رانيا الجندي: طفرة البورصة المصرية تعكس تحولاً في سلوك الاستثمار

تدخل البورصة المصرية مرحلة جديدة من النمو مع اتساع قاعدة المستثمرين وزيادة الإقبال على سوق المال، في ظل تحولات تشريعية وإصلاحات تستهدف تعزيز دورها كأداة رئيسة للادخار والاستثمار وتمويل الشركات.
ومع انضمام 380 ألفاً من المستثمرين الجدد منذ بداية العام - وفق تصريحات رسمية لرئيس البورصة المصرية عمر رضوان - تتجه الأنظار إلى قدرة السوق على مواصلة جذب شرائح جديدة من المتعاملين وترسيخ مكانتها كأحد روافد الاقتصاد المصري.
وأكد الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، محمد الجوهري، أن هذا النمو في أعداد المستثمرين يعكس اتساع قاعدة المتعاملين وزيادة الإقبال على الاستثمار في الأوراق المالية، مشيراً إلى أن البورصة المصرية بدأت تستعيد مكانتها كإحدى أهم قنوات الادخار والاستثمار وتمويل الشركات، في ظل التطورات والإصلاحات التي تشهدها سوق المال.
وأوضح الجوهري في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، أن هذا التطور جاء نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية والتشريعية، في مقدمتها الإصلاحات التي شهدتها سوق المال خلال الفترة الأخيرة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، وتحسين إجراءات فتح الحسابات، وزيادة الوعي الاستثماري، إلى جانب رغبة شريحة كبيرة من المواطنين في البحث عن أدوات تحقق عائداً أعلى في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية.
أضاف أن الأداء الجيد لعدد من الأسهم خلال الفترات الماضية ساهم في جذب مستثمرين جدد، خاصة مع تزايد الاهتمام بالاستثمار طويل الأجل، وارتفاع معدلات الإفصاح والشفافية، وتحسن البيئة التنظيمية؛ وهو ما منح المستثمرين قدراً أكبر من الثقة في السوق.
ولفت الجوهري، إلى أن جزءاً من هذا النمو يرتبط أيضاً بالظروف الاقتصادية الحالية، حيث يسعى المستثمرون إلى البحث عن فرص تحقق عوائد تتجاوز معدلات التضخم؛ وهو ما منح البورصة ميزة تنافسية مقارنة ببعض الأدوات الاستثمارية التقليدية.
أكد الجوهري أن الإصلاحات والتعديلات التشريعية الأخيرة لعبت دوراً محورياً في تعزيز جاذبية سوق المال، من خلال تطوير البيئة الرقابية، وتحديث القواعد المنظمة للتداول، وتسهيل عمليات القيد والطروحات، والعمل على زيادة كفاءة السوق؛ بما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة البورصة في جذب المستثمرين المحليين والأجانب.
كما أوضح أن زيادة أعداد المستثمرين لا تعني تلقائياً زيادة مماثلة في السيولة أو أحجام التداول؛ لأن التأثير الحقيقي يتوقف على حجم الاستثمارات التي يضخها المستثمرون الجدد، ومدى استمرارهم داخل السوق، واستراتيجياتهم الاستثمارية، مؤكداً أن الحفاظ على المستثمرين الجدد يمثل تحديًا لا يقل أهمية عن جذبهم.
وأشار إلى أن المقارنة بين البورصة والذهب والعقارات والشهادات البنكية تؤكد أن لكل أداة استثمارية خصائصها المختلفة، فلا يمكن اعتبار إحداها بديلاً مطلقاً للأخرى، فالذهب يعد وسيلة للتحوط، والعقارات تمثل استثمارًا طويل الأجل، بينما توفر الشهادات البنكية عائداً ثابتاً، في حين تمتلك البورصة القدرة على تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل، لكنها ترتبط بدرجات أكبر من المخاطرة؛ وهو ما يجعل تنويع الاستثمارات الخيار الأكثر أمانا.ً
لفت الجوهري، إلى أن سوق المال المصرية، رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال تواجه عددًا من التحديات، أبرزها الحاجة إلى زيادة عدد الشركات المقيدة، وتنشيط برنامج الطروحات الحكومية، ورفع مستويات السيولة، وتحسين عمق السوق، وزيادة مشاركة المستثمر المؤسسي، وتعزيز تغطية البحوث المالية، وتوسيع قاعدة المنتجات الاستثمارية بما يتناسب مع التطورات العالمية.
وأكد أن اتساع قاعدة المستثمرين يمنح الشركات المصرية فرصة أكبر للحصول على التمويل اللازم للتوسع وزيادة الإنتاج من خلال طرح الأسهم أو زيادة رؤوس الأموال؛ وهو ما ينعكس في النهاية على معدلات النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتوقع استمرار وتيرة انضمام المستثمرين الجدد خلال النصف الثاني من العام إذا استمرت الإصلاحات الحالية وتحسن أداء الشركات واستقرت المؤشرات الاقتصادية، مع احتمال حدوث تباطؤ طبيعي في حال تعرض الأسواق المحلية أو العالمية لتقلبات قوية، إلا أنه دعا المواطنين الراغبين في دخول البورصة إلى الاعتماد على المعرفة ودراسة الشركات وتنويع الاستثمارات وتحديد أهداف واضحة، مؤكدًا أن الاستثمار الناجح يقوم على أسس علمية واستثمارية سليمة، وليس على المضاربة السريعة أو ملاحقة الشائعات.
اعتبرت عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والاحصاء والتشريع، رانيا الجندي، أن تجاوز القيمة السوقية للبورصة المصرية حاجز 4 تريليونات جنيه (نحو 80 مليار دولار)، بالتزامن مع انضمام نحو 380 ألف مستثمر جديد منذ بداية العام، يمثل تطوراً مهماً يعكس اتساع قاعدة المستثمرين وزيادة الثقة في سوق المال، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات تؤكد أن البورصة أصبحت تستعيد دورها كإحدى أهم قنوات الادخار والاستثمار وتمويل الشركات.
وقالت الجندي في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن الطفرة الحالية لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل، في مقدمتها الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، والتوسع في تطبيقات التكنولوجيا المالية، إلى جانب تنامي الوعي الاستثماري بين الأفراد؛ وهو ما أسهم في تسهيل دخول شرائح جديدة من المستثمرين إلى السوق.
وأضافت أن ارتفاع معدلات التضخم وتغيرات أسعار الصرف دفعا كثيراً من المدخرين إلى البحث عن أدوات استثمارية قادرة على الحفاظ على القيمة الحقيقية للأموال، لتبرز الأسهم كأحد البدائل التي تستفيد من نمو أرباح الشركات وإعادة تقييم أصولها، مقارنة بالأوعية الادخارية التقليدية.
وأوضحت أن رقمنة خدمات التداول وتبسيط إجراءات فتح الحسابات لعبا دورًا رئيسًا في جذب المستثمرين الجدد، خاصة من الشباب، إلى جانب التطور الذي شهدته قواعد الإفصاح والحوكمة، بما عزز من مصداقية السوق وزاد من جاذبيتها أمام المستثمرين المحليين.
لكنها حذرت من أن اتساع قاعدة المستثمرين الأفراد، رغم أهميته في زيادة السيولة، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات المضاربة قصيرة الأجل وتقلبات الأسعار، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة مساهمة المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار والعمق داخل السوق.
وفي مقارنة بين البورصة والأوعية الاستثمارية الأخرى، أوضحت أن العقار يظل من أهم أدوات الادخار في مصر، لكنه يعاني من انخفاض السيولة وارتفاع تكلفة الدخول، بينما تتيح البورصة الاستثمار بمبالغ أقل وسيولة أعلى، سواء من خلال الأسهم أو صناديق الاستثمار العقارية المتداولة.
كما أشارت إلى أن الذهب يظل ملاذًا آمنًا للتحوط من التضخم، إلا أن صناديق الذهب المتداولة أصبحت توفر مزايا إضافية تتمثل في سهولة التداول وانخفاض تكلفة الاستثمار مقارنة بشراء الذهب المادي، في حين تتميز الأسهم بإمكانية تحقيق عوائد رأسمالية وتوزيعات أرباح على المدى الطويل، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التضخم مقارنة بالشهادات البنكية التي توفر عائداً ثابتاً.