«نيكاي» يخسر أكثر من 1200 نقطة
الين يتعافى فرحا بأزمة «تاكايتشي»

بعد إجازة طويلة، عادت أسهم اليابان لتفتح اليوم الثلاثاء، على تراجعات حادة هي الأكبر لها منذ مطلع أبريل الماضي، في المقابل وبين عشية وضحاها أبدى الين الياباني تماسكا غير معهودا في الأسبوعيين الماضيين.
في غضون ذلك تبدلت توقعات المتداولين بعد الأزمة السياسية التي طالت ساناي تاكايتشي زعيمة للحزب الديمقراطي الحر أو مارجريت تاشتر اليابانية، الملقبة إعلامياً بالمرأة الحديدة، والتي كانت ستصبح أول رئيس وزراء لليابان.
تفاجأت الأسواق في عطلة نهاية الأسبوع، بسحب حزب كوميتو الشريك في الائتلاف الحاكم مع الحزب الديمقراطي الحر دعمه، ليتلاشى الحماس بعد انتخاب ساناي تاكايتشي، والتي كانت المرشح الاوفر حظا لقيادة أول حكومة في الايابان تترأسها إمرأة.
فتح الانسحاب المفاجئ إمكانية ضئيلة لانتخاب زعيم حزب المعارضة رئيسا للوزراء من قبل البرلمان في وقت لاحق من هذا الشهر، ومن المحتمل على نطاق واسع أن يكون الموعد المحتمل لتصويت البرلمان الياباني يوم 20 أو 21 أكتوبر.
كتب رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية والدولية والجغرافيا الاقتصادية في «بنك الكومنولث الأسترالي» جوزيف كابورسو: «كانت السوق تتوقع احتمالا برفع الفائدة من جانب بنك اليابان، ولكن مع صعود تاكايتشي إلى الحكم تبدلت التوقعات».
أضاف كابورسو: «المستثمرون كانوا يتوقعون أن تلميذة رئيس الوزراء الأسبق الراحل شينزو آبي ستنتهج سياسات تحفيزية مماثلة، والتي من شأنها أن تعزز الأسهم ولكنها تجعل الين هشا، إلا أن تلك الرهانات تلاشت مع الأزمة الراهنة».
بلغ المؤشر نيكي مستوى قياسيا مرتفعا الأسبوع الماضي في رد الفعل الفوري على فوز تاكايتشي المفاجئ، لكن الانسحاب المفاجئ لحزب كوميتو أثار الشكوك حول ما سيحدث بعد ذلك.
عقب تاكايتشي خلفا لشيغير إيشيبا، دخلت أسهم اليابان في موجة من الارتفاعات غير المسبوقة متجاوزاً مستويات الـ 48 ألف دولار للمرة الأولي وصولا غلى ذروة تاريخية عند 48597.08 نقطة.
من المقرر أن يُصدر بنك اليابان قرار الفائدة بشأن السياسة النقدية في 30 أكتوبر، ولكن أزمة تاكايتشي، بات المتداولون يقيمون احتمالية رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بشكل أقل يقيناً مع غياب عدم اليقين بشأن التغيرات السياسية في البلاد.
كان من المرجح أن يُعقد ميل تاكايتشي للتيسير النقدي الحاد خطة بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجيا، وهي التصريحات التي أدلى بها محافظ البنك عقب اجتماعه الأخير في سبتمبر الماضي.
في المؤتمر الصحفي الذي جاء عقب فوزها برئاسة الحزب الحاكم يوم السبت الماضي، تحدثت تاكايتشي عن خفض ضرائب البنزين والديزل في الدورة البرلمانية المقبلة، جنياً إلى جنب ورفع سقف الدخل المعفى من الضرائب.
يعود سبب الهبوط الكبير الذي شهده الين سابقا إلى مخاوف من أن بنك اليابان المركزي لن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام بعد الفوز المفاجئ الذي حققته ساناي تاكايتشي بزعامة الحزب الحاكم.
تاكايتشي المعروفة بسياستها التوسعية وميلها للتيسير النقدي، عزز صعودها المخاوف من احتياج السلطات اليابانية للتدخل لدعم الين، في حين انها انتقدت رفع الفائدة قبل فوزها بأسابيع.
كتبت خبيرة العملات الاستراتيجية في «بنك الكومنولث» الأسترالي، كارول كونغ: «الأسواق ما زالت تعتقد أن قيادة تاكايتشي ستجعل من الصعب سياسيا على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة».
في مؤتمر صحفي فبل انسحاب حزب كوميتو قالت تاكايتشي: «بنك اليابان مسؤول عن تحديد السياسة النقدية لكن أي قرار يتخذه يجب أن يتسق مع هدف الحكومة» وهو ما زاد الضغط على الين الذي هبط قرب مستويات الدعم الحكومي.
◄ أغلق المؤشر «نيكاي225» منخفضا 2.58% ما يعادل 1241.48 نقطة إلى مستويات 46847.32 نقطة.
◄ بينما انخفض المؤشر «توبكس الأوسع نطاقا 1.99% وصولا إلى مستويات عند 3133.99 نقطة.
◄ كما هبط مؤشر «نيكاي 400» أكثر من 2% ما يعادل 595 نقطة وصولا إلى مستويات 2885 نقطة.
◄ انخفض الدولار الأميركي مقابل الين الياباني لليوم الثاني على التوالي نزولا إلى مستويات قرب 151.64 ين للدولار، بعد أن سجل مستويا 153.2 ينا للدولار والتي كانت تعد الادنى منذ فبراير الماضي.
◄ تعامل المستثمرون اليابانيون العائدون من عطلة وطنية أمس الاثنين مع عدة أمور عالمية معقدة، بما في ذلك ارتفاع الين وعمليات بيع حادة في وول ستريت يوم الجمعة.
◄ في غضون ذلك ظلت ثقة السوق هشة مع احتدام التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مع إشارات متباينة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أربكت المتداولين.
◄ زاد انخفاض منحنى العائد الياباني أيضا اليوم، إذ أقدم المستثمرون على شراء السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل وبيع الأوراق المالية ذات الأجل الأطول في ظل تقييمهم للتغيرات السياسية.
كتبت خبيرة الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية» ماكي ساوادا: «ضعف الأسهم الأميركية وارتفاع الين منذ بداية عطلة نهاية الأسبوع الممتدة في اليابان أثرا على السوق».
أضافت ساوادا: «إضافة إلى ذلك، تلاشت النشوة الأولية من انتخاب ساناي تاكايتشي زعيمة للحزب الديمقراطي الحر في بداية الشهر بعد أن سحب حزب كوميتو الشريك في الائتلاف الحاكم دعمه»
قالت ساوادا: «تراجع الرهانات على تاكايتشي هو أحد أسباب ضعف الأسهم اليابانية اليوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن "حالة الضبابية السياسية لها تأثيرها».