رهانات على الطاقة البديلة والمعادن الأساسية تحقق مكاسب ملموسة

شهد عام 2025 تحديات كبيرة للمستثمرين الذين يعتمدون على «الصناديق النشطة»، حيث أدت هيمنة سبع شركات تقنية كبرى أميركية إلى صعوبة تحقيق أداء أفضل من السوق، رغم وصول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى مستويات قياسية جديدة.
وأظهرت البيانات أن مجموعة صغيرة من الأسهم التكنولوجية الكبرى أسهمت بنسبة كبيرة من عوائد السوق، ما أدى إلى إحباط المستثمرين وارتفاع معدلات السحب من «الصناديق النشطة»، بحسب موقع «بلومبرغ».
وفقًا لتقديرات «بلومبرغ إنتليجنس» استناداً إلى بيانات جمعية صناديق الاستثمار الأمريكية (ICI)، تم سحب نحو تريليون دولار من «الصناديق النشطة» خلال العام، في حين جذبت الصناديق المتداولة السلبية نحو 600 مليار دولار.
و«الصناديق النشطة» هي الصناديق الاستثمارية التي يحاول مديروها التفوق على السوق من خلال اختيار الأسهم بعناية واستراتيجيات متخصصة، مثل التركيز على شركات التكنولوجيا الكبرى أو القطاعات الواعدة، لكنها تتحمل مخاطر أكبر وأحياناً أداء أقل إذا لم تسفر اختياراتها عن نتائج أفضل من المؤشر.
أما «الصناديق السلبية» فهي الصناديق التي تتبع مؤشرات السوق مثل «ستاندرد آند بورز 500» أو «ناسداك 100»، ولا تسعى للتفوق عليها، بل تهدف إلى محاكاة أداء السوق نفسه، مع تكاليف إدارة أقل ومخاطر اختيار أقل، ما جعلها خياراً أكثر جذباً للمستثمرين خلال عام 2025 بعد صعوبة تحقيق الصناديق النشطة لعوائد مستقرة.
وأوضح ديف مازا، الرئيس التنفيذي لشركة «راوندهيل إنفستمنتس»، أن تركيز السوق يجعل من الصعب على مديري الصناديق النشطة تحقيق أداء جيد، قائلًا: «إذا لم تكن الصناديق مرجحة وفق مؤشر مجموعة السبع الرائعة، فأنت معرض لخطر الأداء المتراجع».
وتضم مجموعة السبع الرائعة، أسهم عمالقة التكنولوجيا، «أبل» و«ألفابيت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«تسلا».
وبينما ارتفعت الأسهم الكبرى بشكل ملحوظ، لاحظ الخبراء أن أقل من 20% من الأسهم كانت تصعد جنباً إلى جنب مع السوق الأوسع في النصف الأول من العام، ما جعل التنويع التقليدي أقل فائدة مقارنة بالتركيز على الأسهم الرابحة.
ومن بين الاستثناءات، حقق صندوق «ديمينشنال فاند أدفايزرز» الدولي للأسهم الصغيرة عائداً يزيد على 50%، متفوقاً على مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك 100»، بفضل محفظته التي تتضمن نحو 1800 سهم خارج الولايات المتحدة، مع تركيز على القطاعات المالية والصناعية والمواد الأساسية.
كما حافظت مارجي باتيل، مديرة صندوق «أول سبرينغ ديفيرسيف كابيتال بيلدر»، على رهاناتها على شركات صناعة الرقائق مثل «مايكرون تكنولوجي» و«إيه إم دي»، محققة عائداً يقارب 20% خلال العام.
وفي الوقت نفسه، استفادت الصناديق التي ركزت على القطاعات الرائجة، مثل صندوق «فان إيك جلوبال ريسورسز»، من الطلب على الطاقة البديلة والمعادن الأساسية، محققة عائداً يقارب 40%، ما يعكس أهمية التمسك بالاستراتيجيات الموضوعية مع قبول تقلبات السوق.
ويضم الصندوق شركات مثل «شل» و«إكسون موبيل»، ويُدار بواسطة فرق تضم جيولوجيين ومهندسين بجانب المحللين الماليين.
وفي نهاية العام، كانت الرسالة واضحة للمستثمرين: الأداء المتميز للقطاعات الكبرى يجعل من الصعب التفوق على السوق، والقدرة على دفع تكاليف الصناديق النشطة أصبحت أقل جاذبية.
ومع ذلك، أكد عثمان علي من «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» أن البحث عن الفرص العالمية المبنية على التحليل المنهجي لا يزال يقدم عوائد واعدة، حيث حققت بعض الصناديق الدولية الكبرى والصغيرة وعوائدها الإجمالية نحو 40%.