
حافظت الأسهم الأميركية على تماسكها خلال سبتمبر رغم تجاوز أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل والقفزة الحادة في عوائد سندات الخزانة، في مفارقة أرجعتها مؤسسة «فايتال نوليدج» إلى عاملين رئيسيين: توقعات تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موقفه تجاه إيران، والطفرة التي أحدثها وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا».
وقال محللو «فايتال نوليدج»، في مذكرة، إن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ظلّ مستقراً تقريباً منذ بداية سبتمبر، رغم ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 80 نقطة أساس خلال الشهر.
وعادة ما يشكل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في الوقت نفسه مزيجاً سلبياً للأسهم؛ إذ يزيد صعود النفط الضغوط التضخمية، بينما يجعل ارتفاع العوائد السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.
لكن السوق الأميركي أظهر قدرة لافتة على الصمود أمام هذه الضغوط.
وترى «فايتال نوليدج» أن أحد الأسباب الرئيسية يعود إلى اعتقاد شريحة من المستثمرين بأن الارتفاع الكبير في عوائد السندات أصبح يمثل ضغطاً على البيت الأبيض إلى درجة قد تدفع ترامب إلى تغيير موقفه من إيران.
وفي حال حدوث تحول في السياسة الأميركية يؤدي إلى تخفيف التوترات الجيوسياسية، فقد تتراجع أسعار النفط، وهو ما يمكن أن يخفف بدوره الضغوط التضخمية ويؤدي إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة.
ويشير التقرير إلى أن الأسواق تراهن جزئياً على ما يعرف في أوساط المستثمرين بتعبير «تاكو»، وهو اختصار لعبارة تشير إلى اعتقاد متداول في الأسواق بأن ترامب يميل في نهاية المطاف إلى التراجع عن بعض المواقف التي يتبناها عندما تتصاعد تداعياتها الاقتصادية أو السوقية.
لكن «فايتال نوليدج» حذرت من المبالغة في الاعتماد على هذا السيناريو، معتبرة أن ترامب لا يملك السيطرة الكاملة على تطورات الأزمة الإيرانية، وأنه تراجع عن مواقفه في مناسبات أقل مما يفترضه بعض المستثمرين، كما يبدو أقل تركيزاً على التحركات اليومية لأسعار النفط وعوائد السندات.
وقالت المؤسسة إن النقاش حول إيران يجري التعامل معه بصورة غير دقيقة باعتباره محصوراً بين احتمالين فقط: إما تصاعد الأزمة أو حلها بالكامل.
وترى «فايتال نوليدج» أن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يكون استمرار الوضع الحالي لفترة أطول، مع وقوع مواجهات محدودة من حين إلى آخر واستمرار الاضطرابات في إمدادات الطاقة، تتخللها اتفاقات مؤقتة لا تؤدي بالضرورة إلى تسوية دائمة.
أما العامل الثاني الذي ساعد الأسهم الأميركية على الصمود فهو موجة الصعود القوية المرتبطة بشركة «ميتا بلاتفورمز» بعد إطلاق وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» في 8 سبتمبر.
وأضافت «ميتا» نحو 400 مليار دولار إلى قيمتها السوقية منذ إطلاق «ميوز»، ما أشعل موجة صعود في أسهم التكنولوجيا وعوض جزءاً كبيراً من الضغوط التي أحدثها ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات.
يكتسب هذا العامل أهمية كبيرة بسبب الوزن الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ما يعني أن ارتفاع عدد محدود من الأسهم العملاقة يمكن أن يدعم المؤشر حتى عندما تتراجع غالبية الأسهم المدرجة فيه.
وتكشف مؤشرات السوق الأوسع عن صورة مختلفة عن تلك التي يظهرها المؤشر الرئيسي.
فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 متساوي الأوزان بأكثر من 4% منذ بداية سبتمبر، كما خسر مؤشر راسل 2000، الذي يضم الشركات الأميركية الصغيرة، أكثر من 4% خلال الفترة نفسها.