الأرقام تتفق وسياسة رئيسة الوزراء المنتظرة
إشارة لاحتمال تجاوز الاقتصاد اختبار الركود

قبل أيام من تصويت حاسم على اختيار الحكومة الجديدة في رابع أكبر اقتصاد بالعالم، اليابان، يبدو أن البيانات تكافئ رئيسة الوزراء المحتملة والأقرب إلى خلافة شيغيرو إيشيبا، حتى قبل أن تبدأ ولايتها كأول امرأة تقود (بلاد الشمس).
وبعد الصعود القياسي لأسواق المال، وحالة التفاؤل التي طغت على المتداولين، تزامنا وفوز ساناي تاكايتشي، برئاسة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم في اليابان، أظهرت بيانات صدرت صباح اليوم ارتفاع إنفاق الأسر في اليابان للشهر الرابع على التوالي.
من المتوقع أن يجرى التصويت في البرلمان لاختيار رئيس وزراء خلفا لشيغيرو إيشيبا في 15 أكتوبر، وتاكايتشين التي تعتبر مارغريت تاتشر أول رئيسة وزراء بريطانية قدوتها، هي المرشحة الأوفر حظا لأن الحزب الحاكم يسيطر على أكبر عدد من المقاعد.
تدل البيانات التي أعلنتها وزارة الداخلية والاتصالات في اليابان اليوم الثلاثاء، على المرونة في ظل التضخم المستمر بينما يواصل البنك المركزي دراسة توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.
أظهرت البيانات ارتفاع نفقات الأسر، بعد تعديلها وفقًا للتضخم، بنسبة 2.3% في أغسطس مقارنةً بالعام الماضي، مدفوعةً بالإنفاق على النقل والترفيه، وتجاوزت هذه النتيجة متوسط تقديرات الاقتصاديين البالغة 1.2%.
في غضون ذلك ارتفعت الأجور الاسمية، لكن الأجور الحقيقية، بعد تعديلها وفقاً للتضخم، انخفضت لسبعة أشهر متتالية حتى يوليو، ما يعني أن الرواتب لا تزال متأخرة عن زيادة تكلفة المعيشة.
في حين أنه ودون ارتفاع الأجور بشكل مستمر بما يتجاوز معدل التضخم، فمن غير المرجح أن ينشأ ارتفاع مستدام في الإنفاق الأسري، وهو ما يشكل مصدر قلق رئيسي لصناع السياسات في اليابان.
يُمثل الاستهلاك المحلي أكثر من نصف الناتج الاقتصادي الياباني، وهو مؤشر رئيسي لمعرفة مدى قدرة الاقتصاد على الصمود في وجه ارتفاع تكاليف المعيشة.
في غضون ذلك، نما الاقتصاد الياباني لخمسة أرباع متتالية حتى الربع الثاني من هذا العام، حتى مع تأثير الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الصادرات.
تأتي البيانات بعد فترة من تباطؤ حاد في النمو أفقد اليابان موقعها كثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الصين والولايات المتحدة، بعد أن وثبت ألمانيا (رجل أوروبا المريض) على مكانة طوكيو.
قال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» هارومي تاجوتشي في مذكرة: «ربما يعتاد المستهلكون على التضخم إلى حد ما مع استمرار ارتفاع الأسعار».
أضاف تاجوتشي: «لكن أسعار المواد الغذائية لا تزال مرتفعة، لذا يبقى الاستهلاك الإجمالي صعبا، لا سيما بالنسبة للفئات ذات الدخل المنخفض، ولا أعتقد أننا في وضع سيشهد فيه الاستهلاك نموا ملحوظا".
من المتوقع أن تُعدّ ساناي تاكايتشي، التي فازت بمنصب رئيس الوزراء في الحزب الحاكم يوم السبت خلفاً لرئيس الوزراء المستقيل شيغيرو إيشيبا، تدابير اقتصادية جديدة لمساعدة الأسر على مواجهة التضخم.
في المؤتمر الصحفي الذي جاء عقب فوزها برئاسة الحزب الحاكم يوم السبت، تحدثت تاكايتشي عن خفض ضرائب البنزين والديزل في الدورة البرلمانية المقبلة، جنباً إلى جنب ورفع سقف الدخل المُعفى من الضرائب.
تاكايتشي، قالت في خطاب ألقته بعد فوزها في انتخابات الحزب: «أردت أن أحول قلق الناس بشأن حياتهم اليومية ومستقبلهم إلى أمل».
قال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «على الأرجح ستجد تاكايتشي صعوبة في إحداث خفض كبير لضريبة المبيعات في ضوء التقارير التي تفيد بأنها تفكر في منح مناصب رئيسية في الحزب لوزراء المالية السابقين».
أضاف تاجوتشي: «أتوقع أن تكون التدابير الاقتصادية الإضافية واسعة النطاق، لكن مع استقرار معدل ارتفاع أسعار الأرز، أعتقد أن هناك مجالًا للنقاش حول مدى ضرورة هذه التدابير».
يذكر أن عاقب الناخبون الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم لعدم بذله ما يكفي من الجهد لتخفيف آلام التضخم في الانتخابات الأخيرة، مما أدى إلى خسارة الائتلاف الحاكم أغلبيته في مجلسي البرلمان، بعدما قفزت أسعار الأرز، السلعة الرئيسية في البلاد أكثر من الضعف بدءا من مايو الماضي.
من المرجح أن يُعقد ميل تاكايتشي للتيسير النقدي الحاد خطة بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجيا، وهي التصريحات التي أدلى بها محافظ البنك عقب اجتماعه الأخير في سبتمبر الماضي.
قد يقود الصدام بين صانعي السياسة النقدية وواضعي السياسة المالية، إلى زيادة احتمالية بقاء التضخم مرتفعا لفترة أطول.
من المقرر أن يُصدر بنك اليابان قرار الفائدة بشأن السياسة النقدية في 30 أكتوبر، ولكن بعد فوز تاكايتشي، في الوقت الذي بات فيه المتداولون يقيمون احتمالية رفع أسعار الفائدة هذا الشهر بشكل أقل بكثير.
توقع كبير الاقتصاديين في بنك «إس بي آي شينسي» شوتارو موري في مذكرة أن يكون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر أكثر احتمالا الآن من أكتوبر من تحرك بنك اليابان في ديسمبر، وذلك بعد فوز ساناي تاكايتشي.
تعد رئيسة الوزراء المحتملة في اليابان مناصرة للاستراتيجية التي تبناها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي لتعزيز الاقتصاد من خلال الإنفاق المكثف وتيسير السياسة النقدية، وقد انتقدت سابقا رفع بنك اليابان المركزي لأسعار الفائدة.
في غضون ذلك، كتب كبير محللي السندات في شركة «أوكاسان للأوراق المالية» في طوكيو ناويا هاسيجاوا: «قد يُثير هذا التحول في الإنفاق قلق المستثمرين بشأن أحد أكبر أعباء الديون في العالم».
وقال هاسيجاوا: «انتخاب تاكايتشي أضعف فرص قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة هذا الشهر، والتي كانت الأسواق تتوقعها بنسبة تقترب من 60 % قبل انتخابها».