
تباينت الأسهم الأميركية اليوم الخميس مواصلةً الأداء المتذبذب في الجلسة السابقة، بعدما التقطت «وول ستريت» أنفاسها عقب بداية قوية لشهر أغسطس.
وينتظر المستثمرون أي تطورات بشأن اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، في وقت أثارت فيه المخاوف المتجددة بشأن قطاع الذكاء الاصطناعي ضغوطاً على أسهم التكنولوجيا.
وبحلول الساعة 10 بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هامشياً إلى 7724.51 نقطة، فيما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1% إلى 54426.85 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 0.4% إلى 26265.58 نقطة.
وتعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط بفعل تراجع أسهم شركتي تصنيع رقائق الذاكرة «سان ديسك» و«ويسترن ديجيتال» بأكثر من 13% و19% على التوالي عند افتتاح التعاملات. وكانت الشركتان من أبرز المستفيدين من طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلا أن نتائجهما المالية الأخيرة لم ترقَ إلى مستوى التوقعات المرتفعة للمستثمرين.
وجاء الأداء المتباين لـ«وول ستريت» في الجلسة السابقة، الأربعاء، متأثراً جزئياً بنتائج مخيبة للآمال من شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك وشركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي.
كما تراجعت أسهم شركات الرقائق بعد بداية قوية للشهر، إذ انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 1.4% في الجلسة السابقة.
ومن المقرر أن تبقى «سبيس إكس» محطّ أنظار المستثمرين، الخميس، مع انتهاء فترة حظر بيع الأسهم التي يحتفظ بها بعض الموظفين والمستثمرين بعد الطرح العام الأولي للشركة. وكان سهم «سبيس إكس» قد تراجع بنسبة 13%، الأربعاء، ليهبط بشكل ملحوظ دون سعر الطرح البالغ 135 دولاراً للسهم.
وامتدت موجة التراجع في أسهم شركات أشباه الموصلات إلى الأسواق الآسيوية خلال تعاملات الخميس. وتراجعت أسهم شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» المتخصصتين في رقائق الذاكرة، في انعكاس لخسائر «سان ديسك» و«ويسترن ديجيتال»، ما ضغط على مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ومؤشر «نيكاي 225» الياباني.
وفي قطاع الشركات، تتواصل الخميس نتائج أعمال الربع الثاني، مع ترقب المستثمرين نتائج «كونوكو فيليبس» و«إير بي إن بي» و«وارنر براذرز ديسكفري».
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تترقب الأسواق صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر يوليو يوم الجمعة، وسط توقعات بأن تؤثر البيانات في رهانات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
وبعيداً عن قطاع التكنولوجيا، يترقب المتعاملون تطورات بشأن اتفاق محتمل لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، خصوصاً بعدما ألمح مسؤولون أميركيون في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى قرب التوصل إلى اتفاق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن المحادثات مع إيران تحرز تقدماً جيداً، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وفي المقابل، أشار مسؤولون إيرانيون، الأربعاء، إلى أن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن المضيق بات قريباً، محذرين الولايات المتحدة من شن أي هجمات جديدة على الأراضي الإيرانية.
وأوضحت طهران أنها على تواصل مع وسطاء في سلطنة عُمان، لكنها لم تدخل في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. كما حذرت من أن التوصل إلى اتفاق مع عُمان لن يضمن بالضرورة أمن الملاحة في مضيق هرمز.
ومع ذلك، أسهم احتمال إعادة فتح الممر المائي الحيوي في دفع أسعار النفط إلى تكبد خسائر حادة خلال الأسبوع الجاري، ما خفف بعض المخاوف بشأن موجة تضخمية جديدة واحتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. كما أدى ذلك إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الأسبوع الماضي.
لكن المستثمرين ظلوا في حالة حذر تحسباً لتحول مفاجئ في معنويات الأسواق، في ظل استمرار دورة التهديدات والهجمات وتقديم التنازلات بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وقال محللون في «دويتشه بنك» في مذكرة بحثية إن الأسواق «لا تزال تميل نحو التوصل إلى نتيجة إيجابية» في المحادثات الأميركية-الإيرانية، لكن «الكثير من الأخبار الإيجابية يبدو أنه بات محسوباً بالفعل في الأسعار».
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مزيداً من التطورات بشأن مضيق هرمز والحرب بين واشنطن وطهران، إلى جانب بيانات سوق العمل الأميركية، لتحديد اتجاه أسواق الأسهم والسندات والعملات وأسعار الفائدة.