
ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» هذا العام إلى مستويات قياسية، إلا أن بعض المؤشرات تكشف أن الأسهم أصبحت أغلى من أي وقت مضى، حيث يدفع المستثمرون أكثر مقابل كل دولار من الإيرادات التي تحققها الشركات المدرجة.
تداول المؤشر نهاية الأسبوع الماضي، عند 3.23 مرة المبيعات، وهو أعلى مستوى على الإطلاق وفق هذا القياس. أما نسبة السعر إلى الأرباح، فلم تصل بعد إلى مستويات قياسية، بفضل هوامش الأرباح الكبيرة لدى العديد من أكبر شركات المؤشر، لكنها لا تزال عند الطرف الأعلى تاريخياً. ويتداول المؤشر حالياً عند 22.5 مرة أرباحه المتوقعة خلال الـ12 شهراً المقبلة، مقارنة بمتوسط 16.8 مرة منذ عام 2000.
ويرى العديد من المستثمرين أن أكبر الأسهم الأميركية، معظمها من شركات التكنولوجيا، لا تزال تستحق ما يُدفع فيها. فشركات مثل «إنفيديا» و«مايكروسوفت» تواصل زيادة المبيعات والأرباح بسرعة، وقد أصبحت تهيمن على السوق. ووفقاً لـ«مورنينغستار»، شكلت أكبر 10 شركات في المؤشر 39.5% من إجمالي قيمته في نهاية يوليو، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مع وجود 9 شركات قيمتها السوقية تتجاوز تريليون دولار لكل منها.
وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في «إنتر اكتيف بروكرز» لـ«وول ستريت جورنال»: «لست قلقاً بشأن ذلك بحد ذاته، لكن السؤال الكبير هو ما الذي قد يحدث إذا تغير الوضع».
وكان المستثمرون قد شهدوا جانباً من مخاطر تركيز السوق في عدد قليل من الأسهم مرتفعة التكلفة في أبريل، عندما أثارت خطط الرئيس ترامب بشأن الرسوم الجمركية موجة بيع. وأداء أسهم مجموعة ما يُعرف بـ«السبعة الرائعين» كان أسوأ من أداء المؤشر العام، حتى بالمقارنة مع أسهم المؤشر إذا تم وزن كل شركة بالتساوي.
وأضاف سوسنيك: «الجمع بين التقييمات المرتفعة للغاية والتداولات المكتظة يزيد من حساسية السوق لأي انخفاض ممتد. إذا كان الجميع يركز على نفس الأسهم، من أين سيأتي المشترون الهامشيون عند تراجع الأسعار؟»
ومع ذلك، ليس كل شيء مرتفع التكلفة. فالمتوسط العام للشركات في المؤشر لا يزال ضمن مستويات مقبولة. وإذا تم وزن جميع الشركات بشكل متساوٍ بدلاً من الاعتماد على القيمة السوقية، فإن المؤشر كان سيتداول عند 1.76 مرة المبيعات، مقارنة بمتوسط طويل الأمد يبلغ 1.43 مرة.
ويقول مارك جيامبرون، رئيس قسم الأسهم الأميركية في «بارو هانلي جلوبال إنفستورز» المتخصص في الاستثمار القيمي، لـ«وول ستريت جورنال» إنه يرى فرصاً جذابة للمستثمرين المستعدين للنظر خارج أسهم التكنولوجيا الكبرى.
وأضاف جيامبرون: «بعض الشركات تتداول حتى دون المتوسط إلى حد ما». شركته تفضل الأعمال التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي عبر زيادة الإنتاجية، لكنها لم تصل بعد إلى تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الكبيرة. وهو متشكك في قدرة أكبر الشركات على الحفاظ على تقييماتها الحالية على المدى الطويل.
وقال: «في نهاية المطاف، تصبح التقييمات مهمة، والتوقعات المضمّنة فيها مهمة، وهذه التوقعات أصبحت دراماتيكية للغاية لدرجة أنه سيكون من الصعب تحقيقها».