تنتهج سياسة توسعية وخفض الضرائب
السوق تترقب إعلان تشكيل الحكومة

يللمرة الأولى في تاريخ اليابان، رابع أكبر اقتصاد في العالم، وثاني اكبر اقتصادات آسيا، تتولى سيدة منصب رئيس الوزراء، وهو ما تم تأكيده صباح اليوم الثلاثاء، رسمياً بعد اجتياز ساناي تاكايتشي تصويت ثان من البرلمان ومجلس الشيوخ.
حتى قبل أن تتولى رسمياً، وبمجرد تنصيب الزعيمة جديدة للحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان واقترابها من تولي منصب رئيس الوزراء بدلا من شينغرو إيشيبا رئيس الوزراء السابق الذي استقال من رئاسة الحزب الحكومة في الشهر الماضي، قفزت سوق الأسهم لمستويات قياسية وتراجع الين.
يمهد انتخاب تاكايتشي الطريق لسياسات مالية أكثر توسعا ويزيد من صعوبة مهمة بنك اليابان المركزي، ويخفض كثيرا من توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر، إذ تنتهج رئيس الوزراء الجديدة سياسية نقدية شديدة التيسير تهدف إلى تحفيز النمو.
في وقت سابق من هذا الشهر، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تاكايتشي على فوزها في سباق زعامة حزبها، الحزب الليبرالي الديمقراطي، ووصف فوزها بأنه خبر هائل.
وصف ترامب تاكايتشي بأنها شخصية تحظى بالاحترام الكبير وتتمتع بالحكمة والقوة العظيمتين، وأشاد بدورها كأول رئيسة وزراء لليابان.
ردت تاكايتشي قائلة إنها سعيدة للغاية برسالة الزعيم الأميركي، مضيفة أنها «تأمل في العمل معه لجعل تحالفنا أقوى وأكثر ازدهاراً».
قال تاكايتشي هذا الشهر إنها تخطط للالتزام باتفاقية استثمارية مع ترامب، على الرغم من الإشارات السابقة وهي علامة على أنها تخطط للحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.
كانت تاكايتشي (64 عاما) تعتبر الأكثر تبنيا لسياسات التوسع المالي والنقدي بين خمسة مرشحين في سباق الحزب الديمقراطي الحر لخلافة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا.
خلال الفترة السابقة لسباق الحزب، ظهر ما يُعرف باسم «تجارة تاكايتشي» والتي اعتمدت على الشراء في الأسهم والتوقع بانخفاض أسعار السندات الحكومية اليابانية، بحسب مذكرة «نومورا» بنك.
كتب خبراء نومورا بنك: «تحسبا لفوز تاكايتشي التي كانت تعد من أبرز مؤيدي سياسات التحفيز الاقتصادي التي انتهجها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، زاد الإقبال على السندات طويلة الأجل والأسهم حتى قبل انتخابها».
تعتبر تاكايتشي، التي شغلت سابقا منصب وزيرة الأمن الاقتصادي والشؤون الداخلية، من أصحاب الأجندة المالية التوسعية.
تشير سياساتها الاقتصادية التوسعية إلى خفض توقعات السوق لرفع البنك المركزي أسعار الفائدة هذا الشهر (اجتماع أكتوبر)؛ ما يجعل من مهمة كاز أويدا محافظ بنك اليابان ورفقه من صناع السياسة النقدية أكثر صعوبة.
كتبت رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية في «إيه إن زد» بسيدني محجبة زمان: «فوز تاكايتشي سيؤدي على الأرجح إلى ضعف في قيمة الين، هناك الكثير من عدم اليقين السياسي والمالي على المدى القصير وربما يتوخى بنك اليابان الحذر، رغم أن البيانات تدعم موقفا أكثر تشددا».
فازت ساناي تاكايتشي، من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، بـ 237 صوتا في مجلس النواب و125 صوتًا في مجلس الشيوخ وهي أغلبية بسيطة في كلا المجلسين.
تاكايتشي، المعروفة أيضاً باسم «المرأة الحديدية» في اليابان، هي تلميذة رئيس الوزراء السابق شينزو آبي ومعروفة بتمسكها بالمحافظة، وتعتبر رئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر قدوتها.
تاكايتشي رابع رئيس وزراء لليابان في خمس سنوات يأتي في الوقت الذي يجد فيه الحزب الليبرالي الديمقراطي نفسه غارقا في فضيحة سياسية ويكافح انخفاض الثقة العامة وقضايا فساد على مدار عامين.
الخطوة التالية: بعد أن اختار البرلمان رئيس وزرائه، سيتم الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، وسيتوجه الأعضاء بعد ذلك إلى القصر الإمبراطوري لحضور مراسم التصديق وعقد أول اجتماع لمجلس الوزراء.
يعاني الناس في اليابان من ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث وصل التضخم إلى أعلى مستوياته التاريخية، ووعد تاكايتشي بالمساعدة في تخفيفه، وهو ما كان أهم أسباب سقوط حكومة شينغيرو إيشيبا بعد الهزيمة المدوية في الانتخابات.
كما تواجه تاكايتشي تحدي انخفاض عدد سكان اليابان وتباطؤ الاقتصاد؛ ما دفعها للتصريح أنها تريد إنعاش النمو من خلال تخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق الحكومي.
في حين يشعر المستثمرون بالقلق بالفعل إزاء مستويات ديون اليابان، التي تُعدّ من بين أعلى المعدلات في العالم الصناعي.
في الوقت ذاته لا تزال اتفاقية التجارة بين واشنطن وطوكيو دون حل، في حين يطال ترامب اليابان التوقف عن شراء النفط من روسيا وزيادة الإنفاق الدفاعي.
إلى ذلك ينتظر مصنعو اليابان، وخاصةً شركات صناعة السيارات، تأكيد هذه الاتفاقية لتحديد سعر الرسوم الجمركية المتفق عليها على سلعهم.
في المقابل يشعر المستثمرين بالتفاؤل بشأن وعود الحملة الانتخابية لتاكايتشي، حيث أدى فوزها إلى دفع أسواق الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية.
قوبل انتخاب رئيس الوزراء المنتهية ولايته شيغيرو إيشيبا العام الماضي بتفاؤل في كوريا الجنوبية، وهو ما لم يحدث بعد فوز تلميذة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي الملقبة بالمرأة الحديدية، ومارجريت تاتتشر اليابان.
كانت سيول وطوكيو في حالة من التوتر بسبب قضايا تاريخية، على رأسها قضية عبودية اليابان في زمن الحرب، لتأتي زيارة تاكاتيتشي لضريح يُخلّد جثث قتلى الحرب اليابانيين، بمن فيهم مجرمي الحرب، لتفجر الأزمة الدفينة بين البلدين.
كان إيشيبا، الذي انتقد زيارة الضريح وماضي اليابان الحربي، يُنظر إليه على أنه متصالح مع سيول، في ذلك الوقت، تحدى الرئيس الكوري الجنوبي اليميني، يون سوك يول، التيارات المحلية المعاكسة لإصلاح العلاقة مع طوكيو.
تتولى ساناي تاكايتشي قيادة اليابان في وقت معقد بالنسبة للسياسة الخارجية، إذ تمر العلاقات بين واشنطن وطوكيو بمنعطف تاريخي، فلطالما كانت الدولتان حليفتين، لكن سيتعين على تاكايتشي التعامل مع علاقة متقلبة مع ترامب، الذي بدا في الماضي متردداً في التزامه تجاه اليابان.
في أبريل من هذا العام، انتقد ترامب معاهدة أمنية مع اليابان ووصفها بأنها منحازة، قائلاً: «ندفع مليارات الدولارات للدفاع عنهم، لكنهم لا يدفعون شيئا». ورغم أن البلدين توصلا إلى اتفاق بعد أشهر من المفاوضات، إلا أن التحدي يكمن في الحفاظ على هذا التعاون الوثيق.
كما يتعين عليها أيضا التعامل مع تزايد نفوذ الصين في المنطقة والسعي إلى إقامة علاقات أوثق مع دول أخرى في محاولة لمواجهة نفوذ بكين المتزايد.