
شهد سوق الذهب في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، تباطؤاً ملحوظاً في معدلات الطلب، خصوصاً على المشغولات الذهبية، بالتزامن مع الارتفاعات القياسية التي سجلتها الأسعار محلياً وعالمياً، ما دفع قطاعاً من المستهلكين إلى تقليص عمليات الشراء أو الاتجاه إلى أدوات استثمارية أكثر سيولة.
وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، سجل الطلب على المشغولات الذهبية في مصر نحو 5.2 طن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مقابل 5.1 طن في الربع الأخير من 2025، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 19% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
في المقابل، بلغ الطلب على السبائك والعملات الذهبية نحو 5.7 طن خلال الفترة ذاتها، متراجعاً 23% مقارنة بالربع السابق، فيما ارتفع 22% على أساس سنوي، في دلالة على استمرار توجه بعض المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً رغم التقلبات الحالية.
أرجعت شركة «غولد بيليون» تراجع الطلب المحلي إلى عوامل عدة، أبرزها الارتفاع الحاد في أسعار الذهب منذ بداية العام، إلى جانب زيادة الإقبال على الدولار كوسيلة للتحوط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية العالمية.
الشركة أضافت أن السوق المصري تشهد تحولاً تدريجياً من الطلب الاستهلاكي إلى الطلب الاستثماري، إلا أن هذا التحول لا يزال محدوداً بسبب الضغوط المرتبطة بالسيولة لدى الأفراد.
كما تترقب الأسواق نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، مع تركيز المستثمرين على تصريحات رئيس «الفيدرالي» جيروم باول بشأن توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد تقارير تحدثت عن توجه أميركي لتشديد الضغوط على إيران، بما يشمل احتمالات فرض حصار بحري، ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى الأسواق العالمية ويؤثر على تحركات المستثمرين.
ترى «غولد بيليون» أن أسعار الذهب العالمية قد تستمر في التحرك بشكل عرضي يميل إلى التراجع على المدى القصير، في ظل قوة الدولار وترقب قرارات «الفيدرالي»، بينما يبقى أداء الذهب محليا مرتبطا بشكل رئيسي بتحركات سعر الصرف.
وتوقعت الشركة استمرار حالة التذبذب في السوق المحلي حول مستوى 6900 جنيه لعيار 21، في ظل ضعف الطلب الفعلي مقابل استمرار الطلب التحوطي المرتبط بتقلبات العملة.