العقود الآجلة تقفز لقمة 4392 دولاراً للأونصة
الأسعار الفورية قرب مستويات 4380 دولاراً

منذ أقل من شهر تقريباً، كانت الأسواق تتحدث عن قمة الـ3500 دولار التاريخي بوصفها عقبة مستعصية في مسار الذهب الذي كان يبدو أنه قد تعثر قليلاً، إلا أن المتداولين، وخلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، باتوا قريبين من تحطيم مستويات الـ 4400 دولار.
في غضون ذلك، نجح المعدن النفيس خلال التعاملات الصباحية اليوم، بتسجيل الرقم القياسي 66 منذ بداية العام الحالي، ويبدو أنه يمضي قُدماً لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ 17 عاماً، بعد جلسة جني أرباح في الأسبوع الماضي والتي فقد فيها نحو 100 دولار.
كان المعدن النفيس تعرض يوم الخميس قبل الماضي لأول عملية جني أرباح بعد 4 ارتفاعات متتالية سجل الذهب خلالها العديد من المستويات القياسية، ونجح حينذاك في تجاوز مستويات الـ4000 دولار لمرة الأولى في التاريخ، وذلك بعدما استهل تعاملاته الصباحية على رقم قياس جديداً.
جادل البعض حينذاك أنها ربما تكون بداية لعملية تصحيح بما تكون عميقة، خاصة أن الأسعار لم تتعرض لتصحيح حقيقي حتى الآن منذ تجاوزت مستويات الـ3500 دولار في الشهر الماضي، ما كبد السوق حينها خسائر حادة، إلا أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن التعريفات أججت تصاعد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مع حالة عدم اليقين في السوق، وعززت الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية مكاسب المعدن النفيس، خاصة مع دخول الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يومه السابع عشر على التوالي.
◄ قفز الذهب في المعاملات الفورية، ليسجل في أحدث التداولات مستويات قرب 4379.3 دولار للأونصة مرتفعاً 1.2% أو ما يقرب من 41 دولاراً في الأونصة، بحلول الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت غرينتش، مسجلاً ذروة تاريخية جديدة.
◄ في حين زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 2% أو ما يزيد عن 88 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 4392 دولاراً في الأونصة، وهو أعلى مستوى قياسي جديد على الإطلاق.
◄ انطلق رالي الذهب الجديد بعد إطلاق ترامب يوم الجمعة الماضي، عددا من التهديدات بشأن عودة اشتعال حرب التعريفات مع بكين، وأدت هذه التعليقات إلى حدوث هزة في الأسواق العالمية، إذ تراجعت كافة الأصول عالية المخاطر، في حين اتجه المتداولون صوب الملاذات الآمنة.
◄ خلال تعاملات اليوم الجمعة ارتفعت أسعار الذهب لليوم السادس على التوالي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة قرب الـ4400 دولار للأونصة، صعوداً من مستويات 3970 دولاراً يوم الخميس الماضي، حينما شهدت السوق عمليات جني أرباح عنيفة.
◄ منذ تداولات الخميس وحتى لحظات كتابة ونشر التقرير، أي في أقل من 6 جلسات، زاد الذهب حوالي 11 % أو ما يقرب 420 دولاراً في الأونصة، ما يعني أن البائعين خلال عمليات جني الأرباح في الأسبوع الماضي فقدوا تلك القيمة.
◄ في غضون ذلك وخلال تعاملات هذا الأسبوع، ارتفعت أسعار الذهب حوالي 9%، وحتى الآن يعد هذا الأسبوع أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر 2008.
◄ ترتفع أسعار الذهب أكثر من 66% منذ بداية العام الحالي أو ما يعادل حوالي 1750 دولاراً في الأونصة، صعوداً من مستويات 2640، في حين ترتفع أكثر من 18% خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
كتب كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووتر: «يميل ارتفاع مستويات عدم اليقين إلى تعزيز مكاسب أسعار الذهب، ونشهد عودة هذا التوجه، كما أن الخوف من تفويت الفرصة يُعزز ارتفاع سعر الذهب».
أضاف: «لا تزال ديناميكيات السوق المتمثلة في انخفاض أسعار الفائدة الأميركية واستمرار إغلاق الحكومة تصب في صالح الذهب، لكن إغراء جني الأرباح بعد تجاوز مستويات 4000/ 4100/ 4200/4300 دولار يشكل خطراً مؤقتاً على المدى القصير».
بالمقابل، أشار الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في شركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات أكاش دوشي إلى وجود فرصة لجني بعض الأرباح الكبيرة، في ظل الارتفاعات الحادة التي يسجلها الذهب، ما يفتح المجال أمام تراجع محتمل.
كتب دوشي في مذكرة حديثة: «من المرجح أن يقتصر ذلك على 5% إلى 7%، ويُنصح بالشراء عند انخفاض السعر، إلا أنه أشار إلى أن الذهب يظل يمتلك فرصة كبيرة لمواصلة الصعود».
انسحب بنك «جيه بي مورغان» و«دويتشه بنك» حتى الآن من الهرولة في رالي الذهب وإصدار تحديثات جديدة للأسعار المتوقعة، إذ حدد الأول مستويات 4200 دولار، والثاني 4000 دولار، إن كلا البنكين توقع تسجيل تلك المستويات بحلول الربع الثاني من 2026.
في المقابل، يبدو أن الارتفاعات الأخيرة دفعت بعضاً آخر من البنوك العالمية الكبرى إلى تحديث توقعاتها في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وترجيح استمرار مشتريات البنوك المركزية، ليرتفع مستهدف الذهب إلى حاجز 5000 دولار.
في غضون ذلك، كان بنك «سوستيه جنرال» أحدث البنوك التي انضمت إلى قافلة رفع التوقعات ببلوغ مستويات الـ5000 دولار، لينضم إلى «بنك أوف أميركا» وبنك «غولدمان ساكس».
أبدى عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر (المرشح المحتمل لخلافة باول) أمس دعمه لخفض آخر لأسعار الفائدة بسبب مخاوف سوق العمل.
يتوقع المستثمرون بنسبة 98% خفض المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر، وبنسبة 95% لخفض آخر في ديسمبر.