
تتوقع الأسواق الإماراتية نشاطاً متزايداً في الطروحات الأولية خلال 2026، مع إدراجات مرتقبة لشركات في قطاعات الخدمات الرقمية والتقنية والأصول المدرة للدخل.
ورغم جاهزية عدد متزايد من الشركات لطرح أسهمها، يركّز المستثمرون على تقييم توقعات الأرباح والبيانات المالية للشركات، بما يعكس مستوى نضوج السوق وجاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب ويضمن اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة، بحسب تقرير نشره موقع AGBI.
يرى خبراء السوق أن العديد من الشركات تفضّل التريث إلى حين استقرار التقييمات وتحسّن الظروف العامة، خاصة بعد موجة النشاط التي شهدتها السنوات الأخيرة مدفوعة ببرامج الخصخصة الجزئية في دبي وأبوظبي. فقد أسهمت تلك البرامج في إنعاش بيئة الاكتتابات، وجذبت شركات القطاع الخاص للإدراج، ما عزّز تنوع البورصات واستقطب رؤوس أموال أجنبية وأسهم في دعم مسار صعودي للأسواق.
وسجّل عام 2025 ثلاثة اكتتابات: شركة الاستشارات التقنية «ألفا داتا» (Alpha Data)، وصندوق «دبي ريزيدنشل ريت» (Dubai Residential REIT)، وشركة المقاولات «أليك هولدنغز» (Alec Holdings)، حيث جمعت مجتمعةً 1.1 مليار دولار فقط، مقارنة بـ 6.2 مليار دولار من سبعة اكتتابات في عام 2024.
وبيّن الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «نيوفيجن ويلث مانيجمنت» (Neovision Wealth Management) بأبوظبي، أشيش مارواه، أن: «الوقت مناسب لبيع الأصول، لكن العديد من الشركات أدركت أنها ليست مضطرة للطرح حالياً بفضل قوة تدفقاتها النقدية، ما يسمح لها بالانتظار للحصول على تقييمات أفضل».
من جهته، أوضح مدير المحافظ في «أزيموت الشرق الأوسط» (Azimut Middle East)، أحمد كمال، أن مبيعات الحصص الثانوية شكّلت عبئاً إضافياً على نشاط الاكتتابات، حيث قام المساهمون المؤسسيون في شركة «دو» (du) و«بنك أبوظبي الأول» وشركة «أدنوك للإمداد والخدمات» بتقليص ملكياتهم خلال العام.
وقال رئيس تنفيذ وإدارة أسواق رأس المال في شركة «أرقام كابيتال» بدبي رواد كسوف: «بالتزامن مع قاعدة مستثمرين أكثر انتقائية في 2025، أدى ذلك إلى خفض وتيرة الإدراجات. لكننا نتوقع نشاطاً أقوى في 2026».
ذكر كسوف أن ما لا يقل عن خمس شركات تدرس الطرح العام المقبل، موضحاً أن معظمها ينتمي إلى قطاعات تتمتع بطلب مستمر، مثل الخدمات الرقمية، والمنصات التقنية، والأعمال ذات الإيرادات المتكررة، والأصول المدرة للدخل.
وأضاف: «عندما تكون هذه الشركات مُهيأة جيداً ويتم تسعيرها بواقعية، فإنها تجذب اهتماماً قوياً».
لا يزال أداء الشركات المدرجة حديثاً متبايناً؛ فمن بين 26 اكتتاباً خلال العقد الحالي، تراجع 10 منها عن سعر الطرح، ستة منها أدرجت في 2024 و2025. وبقي سهم واحد دون تغيير، فيما حققت 15 شركة مملوكة لحكومتي دبي أو أبوظبي مكاسب فوق سعر الطرح.
وقال مارواه: «القلق يتركز على الشركات الاستهلاكية بسبب سهولة دخول المنافسين إليها. فهي قطاعات قد تستقطب رأس المال العالمي بسهولة عبر ضخ استثمارات كبيرة».
ويُبرز مارواه تفوق الشركات مثل «باركين» (Parkin)، التي تتمتع بامتياز شبه احتكاري في مواقف السيارات بدبي، ما منحها أفضلية انعكست على أدائها.
وتصدرت «باركين» و«ألفا داتا» و«مساكن دبي ريت» قائمة الشركات المدرجة منذ 2024 التي تتداول فوق سعر الطرح، بينما سجلت الشركات الست الأخرى تراجعاً متوسطه 25%.
وكان أكبر اكتتابين في 2024، شركة «طلبات هولدنغ» (Talabat Holding) وشركة «لولو ريتيل هولدنغز» (Lulu Retail Holdings)، قد هبطا بنسبة 47% و41%، ما زاد من حذر المستثمرين تجاه الإدراجات الجديدة.
أصبح المستثمرون حالياً أكثر انتقائية في تقييم الطروحات الجديدة، مع التركيز على واقعية التوقعات المالية للشركات وقدرتها على الالتزام بالتزاماتها. ووفقاً لتقرير خبراء السوق، دفع الأداء المتفاوت لبعض الإدراجات الشركات إلى مراجعة تقييماتها وتوقيت طرحها لضمان جذب المستثمرين المناسبين.
ويشير مدير المحافظ في «أزيموت الشرق الأوسط»، أحمد كمال، إلى أن المستثمرين يولون أهمية متزايدة لتقارير الشركات المالية وتوقعاتها المستقبلية، بما يعكس نضوج السوق وارتفاع مستوى التمحيص. وأوضح كمال أن الشركات الحكومية أو المرتبطة بها حافظت على أداء أفضل، إذ تستطيع تقديم تقييمات أكثر جاذبية وتوفير استقرار أكبر للمستثمرين مقارنة ببعض الشركات الخاصة التي قد تركز على تعظيم عوائد المساهمين البائعين.
من جهته، أشار رئيس تنفيذ وإدارة أسواق رأس المال في شركة «أرقام كابيتال»، رواد كسوف، إلى أن الشركات الجيدة، ذات التسعير الواقعي والحوكمة القوية، تستمر في جذب اهتمام قوي من المستثمرين، حتى في بيئة اكتتابات أكثر انتقائية. ويضيف كسوف أن العناصر الحاسمة في قرارات المستثمرين تشمل قوة القطاع، وضوح الربحية، واستقرار التدفقات النقدية، وقدرة الشركة على الالتزام بتعهداتها خلال عملية الطرح.
أشار كمال إلى أن الشركات الحكومية أو المرتبطة بها حافظت على أداء أفضل، لأنها قادرة على تقديم تقييمات أكثر جاذبية.
وقال: «هذه الشركات تستطيع ترك هامش ربح أكبر للمستثمرين، بعكس الشركات الخاصة التي تميل إلى تعظيم عوائد المساهمين البائعين، ما يقلل من فرص تحقيق المستثمرين مكاسب مهمة».