تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة 13%
قيمة شحنات السيارات وحدها هبطت 24%

صفقة «القرن التجارية»، هكذا روّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاتفاق اقتصادي أبرمه مع اليابان.
تجاوزت قيمة الصفقة 550 مليار دولار، خلافاً لمشتريات طاقة بما يقرب من ضعف هذا الرقم.
بيد أن اليابان لم تستفد حتى الآن من تلك الصفقة في ظل استمرار انخفاض صادراتها إلى الولايات المتحدة حتى بعد توقيع الاتفاق.
وفق بيانات صدرت صباح اليوم الأربعاء عن وزارة الاقتصاد اليابانية، فقد استمرت شحنات اليابان إلى الولايات المتحدة في الانخفاض على الرغم من اتفاق التجارة، ورغم انتعاش صادرات البلد الآسيوي الإجمالية إلى دول أخرى حول العالم.
أنهت الصادرات اليابانية في سبتمبر الماضي 4 أشهر من الانخفاض، حيث ارتفعت بنسبة 4.2% على أساس سنوي، حيث شهدت الشحنات إلى آسيا نمواً قوياً، مما عوض جزئياً انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة الأميركية.
لكن الصادرات جاءت أقل من متوسط توقعات المحللين، التي أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 4.6%، فقد ارتفعت الشحنات إلى آسيا بنسبة 9.2%، مدفوعةً بارتفاع الصادرات إلى الصين التي تعد أكبر شريك تجاري لليابان بنسبة 5.8%.
في المقابل، انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة التي تعد ثاني أكبر شريك تجاري لليابان بنسبة 13.3%.
كانت صادرات أشباه الموصلات اليابانية بمثابة المحرك للنمو الإجمالي في سبتمبر، حيث ارتفعت بنسبة 12.6% من حيث القيمة على أساس سنوي.
تراجع صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة جاء نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، ما أثر سلباً على شحناتها من السيارات إلى أكبر اقتصاد في العالم، حيث انخفضت قيمة شحنات السيارات بنحو 24.2% في سبتمبر، وهي نسبة أقل بقليل من الانخفاض الذي بلغ 28.4% في أغسطس الماضي.
في شهر يوليو الماضي، أبرمت طوكيو اتفاقاً تجارياً مع واشنطن، ما أدى إلى خفض الرسوم الجمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة إلى 15 بدلاً من 25% التي كان قد أقرّها ترامب في البداية.
في غضون ذلك، دخلت الرسوم الجمركية البالغة 15% حيز التنفيذ في 7 أغسطس الماضي، في حين شهد رابع أكبر اقتصاد في العالم زيادة في الواردات بنسبة 3.3% على أساس سنوي، وهو ما يعكس مسار الانخفاض بنسبة 5.2% في أغسطس، ويتجاوز النمو الذي توقعه المحللون بنسبة 0.6%.
كتب كبير استراتيجيي الصرف الأجنبي، ورئيس قسم الأبحاث لدى مجموعة «سوميتومو ميتسوي» المصرفية هيروفومي سوزوكي: «الصادرات في الواقع ليست قوية كما تبدو ظاهرياً. يجب الانتباه إلى تأثير انخفاض القاعدة في العام الماضي»، متوقعاً أن يستمر تعافي الطلب الخارجي، مما يعزز نمو الصادرات.
سوزوكي نبّه إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ألقت بظلالها على التوقعات.
بيانات التجارة اليابانية تأتي بعد يوم واحد فقط من تولي ساناي تاكايتشي رئاسة الوزراء لتكون أول سيدة تشغل هذا المنصب في بلادها، وذلك بعد أشهر من الاضطرابات السياسية في أعقاب الخسائر الانتخابية للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بقيادة رئيس الوزراء السابق شيغيرو إيشيبا.
من المرجح أن يؤدي موقف تاكايتشي المتمثل في سياسة مؤقتة متساهلة، وتحفيز مالي ضخم إلى إضعاف الين، مما يجعل السلع اليابانية أكثر قدرة على المنافسة، ويفيد المصدرين أصحاب الوزن الثقيل في مؤشر «نيكاي القياسي 225».
وصل «نيكاي القياسي 225» إلى مستوى غير مسبوق أمس الثلاثاء قرب حاجز 50 ألف نقطة، بينما انخفض الين أكثر من 0.9%.
قال سوزوكي: «على الرغم من أن الين كان عند مستويات منخفضة جداً مقابل الدولار العام الماضي، إلا أننا لم نشهد بعد ارتفاعاً ملحوظاً في الصادرات».
أضاف: «يبدو أن عوامل السياسة مثل الرسوم الجمركية، لها تأثير أكبر من تأثير سعر الصرف على الصادرات».
بلغ الين أدنى مستوى له عند نحو 150 مقابل الدولار في سبتمبر، مقارنةً بـ147 خلال الشهر نفسه من العام الماضي.
أخذت الأسواق بالاعتبار ما يسمى بـ«صفقة تاكايتشي» منذ توليها رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي في سبتمبر، وهو ما أدى إلى ارتفاع مؤشر «نيكاي» إلى مستويات قياسية، وتراجع الين إلى ما دون مستوى 150 مقابل الدولار، وفق سوزكي.
حتى الآن، يبدو أن اقتصاد اليابان صمد بشكل أفضل من المتوقع، حيث تم تعديل الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بزيادة 0.5% على أساس ربع سنوي من 0.3% المتوقعة.