logo
بورصات عالمية

«وول ستريت» تواجه صدمة الذكاء الاصطناعي.. خسائر قياسية بقطاع البرمجيات

أسهم البرمجيات والخدمات المالية تفقد 611 مليار دولار في أسبوع واحد

كبار الشركات مثل «مايكروسوفت» تتعرض لضغوط غير مسبوقة

المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر مع تسارع الابتكارات الذكية

«وول ستريت» تواجه صدمة الذكاء الاصطناعي.. خسائر قياسية بقطاع البرمجيات
متعاملون يراقبون تحركات الأسهم في بورصة «وول ستريت» بنيويورك، الولايات المتحدة، يوم 17 أبريل 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تسيطر حالة من القلق المتزايد على «وول ستريت» بشأن الكيفية التي قد يغيّر بها الذكاء الاصطناعي ملامح الاقتصاد، إلا أن هذه المخاوف انتقلت الأسبوع الماضي بشكل مفاجئ من دائرة النقاش إلى قلب سوق الأسهم، لتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم شاملة للمشهد الاستثماري.

الشرارة بدأت مع إعلان شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك» عن أدوات جديدة تهدف إلى أتمتة مهام العمل في قطاعات متعددة، من الخدمات القانونية وتحليل البيانات إلى الأبحاث المالية، بحسب «بلومبرغ». 

هذه الخطوة أثارت مخاوف من أن تؤدي الابتكارات الجديدة إلى إضعاف أو حتى إنهاء نماذج أعمال قائمة، ما دفع المستثمرين إلى موجة بيع واسعة شملت أسهماً لشركات بارزة مثل «إكسبيديا غروب» و«سيلزفورس» و«مجموعة بورصة لندن».

بحلول يوم الجمعة الماضي، تدخل بعض المستثمرين لاقتناص الفرص، ما ساعد صندوق «آي شيرز» الموسع لقطاع برمجيات التكنولوجيا المعروف بالرمز «آي جي في» على التعافي جزئياً بعد انخفاضه بنسبة 12% خلال أربع جلسات متتالية.  

أخبار ذات صلة

مجسّمات صغيرة تمثل أشخاصاً تظهر أمام شعار شركة «ألفابت» ضمن صورة توضيحية ملتقطة في 11 فبراير 2022

400 مليار دولار إيرادات «ألفابيت» مع صعود الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

لكن بالنسبة لكثير من المتعاملين في «وول ستريت»، الذين أنهكتهم أيام من التقلبات الحادة، كانت الرسالة واضحة: هذا هو الواقع الجديد للأسواق. 

التأثيرات تتوسع

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «فيوتشروم غروب»، دانيال نيومان، إن الأدوات الجديدة باتت تُطرح بوتيرة أسبوعية بل يومية، محذراً من أن عدد الشركات المعرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي يتوسع باستمرار.

ورغم هذا الارتداد المحدود، كانت الخسائر كبيرة؛ فقد تراجعت أسهم «طومسون رويترز» المدرجة في كندا بنسبة 20% خلال أسبوع واحد، مسجلة أكبر هبوط أسبوعي في تاريخها، كما سجلت شركة الأبحاث المالية «مورنينغستار» أسوأ أداء أسبوعي لها منذ عام 2009. 

وهوت أسهم شركات برمجيات مثل «هاب سبوت» و«أتلاسيان» و«زي سكيلر» بأكثر من 16% لكل منها. وبشكل إجمالي، فقدت 164 شركة تعمل في قطاعات البرمجيات والخدمات المالية وإدارة الأصول نحو 611 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال أسبوع واحد.

متعامل في بورصة «وول ستريت» خلال جلسة التداول الصباحية بمدينة نيويورك الأميركية يوم 22 أغسطس 2025.
متعامل في بورصة «وول ستريت» خلال جلسة التداول الصباحية بمدينة نيويورك الأميركية يوم 22 أغسطس 2025. المصدر: (أ ف ب)

ومنذ ظهور «تشات جي بي تي» التابع لشركة «أوبن إيه آي» في أواخر عام 2022، انصب تركيز المستثمرين بدرجة كبيرة على الشركات التي يُتوقع أن تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل مصنعي الرقائق ومزودي الشبكات وشركات الطاقة والمواد الأولية، وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن مكاسب قوية، إذ تضاعفت قيمة مؤشر أسهم أشباه الموصلات أكثر من ثلاث مرات منذ نهاية 2022، مقارنة بارتفاع أقل لصندوق «آي جي في» ولمؤشر «ستاندرد آند بورز 500». 

أخبار ذات صلة

صورة مركبة للتعبير عن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الخدمات اللوجستية ونظم المعلومات الجغرافية

هل تواصل مخاوف الذكاء الاصطناعي الضغط بقوة على أسهم البرمجيات؟

لكن التسارع الكبير في طرح أدوات جديدة من شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل» التابعة لشركة «ألفابت» جعل التأثير السلبي المتوقع للذكاء الاصطناعي يبدو أقرب مما كان يُعتقد.

نتائج مخيبة لآمال 

وزادت حدة القلق مع صدور نتائج أرباح مخيبة لآمال المستثمرين لدى عدد من شركات البرمجيات الكبرى، أبرزها «مايكروسوفت»، التي فقدت نحو 357 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد بعد تباطؤ نمو إيرادات الحوسبة السحابية، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن حجم الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

ورغم موجة البيع العنيفة، يرى بعض المحللين أن المؤشرات الأساسية لا تعكس تدهوراً حقيقياً في الأداء، إذ تشير التوقعات إلى تحسن نمو أرباح شركات البرمجيات والخدمات خلال السنوات المقبلة. 

ومع ذلك، لا تزال حالة الترقب والحذر مسيطرة على الأسواق، في ظل تساؤلات مفتوحة حول قدرة الشركات على التكيّف مع التحولات السريعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومن سينجح في تحويل هذا التحدي إلى فرصة للنمو المستدام.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف