
كشف مستشار وزير المالية المصري لشؤون مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص عاطر حنورة، عن وجود ثلاث آليات رئيسية تعمل الحكومة من خلالها على تنظيم أسعار الخدمات التي يقدمها القطاع الخاص ضمن مشروعات الشراكة، مع ضمان تحفيز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.
وأضاف حنورة في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الآلية الأولى تعتمد على أن تقوم الدولة بشراء الخدمة بالكامل من المستثمر ثم إعادة توزيعها على المواطنين بأسعار تحددها الحكومة، وهو ما يتم تطبيقه في قطاعات استراتيجية مثل محطات الكهرباء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات الصرف الصحي.
وأوضح أن الحكومة تتفق مع المستثمر على إنشاء المشروع وفق معايير فنية محددة مسبقاً، ثم تشتري منه الإنتاج وتبيعه للجمهور بأسعار قد تختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً للتكاليف المحلية وظروف البنية التحتية.
أشار عاطر حنورة إلى أن الآلية الثانية تسمح للقطاع الخاص بتقديم الخدمة مباشرة للجمهور ولكن بسعر محدد لا يمكن تغييره إلا بموافقة الدولة، كما يحدث في بعض مشروعات الطرق والكباري حيث يتم تحديد رسوم العبور منذ البداية وتظل مستقرة طوال فترة التشغيل، ما يضمن عدالة التسعير للمواطنين واستقرار عوائد المستثمرين.
ولفت إلى أن الآلية الثالثة تمنح المستثمر حرية تحديد سعر الخدمة وفق قواعد السوق «ترك سعر الخدمة مفتوحاً» خاصة في مشروعات الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والأرصفة البحرية، نظراً لتأثرها بالأسعار الإقليمية والدولية.
وتابع مستشار وزير المالية المصري لشؤون مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، أن المستثمر غالباً في مشروعات الموانئ والأرصفة ما يبدأ بخفض الأسعار لجذب العملاء في المراحل الأولى ثم يقوم بتعديلها تدريجياً بما يتماشى مع الطلب.
وشدد حنورة على أن الحكومة تسعى حالياً إلى توسيع نطاق مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة، في ظل تحديد سقف الاستثمارات الحكومية عند حدود 20 مليار دولار فقط، ما يتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص للقيام بدور محوري في تمويل وتنفيذ المشروعات.
أكد عاطر حنورة أن المستثمر الفائز في أي مشروع شراكة يتحمل تكاليف الدراسات الاستشارية والإعدادات الأولية، لكنه يستردها لاحقاً من خلال آلية سداد مخصصة، وهو ما يضمن استمرارية تمويل المشروعات الجديدة دون الضغط على الموازنة العامة.
وأشار إلى إمكانية توجيه هذه الآلية لدعم المشروعات الخضراء والطاقة المتجددة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وكشف مستشار وزير المالية المصري، عن أن الوزارة نجحت خلال العام المالي الماضي في إعداد دراسات وطرح مشروعات بقيمة استثمارية بلغت نحو 855 مليون دولار، تشمل مجالات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والنقل والرعاية الصحية.
وأضاف أن اللجنة العليا لشؤون المشاركة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء المصري، ستعقد اجتماعاً خلال الأسبوع المقبل لمناقشة 10 مشروعات جديدة تصل قيمتها الاستثمارية الإجمالية إلى نحو 625 مليون دولار، تمهيداً لطرحها على المستثمرين المحليين والدوليين.
توقع عاطر حنورة أن يسهم الطرح الجديد في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين.
ولفت إلى أن الحكومة المصرية تتبنى في المرحلة الحالية نهجاً أكثر شمولاً لتوسيع نطاق الشراكة مع المستثمرين المحليين والأجانب، وذلك بهدف تعظيم الاستفادة من موارد الدولة وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات العامة.
وأكد مستشار وزير المالية المصري لشؤون مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، أن هذا التوجه الخاص بالشراكة يأتي في إطار خطط الدولة لتخفيف العبء على الموازنة العامة، مع ضمان عدم المغالاة في الأسعار التي يتحملها المواطنون، وفي الوقت نفسه خلق بيئة جاذبة لرؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة.