توقعات بحدوث انقسام في الاجتماع المقبل

قبل أيام قليلة من اجتماع بنك اليابان، والمقرر في الـ29 والـ30 من أكتوبر الجاري، تتعالى أصوات «الصقور» من أعضاء مجلس الإدارة المتشددين، والذين يطالبون برفع أسعار الفائدة على النقيض من دعوات وتحذيرات ساناي تاكايشي رئيسة الحزب الحاكم والتي تقترب من أن تكون أول سيدة تتولى رئاسة الحكومة في اليابان.
في غضون ذلك دعا عضو مجلس السياسة النقدية في بنك اليابان هاجيمي تاكاتا، اليوم الاثنين، إلى زيادة أسعار الفائدة، قائلاً إن المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية خفت وإن هدف التضخم الذي حدده البنك المركزي قد تحقق تقريباً، لينضم إلى رفيقه في فريق «الصقور» ناؤكي تامورا الذي قدم تصريحات مماثلة نهاية الأسبوع الماضي.
قال تاكاتا في خطاب ألقاه صباح اليوم أمام قادة الأعمال المحليين في هيروشيما: «توصلتُ إلى قناعة بضرورة معالجة الوضع بالتركيز على مستوى التضخم العام، الذي ظلّ عند 2% فأكثر خلال السنوات الثلاث والنصف السنة الماضية».
أضاف عضو مجلس السياسة النقدية في بنك اليابان: «أعتقد أن الآن ثمَّة فرصة سانحة لرفع سعر الفائدة الأساسي، إن الوقت قد حان لرفع الفائدة من جديد، ويجب أن نتجاوز حالة عدم الاستقرار السياسي».
وهاجيمي تاكاتا خبير اقتصادي سابق في القطاع الخاص ويعتبر عضواً متشدداً في مجلس السياسات بالبنك، ومن أبرز الصقور في البنك، المعارضين للسياسة التيسيرية التي تنتهجها، تاكتيشي (رئيسة الوزراء المحتملة) الملقبة بالمرأة الحديدية ومارغريت تاتشر اليابان.
في اجتماع البنك السابق لوضع السياسات في سبتمبر، اقترح تاكاتا وعضو آخر في مجلس الإدارة رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.75% من مستواه الحالي البالغ 0.5%، ورُفض اقتراحهما بأغلبية الأصوات.
تاكاتا قال في خطابه اليوم: «بقدر ما تشير التطورات المحلية الأخيرة، فإن الاقتصاد الياباني في مرحلة حيث تم تحقيق هدف استقرار الأسعار تقريبا».
صوّت تاكاتا ضد إبقاء أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5% في سبتمبر، فيما تزيد تصريحاته من احتمالات أن يقترح رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في الاجتماع المقبل يومي الـ29 والـ30 من أكتوبر.
نظراً لارتباط الين، القوي، بالدولار الأميركي، قال تاكاتا: «الاقتصاد الأميركي من غير المرجح أن يعاني من تباطؤ كبير نظراً لاستقرار الظروف المالية وسلامة الميزانيات العمومية للأسر والشركات والمؤسسات المالية».
وأضافت تاكاتا أن خفض أسعار الفائدة الذي أجراه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في سبتمبر لم يتسبب في ارتفاع غير مرغوب فيه للين، في حين لم تضر الرسوم الجمركية الأميركية بشهية الشركات اليابانية لإنفاق المال على المعدات والأجور.
كما قال تاكاتا «وجهة نظري هي أن البنك لا يزال في عملية التحول التدريجي» بعيداً عن السياسة النقدية شديدة التيسير نحو رفع أسعار الفائدة.
حافظ البنك المركزي على موقفه الرافض لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا كان الاقتصاد والأسعار متوافقين مع توقعاته. إلا أن حالة عدم اليقين السياسي المحلي جعلت من الصعب التنبؤ بتوقيت خطوته التالية.
في حين يتوقع الاقتصاديون والمستثمرون على نطاق واسع أن يظل البنك المركزي ثابتاً على سياسته النقدية في اجتماعه في أكتوبر، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى احتمال بنسبة 60% لرفع سعر الفائدة.
تسلط هذه التصريحات الضوء على التناقض بين «الصقور» في مجلس الإدارة المكون من تسعة أعضاء ومحافظ البنك المركزي الياباني كازو أويدا، الذي شدد على الحاجة إلى الحذر بشأن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية الأميركية ودرجة الضرر الذي قد تسببه التعريفات الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني.
في غضون ذلك قال عضو مجلس إدارة بنك اليابان ناؤكي تامورا، نهاية الأسبوع الماضي: «يجب أن يرفع البنك أسعار الفائدة إلى مستويات أقرب إلى المستويات التي يعتبرها محايدة للاقتصاد في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة».
خلال كلمة معدة للنشر مسبقاً، قال تامورا، أحد أبرز «صقور» البنك: «في حين لا تزال حالة عدم اليقين تكتنف التوقعات الاقتصادية العالمية، فإن هناك احتمالاً قوياً بأن تباطؤ النمو في الخارج لن يكون كبيراً كما كان متصوراً في البداية».
من ناحية أخرى، ازدادت الضغوط التضخمية وعززت فرص تحقيق اليابان لهدف التضخم الذي حدده بنك اليابان المركزي عند 2% قبل الموعد المتوقع، وفقاً لِما قاله تامورا في خطابه.
تراجعت الرهانات على رفع أسعار الفائدة في أكتوبر بعد فوز ساناي تاكايتشي، بسباق قيادة الحزب الحاكم هذا الشهر، والمعروفة بأنها من دعاة التيسير النقدي العدواني.
كتبت خبيرة العملات الإستراتيجية في «بنك الكومنولث» الأسترالي، كارول كونغ: «الأسواق ما زالت تعتقد أن قيادة تاكايتشي ستجعل من الصعب سياسياً على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة».
في حين كتب كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» شوتارو موري: «لم يكن هناك أي تغيير واضح في تصريحات بنك اليابان من شأنه أن يشير إلى أنه كان يحاول وضع الأساس لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر».
من جهته توقع كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» أن يكون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر احتمالاً الآن من أكتوبر من تحرك بنك اليابان في ديسمبر، وذلك قبل فوز ساناي تاكايتشي.
أشار رئيس بنك اليابان كازو أويدا الأسبوع الماضي إلى أن هناك العديد من الشكوك المحيطة بالتوقعات الاقتصادية لليابان، مثل العلامات المتزايدة على ضعف سوق العمل في الولايات المتحدة والتأثير المتوقع للرسوم الجمركية الأميركية الأعلى في أرباح الشركات اليابانية.
قال أويدا في كلمة ألقاها أمام قادة الأعمال في مدينة أوساكا بغرب اليابان: «إذا ظلت حالة عدم اليقين بشأن الاقتصادات الخارجية والسياسات التجارية مرتفعة، فقد تركز الشركات بشكل أكبر على خفض التكاليف وقد تضعف جهودها لتعكس زيادات الأسعار في الأجور».
أضاف أويدا: «المسار المستقبلي للاقتصاد الأميركي وسلوك السياسة النقدية قد يؤثران بشكل كبير في اقتصاد اليابان والأسعار، لذلك، سنواصل مراقبة الوضع عن كثب».
ويتوقع معظم الاقتصاديين في البنوك العالمية أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول يناير من العام المقبل، رغم انقسامهم بشأن ما إذا كانت الزيادة تتم في أكتوبر أم ديسمبر أم يناير.