تقارير
تقاريرألواح طاقة شمسية - أرشيفية

الطاقة الخضراء الأوروبية في مواجهة الواردات الصينية

أصبح تحول الطاقة الخضراء في أوروبا بين المطرقة والسندان، حيث أدى تدفق واردات الألواح الشمسية الصينية الرخيصة إلى زيادة منشآت الطاقة الشمسية بشكل قياسي مما يؤثر على شركات تصنيع الطاقة القليلة في أوروبا، وسط انقسام الحكومات ومسؤولي القطاع حول كيفية الاستجابة لهذه الأزمة.

وشهدت أوروبا عاماً حافلاً بالطاقة الخضراء، حيث قامت دول الاتحاد الأوروبي بتثبيت مستويات قياسية من الطاقة الشمسية، بزيادة 40% عما كانت عليه في عام 2022، وجاءت الغالبية العظمى من هذه الألواح والأجزاء من الصين بنسبة 95%، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن ازدهار الطاقة الخضراء لم يساعد الشركات المصنعة المحلية للألواح الشمسية، والتي وصلت إلى نقطة الأزمة بعد أن سحقتها الواردات الرخيصة والعرض الزائد، حيث تتزايد إعلانات تعليق الإنتاج، بينما حذر القطاع من أن نصف طاقته قد تغلق في غضون أسابيع مالم تتدخل الحكومات، وفقاً لرويترز.

وأظهرت رسالة اطلعت عليها رويترز، أن وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك كتب إلى المفوضية الأوربية في نوفمبر معرباً عن قلقه من أن المفوضية الأوروبية على وشك فرض قيود تجارية على واردات الطاقة الشمسية الصينية.

وحذر هابيك من أن تقييد الواردات الصينية قد يقضي على التوسع السريع في أوروبا في مجال الطاقة الخضراء ويجعل 90% من سوق الطاقة الكهروضوئية أقل تكلفة، وأضاف أن ذلك يهدد بإفلاس شركات الاتحاد الأوروبي التي تقوم بتجميع وتركيب الألواح الشمسية باستخدام أجزاء مستوردة.

ومن ناحية أخرى تعرض الدعم الألماني المخطط له للقطاع إلى حالة من الاضطراب بسبب أزمة الميزانية الحكومية، بينما لم تستبعد إسبانيا فرض رسوم جمركية على واردات الألواح الشمسية، وقال مسؤول حكومي لرويترز إن هولندا تريد تغطية واردات الطاقة الشمسية الكهروضوئية من ضريبة الكربون المفروضة على حدود الاتحاد الأوروبي.

وبالإضافة إلى ذلك أعلنت إيطاليا الأسبوع الماضي عن استثمار بقيمة 90 مليون يورو (97 مليون دولار) في مصنع للألواح الكهروضوئية في صقيلة.

حرب الأسعار

وفي خطاب ألقته يوم الاثنين حول مشاكل قطاع الطاقة الشمسية، لم تقدم مفوضة الخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي ميريد ماكجينيس أي بوادر على تقديم دعم جديد، وأشارت إلى إجراءات الاتحاد الأوروبي الجاري تنفيذها بما في ذلك القانون المقرر الانتهاء منه والذي يهدف إلى تسريع تصاريح التصنيع المحلي ومنح المنتجات المصنوعة في الاتحاد الأوروبي مثل الألواح ميزة في مناقصات التكنولوجيا النظيفة المستقبلية.

وفيما يخص القيود التجارية قالت إنه بالنظر إلى أننا نعتمد حالياً بدرجة مهمة للغاية على الواردات للوصول إلى أهداف نشر الطاقة الشمسية في الاتحاد الأوروبي فإن أي إجراء محتمل يحتاج إلى الموازنة مع الأهداف التي وضعناها لأنفسنا عندما يتعلق الأمر بتحول الطاقة.

انقسام حول الحلول

وحث مصنعو الطاقة الشمسية الحكومات على التدخل لشراء المخزون الفائض من وحدات الطاقة الشمسية لتخفيف العرض الزائد، أو وضع حواجز تجارية في حال لم يكن من الممكن القيام بذلك بالسرعة المطلوبة.

وفي نفس الوقت فإن صناعة الطاقة الخضراء الأوسع تعارض فرض قيود على الاستيراد.

وقال ميجيل ستيلويل داندرادي الرئيس التنفيذي لشركة إي.دي.بي البرتغالية لرويترز: "لا يمكنك تقليل الاعتماد على الصين على المدى القصير وإلا فلن تبني المشاريع".

وأشار إلى أن أسعار الألواح الشمسية ارتفعت في الولايات المتحدة، التي تفرض رسوماً جمركية على الواردات الصينية. وقال: "إن لها تأثيرا تضخمياً حيث أن أسعار الألواح تزيد عن ضعف مثيلتها في أوروبا".

وحتى المصنعون المحليون يقولون إن الآمال في وجود صناعة محلية قادرة على المنافسة تضاءلت.

وقال جونتر إرفورت، الرئيس التنفيذي لشركة ماير برجر السويسرية لصناعة الألواح، التي تخطط لإغلاق مصنعها الألماني لوحدات الطاقة الشمسية، الذي يعاني من خسائر، إن أوروبا تخوض "حرب أسعار" مع الصين، مشيرًا إلى غياب السياسات الأوروبية الداعمة.

ومع قدرة بعض شركات الطاقة الشمسية الصينية على البيع حتى بأقل من تكاليف الإنتاج، فإن أوروبا تحاول اللحاق بالركب. وقال إرفورت لرويترز: "صناعة الطاقة الشمسية في الصين تحظى بدعم استراتيجي بمئات المليارات من الدولارات منذ سنوات".

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com