لاعتماد القارة الكبير على الطاقة المستوردة وتضرر هوامش الشركات من أي قفزة نفطية.
وفي رد فعل سريع لإمكانية انسحاب إيران من المفاوضات وعودة إغلاق المضيق وقفزة أسعار النفط، انخفضت العقود الآجلة في «وول ستريت» في إشارة تمهيدية لجلسة تداول صعبة للمؤشرات الأميركية اليوم الاثنين.
ويعكس انخفاض اليوم ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم قطاع التكنولوجيا، إلى أعلى مستوى إغلاق لهما للمرة الثالثة على التوالي يوم الجمعة الماضي، بعد أن أعلنت إيران أنها ستفتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط.
لكن الآمال في وقف إطلاق نار دائم تلاشت في مطلع الأسبوع، بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها احتجزت سفينة إيرانية حاولت اختراق حصار تفرضه القوات الأميركية على موانئ إيران، التي توعدت بالرد على ذلك.
وبينما تراهن آسيا على احتواء الأزمة، تبدو أوروبا و«وول ستريت» أكثر ميلاً لتسعير سيناريو صراع أطول؛ ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة لاتجاه الأسواق العالمية.