الأسعار الفورية تتخطى عتبة الـ 4190 دولاراً للأونصة
المعدن النفيس يقفز ما يقرب من 60% خلال 2025

يواصل المعدن النفيس انطلاقته القوية منذ بداية العام محلقاً في فضاء الأرقام القياسية؛ إذ حطم الرقم القياسي 62 مرة في أقل من 10 أشهر فقط مرتفعاً ما يقارب ثلثي قيمته خلال الفترة ذاتها. ليتجاوز بذلك طموحات أكثر المتفائلين، وكذلك مخاوف المتشائمين.
خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، قفزت أسعار الذهب محطمة ذروتها التاريخية التي تم تسجيلها أمس، والتي لم تصمد سوى بضع ساعات حتى تحطمت تحت ضغط الثيران الحالمين بمزيد من المكاسب التي تقترب من 1570 دولاراً منذ بداية العام الجاري.
الذهب تجاوز مستويات الـ3000 دولار للمرة الأولى في مارس الماضي، وفي مطلع أكتوبر الجاري تجاوز حاجز الـ 4000 دولار، كما ارتفع وسط تدفقات قياسية من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب ومقتنيات الأفراد القلقين وتحوط البنوك المركزية.
قفز الذهب في المعاملات الفورية، ليسجل في أحدث التداولات مستويات قرب 4190.8 دولار للأونصة مرتفعا 1% أو ما يقرب من 46 دولاراً في الأونصة، بحلول الساعة 4:30 صباحاً بتوقيت غرينتش، مسجلاً ذروة تاريخية جديدة.
في حين ازدادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 1.01% أو ما يزيد على 46 دولاراً في الأونصة وصولاً إلى مستويات 4210 دولارات في الأونصة، وهو أعلى مستوى قياسي جديد على الإطلاق.
كما ارتفع الذهب ما يقرب من 4% في الجلسات الخمس الأخيرة، مدعوماً بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة وتوقعات بتخفيضات إضافية في أسعار الفائدة الأميركية.
وبدأ تسونامي الذهب الجديد بعد أن أطلق ترامب يوم الجمعة عدداً من التهديدات بشأن عودة اشتعال حرب التعريفات مع بكين، وأدت هذه التعليقات إلى حدوث هزة في الأسواق العالمية؛ إذ تراجعت الأصول عالية المخاطر كافة، في حين اتجه المتداولون صوب الملاذات الآمنة.
في أول عملية جني أرباح كانت أسعار الذهب أنهت تعاملاتها، يوم الخميس الماضي على تراجع بنحو 98 دولاراً للمرة الأولى في 5 جلسات من الصعود التاريخي، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة.
بعد أن تحدث بنبرة هادئة يوم الأحد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء على منصته «تروث سوشيال»: «واشنطن تدرس قطع بعض العلاقات التجارية مع الصين، بما في ذلك زيت الطهي».
كما بدأت الولايات المتحدة والصين أمس الثلاثاء فرض رسوم إضافية بالموانئ على شركات الشحن عبر المحيطات والتي تنقل كل شيء من ألعاب العطلات إلى النفط الخام؛ ما يجعل أعالي البحار جبهة رئيسة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
جاء ذلك بعد أن شددت بكين القيود على تصدير العناصر النادرة، نهاية الأسبوع الماضي، كما أعلنت الصين اليوم فرض عقوبات على خمس شركات مرتبطة بالولايات المتحدة وتابعة لشركة «هانوا أوشن» الكورية الجنوبية لبناء السفن، بعد ان أعلن ترامب أنه سيفرض رسوماً 100% على سلع بكين.
بالتزامن مع حرب التعريفات، ارتفع الذهب بسبب عوامل عدة، منها حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، وشراء البنوك المركزية كميات كبيرة من المعدن النفيس، وتراجع هيمنة الدولار والتدفقات القوية من صناديق الاستثمار المتداولة.
قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أمس الثلاثاء: «سوق العمل في الولايات المتحدة لا تزال ضعيفة لكن الاقتصاد قد يكون على مسار أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً».
أضاف باول في كلمة معدة للنشر مسبقاً: «قرارات أسعار الفائدة ستُتخذ على أساس كل اجتماع على حدة مع الموازنة بين ضعف سوق العمل واستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف».
ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم لمجلس الاحتياطي في نهاية الشهر الجاري، مع توقع خفض مماثل في ديسمبر وفقا لأداة تتبع أسعار الفائدة «فيد ووتش».
في غضون ذلك كان «سوستيه جنرال» الفرنسي أحدث البنوك التي انضمت إلى قافلة رفع التوقعات ببلوغ مستويات الـ5000 دولار، لينضم إلى «بنك أوف أميركا» وبنك «غولدمان ساكس».
في أحدث تقرير بحثي للسلع الأساسية صادر عن عملاق البنوك الفرنسي والذي نشر أول من أمس، قال المحللون إن سعر الذهب يبدو مستعدا لاكتساب 1000 دولار أخرى في وقت قصير نسبياً، بعد أن تجاوز مستويات الـ4000 دولار.
أضاف خبراء البنك: «ومع استمرار تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، وتوقع استمرار مشتريات البنوك المركزية، نشعر بالثقة ونشعر بالحاجة إلى تحديث أسعارنا المستهدفة للذهب».
قال خبراء البنك: «لماذا تحدث هذه الزيادة في التدفقات الآن؟ لقد لاحظنا سابقا وجود علاقة قوية بين تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة ومستويات عدم اليقين منذ فوز ترامب في نوفمبر 2024، ونعتقد حاليا أن هذا عامل حاسم في فهم جزء من حركة الأسعار».
حذّر محللو «سوسيتيه جنرال» من أن أحدث مؤشرات عدم اليقين لا تأخذ في الاعتبار الضوابط الصينية الشاملة على صادرات المعادن النادرة في 9 أكتوبر.
كتب خبراء «سوستيه جنرال»: «هذا المؤشر لا يعكس أيضاً إعلان الرئيس ترامب، يوم الجمعة الماضي، فرض رسوم جمركية إضافية 100% على جميع السلع الصينية، وتلميحه الفوري تقريباً إلى انفتاحه على التوصل إلى اتفاق لتهدئة التوترات التجارية».
أضاف خبراء «سوستيه جنرال»: «مع ذلك، شدد فريقنا الاقتصادي الصيني على أن احتمالية تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة أقل من 30%، ولكن يبدو أن هذه السيناريوهات، سواء تحققت أم لا، ستؤدي إلى تدفقات هائلة نحو صناديق الذهب المتداولة».