logo
مقالات الرأي

كيف تقود الرقمنة مستقبل الخدمات المصرفية في الخليج؟

كيف تقود الرقمنة مستقبل الخدمات المصرفية في الخليج؟
صورة أرشيفية لأحد فروع بنك الإمارات دبي الوطني، في الإمارات.المصدر: المكتب الإعلامي لحكومة دبي.
تاريخ النشر:

تضم منطقة الخليج عدداً كبيراً من البنوك، إلا أن الخدمات المصرفية لا تزال غير منتشرة بالشكل الكافي لتلبية احتياجات جميع السكان. أغلقت بعض البنوك التقليدية أبوابها أو اندمجت مع أخرى، في حين تسعى أعداد متزايدة من البنوك التنافسية (Challenger Banks) للاستحواذ على نفس السوق. وعلى الرغم من تنوع مزودي الخدمات المصرفية، تستمر الفجوات في جودة وشمولية هذه الخدمات في المنطقة.

بالإضافة إلى البنوك التنافسية الرقمية، تستمر المؤسسات التقليدية المتبقية في تبني الرقمنة وإطلاق منصاتها الرقمية الخاصة، مثل بنك المشرق NEO، وبنك الإمارات دبي الوطني (Liv)، وبنك أبوظبي الأول (FAB) الذي يمتلك أيضاً حصة في WIO Bank.

أخبار ذات صلة

نمو الأصول الأجنبية بالبنوك المركزية الخليجية 6.3% إلى 762 مليار دولار

نمو الأصول الأجنبية بالبنوك المركزية الخليجية 6.3% إلى 762 مليار دولار

ما يجمع بين جميع هؤلاء اللاعبين ليس نموذجهم التجاري أو منتجاتهم، بل إدراكهم جميعاً ضرورة بناء أعمال مصرفية أكثر رقمية. في البداية، كان الدافع الكفاءة من حيث التكلفة، وكان يُعتبر ميزة إضافية. أما اليوم، فقد أصبح أمراً لا يمكن تجاهله، ويجب على المؤسسات تبني استراتيجية رقمية أولاً وإلا فإنها تواجه خطر التراجع.

المشكلة تكمن في أن المؤسسات التقليدية وحتى الجديدة غالباً ما تفتقر إلى القدرات التقنية والتشغيلية لتقديم جميع الخدمات والقنوات التي يطالب بها العملاء اليوم. من الصعب مواكبة الاتجاهات، خاصة مع سرعة تغيرها. سيكون من الصعب تحقيق أهدافك إذا كانت المعايير تتغير باستمرار، وأصعب إذا كان عليك إعادة تشكيل الفريق بالكامل بشكل مستمر، وهذا بالضبط ما تعانيه المؤسسات عند محاولة مواكبة الاتجاهات بينما تبني كل شيء داخلياً.

يكون هذا التحدي أكبر في إدارة الثروات للفئة الميسورة، والتي تتطلب الوصول إلى الأسواق المالية العالمية عبر فئات أصول متنوعة. ومن منظور استثماري، هذا منطقي تماماً، لكن لتلبية هذا الطلب، يمكن أن تكون التكاليف مرهقة للغاية. وما يزيد الأمر صعوبة، أن المزودين لا يحتاجون فقط لتقديم الوصول، بل يجب أن يكونوا قادرين على إنشاء محافظ استثمارية مخصصة تتوافق مع أهداف العملاء ومستوى المخاطرة وتفضيلاتهم.

يتطلب هذا كمية هائلة من البنية التحتية والتكنولوجيا والخبرة. بدلاً من تدريب فريق جديد بالكامل، غالباً ما يكون من الأفضل الاستعانة بلاعبين رئيسيين جاهزين من السوق وتكييف الفريق الحالي حولهم. في عالم كرة القدم، حقق نادي النصر نجاحاً كبيراً بنهج «التوصيل والتشغيل» مع رونالدو. وفي عالم البنوك، يُترجم هذا إلى الاستعانة بالمصادر الخارجية.

القائمة تتوسع باستمرار، لكن حالياً، تشمل تنفيذ الصفقات وخدمات الأصول، بالإضافة إلى البنية التحتية والعمليات التقنية.

لقد جئت إلى الشرق الأوسط في 2008، لأن الطلب على الحلول المستعان بها من الخارج كان قائماً منذ ذلك الحين. في 2015، فوجئت عندما علمت أن أحد البنوك الإقليمية كان لا يزال يدير منصة الثروات بالكامل داخلياً. اليوم، تغيرت العقلية تماماً من السيطرة إلى التعاون. وبعد ما يقارب 20 عاماً، يبدو أن المزيد من المؤسسات تتبنى استراتيجية الاستعانة بالمصادر الخارجية.

بعد ما يقارب ثلاثة عقود في القطاع، أنا مقتنع أن العالم اليوم تطور بشكل كبير بحيث لم تعد البنوك بحاجة لبناء أنظمة وبنية تحتية خاصة بها بالكامل. نحن الآن في مرحلة تستطيع فيها البنوك إدارة العلاقة مع العملاء، وضمان ملاءمة المنتجات والخدمات، والإشراف على الامتثال للوائح من خلال منصة موحدة أو تطبيق شامل (Super App)، بينما يتم الاستعانة بالمصادر الخارجية لتوفير المنتجات والخدمات والعمليات والبنية التحتية المطلوبة.

أخبار ذات صلة

المقر الرئيس لبنك «الكويت الوطني» في العاصمة الكويتية يوم 14 يونيو 2017.

البنوك الخليجية تتحدى التباطؤ العالمي وتحقق قفزة في الأرباح

ما كان يُنظر إليه سابقاً كوسيلة لتقليل التكاليف التشغيلية أصبح الآن أداة استراتيجية، حيث يتيح للبنوك تسريع طرح المنتجات الجديدة، والوصول الموثوق للأسواق العالمية، والتوسع بكفاءة دون استثمارات ضخمة أولية.

من وجهة نظري، التحدي الأكبر للبنوك الكبرى سيكون سرعة التكيف وتنفيذ التغيير، وهنا تتمتع شركات التكنولوجيا المالية (FinTechs) بميزة. بينما التحدي أمام هذه الشركات هو غياب الحجم الكبير وقاعدة العملاء التي بنتها البنوك التقليدية على مدى عقود. المعادلة الفائزة ستكون المؤسسات القادرة على الابتكار بسرعة، وتمتلك أيضاً الحجم الكافي لتقديم هذه الابتكارات بشكل تنافسي.

لا شك أن تحقيق هذه المعادلة يمثل مهمة صعبة. ومع ذلك، بينما يواجه هذا التحدي المؤسسات المالية من سيدني إلى نيويورك، يتمتع نظراؤها في الخليج بميزة فريدة، إذ إن النظام البيئي في المنطقة داعم جداً للشركات التي تقدم منتجات وخدمات جديدة ومبتكرة. كما تدعم الحكومات تطوير الأعمال عبر المنح والتحفيزات، وإنشاء صناديق تجريبية ومسارعات أعمال، وتطبيق التشريعات الصديقة للأعمال.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف