العقود الفورية تستهل على تراجع مؤقت
التضخم ولقاء شي وترامب أبرز المحركات

مع استمرار تدفق الأنباء عن سعي قطبي الاقتصاد العالمي إلى تهدئة حرب التعريفات، وهي الأنباء التي هوت بأسعار الذهب مساء أمس الثلاثاء بأكبر وتيرة في خمس سنوات، عانى المعدن النفيس في التعاملات المبكرة من الجلسة الآسيوية اليوم، قبل أن تتحول الأسعار فجأة وتسجل ارتفاعات بأكثر من 50 دولاراً.
تأتي هذه التقلبات الشديدة بين ارتفاعات قوية وهبوطات عنيفة، بعدما قفز الذهب إلى أعلى مستوياته على الإطلاق مقترباً من حاجز 4500 دولار يوم الاثنين، مسجلاً الرقم القياسي الـ 67 منذ بداية العام، ومضيفاً إلى قيمته ما يقرب من 1700 دولار من المكاسب أو ما يعادل 66%.
استهلت أسعار الذهب انخفاضها اليوم وسط عمليات بيع لجني الأرباح، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع والتي قد تعطي مؤشرات إضافية على مسار خفض أسعار الفائدة.
ورجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع نظيره الصيني شي جين بينغ عندما يلتقيان الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، مقللاً من مخاطر نشوب خلاف بشأن قضية تايوان.
في غضون ذلك، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 90 دولاراً أو ما يقرب من 2% نزولاً إلى مستويات 4004 دولارات للأونصة.
◄ مع مرور الجلسة تحولت الأسعار، وارتفع سعر الذهب للتسليم الفوري بنسبة تزيد عن 1% أو ما يعادل 55 دولاراً عند 4147.37 دولار للأونصة.
◄ كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 51 دولاراً للأونصة أو ما يعادل 1.1% وصولاً إلى مستويات 4160.8 دولار للأونصة.
◄ يأتي ارتفاع الذهب تزامناً وارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.15% عند مستويات 98.98 نقطة.
◄ سجلت العقود الفورية أعلى مستوى جديد على الإطلاق يوم الاثنين عند 4381.60 دولار للأونصة، كما سجلت العقود الآجلة مستويات 4398 دولاراً للأونصة وهو أعلى رقم على الإطلاق.
◄ ينخفض الذهب الآن في خمس جلسات نحو 2%، بينما ارتفعت أسعار الذهب في نهاية الأسبوع الماضي نحو 5% لتواصل مكاسبها الأسبوعية للأسبوع السابع على التوالي.
◄ يرتفع الذهب 10% خلال 30 يوماً، وبنسبة 22% في ثلاثة أشهر، في حين يسجل مكاسب من بداية العام حوالي 57%، نزولاً من 66% مطلع هذا الأسبوع.
◄ ينخفض الذهب في أقل من 3 أيام منذ بلوغ ذروته القياسية حوالي 250 دولاراً في الأونصة، بعد أن تراجع من 4398 إلى المستويات الحالية.
◄ هوى الذهب في التعاملات الفورية بأكثر من 6% أمس الثلاثاء، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ أغسطس 2020.
◄ انخفضت العقود الآجلة تسليم ديسمبر 5.74% أو ما يعادل 250.3 دولار إلى 4109.10 دولار، لتسجل أعمق تراجع يومي من حيث النسبة منذ الـ20 من يونيو من عام 2013.
انطلق رالي الذهب الجديد بعدما أطلق ترامب يوم الجمعة، قبل الماضي، عدداً من التهديدات بشأن عودة اشتعال حرب التعريفات مع بكين.
وأدت هذه التعليقات إلى هزة في الأسواق العالمية، إذ تراجعت الأصول عالية المخاطر، في حين اتجه المتداولون صوب الملاذات الآمنة.
ودخل الذهب في موجة صعود محمومة ارتفع فيها أكثر من 15% منذ تداولات يوم الجمعة قبل الماضي، ليسجل أفضل أداء أسبوعي منذ سبتمبر 2008، عندما دفع انهيار بنك «ليمان براذرز» لأزمة مالية عالمية.
في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، وقبل نهاية التداولات، أكد ترامب أنه سيجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما خفف من مخاوف المستثمرين إزاء تصاعد التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وقال إن الرسوم على بكين لن تكون طويلة الأمد.
في غضون ذلك، أنهت التعاملات الفورية يوم الجمعة على هبوط 1.8% بعد أن انخفضت أكثر من 2.6% إلى 4211.48 دولار، وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 2.1% إلى 4213.30 دولار عند التسوية.
يتطلع المستثمرون الآن إلى صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر سبتمبر يوم الجمعة، بعد تأجيل صدور التقرير بسبب إغلاق الحكومة الأميركية، ومن المتوقع أن تظهر البيانات ارتفاع المؤشر 3.1% على أساس سنوي في سبتمبر.
في غضون ذلك تتوقع الأسواق الآن أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» سيخفض سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس الأسبوع المقبل، ثم مرة أخرى في ديسمبر.
جنباً إلى جنب، من غير المتوقع أن يخفض «المركزي الأوروبي»، الذي سيجتمع الأسبوع المقبل، سعر الفائدة في أي وقت قريب، وفقاً لتوقعات المتداولين في سوق العقود الآجلة.
كتب محللو «سيتي» في مذكرة، إن توقعات قرب انتهاء إغلاق الحكومة الأميركية، وتوصل واشنطن وبكين إلى اتفاق تجاري قد تؤدي إلى استقرار أسعار الذهب خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
كما أدى إغلاق الأسواق الهندية، ثاني أكبر مشترٍ للذهب في العالم، بمناسبة مهرجان «ديوالي» إلى شُح كبير للسيولة في أسواق المعادن النفيسة، بحسب مذكرة محللو «سيتي» بنك.
تعرضت أسعار الذهب إلى ضغوط إضافية بفعل ارتفاع العملة الأميركية، حيث زاد مؤشر الدولار، ومحاولات واشنطن إنهاء الحرب المشتعلة بين روسيا وأوكرانيا.
وكتب كبير المحللين في «كيتكو ميتالز» جيم ويكوف في مذكرة، إن زيادة الإقبال على المخاطرة في السوق بشكل عام في مطلع الأسبوع ينذر بانخفاض أسعار معادن الملاذات الآمنة.
كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «لا تزال ديناميكيات السوق المتمثلة في انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واستمرار إغلاق الحكومة تصب في صالح الذهب، لكن إغراء جني الأرباح بعد تجاوز مستويات 4000/ 4100/ 4200/4300 دولار يشكل خطراً مؤقتاً على المدى القصير».
بدوره، أشار الرئيس العالمي لإستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي، إلى وجود فرصة لجني بعض الأرباح الكبيرة، في ظل الارتفاعات الحادة التي يسجلها الذهب؛ ما يفتح المجال أمام تراجع محتمل.